واشنطن: كشفت مجلة "فورين بوليسي" في مقتطف تحليلي نُشر للباحث البارز في معهد "تشاتام هاوس" كير جايلز، اقتباسًا من كتابه "الإطاحة بأمريكا: نهاية لعبة موسكو في حربها الطويلة مع واشنطن" (الصادر في سبتمبر 2026)، عن كيفية تحويل موسكو للحرب الأمريكية على إيران إلى رصيد استراتيجي ومكاسب اقتصادية وعسكرية غير مباشرة، في مقابل كشفها عن حدود وسقف القوة العسكرية الأمريكية.
وأوضح جايلز في تحليله الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2026 تحت عنوان "في الحرب.. ترامب وبوتين متشابهان كثيرًا"، أن المواجهة في الشرق الأوسط منحت موسكو متنفسًا اقتصاديًا وعسكريًا حاسمًا من خلال:
-
المكاسب الاقتصادية: ارتفاع أسعار النفط والأسمدة عالميًا عقب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، مما حول توقعات العجز في الموازنة الروسية إلى فائض، ودفع واشنطن إلى تعليق بعض العقوبات على النفط الروسي لتخفيف الضغط عن الأسواق العالمية.
-
أزمة مخزونات الذخيرة: الاستهلاك الهائل للذخائر الأمريكية؛ حيث استخدمت القوات الأمريكية أكثر من 800 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت" خلال ثلاثة أيام فقط، واستهلكت أكثر من نصف مخزونها المسبق لعدة ذخائر رئيسية خلال 39 يومًا، مما أثّر مباشرة على إمدادات أوكرانيا وعلى الجاهزية الأمريكية في مسارح أخرى كشرق آسيا.
-
التشابه في أخطاء إدارة الصراع: يرى الكاتب أن واشنطن وقعت في أخطاء تقديرية شابهت تلك التي واجهتها موسكو، مثل الرهان على حسم سريع، وتغير الأهداف، والتقليل من قدرة الخصم على فرض كلفة اقتصادية غير متماثلة عبر النقاط البحرية الحاكمة مثل مضيق هرمز.
وأشار الباحث إلى أن الحرب أثبتت حقيقة أن إسقاط القوة الأمريكية لا يعمل في فراغ، بل يعتمد بحدة على القواعد البحرية والجوية والدعم اللوجستي للحلفاء، مؤكدًا أن استنزاف الموارد في الشرق الأوسط أتاح لروسيا هامش حركة أوسع في ملفات مواجهتها مع الغرب.