تاريخ النشر: 2022-02-10 | 17:00
تاريخ النشر: 2022-02-10 | 17:00
غزة - أماني شحادة:"أنا أَصمٌ وأبكم، إذا بدك تنزل إهمزني" شعارُ يحمله زجاج سيارة أجرة في قطاع غزة، "الهمز" فيها هو المنبه الوحيد للسائق لأن يفهمك ويوصلك للنقطة الذاهبُ إليها، سيارةٌ كحال صاحبها تُعبر عن معاناة بيتٍ من بيوت أهالي القطاع التي تعاني أوضاعًا معيشية صعبة.
صاحب الستة وثلاثين عامًا سامح أبو سعد، هو سائق سيارة قد يكون مضى عليها الوقت لأن تعمل طوال اليوم على نقل الرُكاب صوب أماكنهم في شوارع مدينة غزة التي شهدت قصفًا عنيفًا بالعدوان الأخير من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
قادت الأوضاع المعيشية الصعبة أبو سعد لأن يكون أمام مخاطرة في مهنة السياقة القائمة على ما يفقده، فما كان منه إلا أن يعلق على زجاج سيارته "السائق أصمٌ وأبكم، نبهني لما توصل"، كمحاولة لأن يعلم الراكبون مع مَن وكيف يتعاملون.
حالها كحال الوضع المعيشي
إسلام، زوجة السائق سامح، أوضحت أنه أب لعائلة من (6) أفراد، و لم يكمل تعليمه، ولم يجد فرصة عمل مناسبة لوضعه، مبينة أنهُ مُتقن لحرفة النجارة.
وأضافت لـ "أمد للإعلام"، أن السيارة حالها كحال الوضع المعيشي المهترء في غزة، بسيطة وتعاني بعض المشكلات، لكن سامح يقاوم هذا الوضع معها ليستطيع توفير قوت يومه هو وعائلته.
وبينّت إسلام لـ "أمد للإعلام" أن السيارة بحالة رثة، وليست حديثة، آملة أن يكون هناك وقتٌ لأن تتحسن ظروف عائلتها مع سامح ويكون لزوجها مساحة في هذه المهنة مع سيارة أفضل قادرة على كسب الرزق.
ومن المعروف بين عامة الشعب أن وضع سائقي سيارات الأجرة في قطاع غزة يرثى له، وأن غالبيتهم غير قادرين على توفير قوت أسرهم، في ظل متطلبات الحياة التي تزداد يومًا بعد آخر.
كيف تتعامل مع سائقٍ أصم؟
تعتمد مهنة السياقة على حاستي السمع والبصر بشكلٍ أساسي، وقد يكون من المثير للإعجاب أن يعمل شخصًا فاقد هاتين الحاستين في هذه المهنة، لكن أبناء غزة قاوموا الموت سابقًا، فلن يصعب عليهم مواجهة الأعمال التي لا تناسبهم؛ لأنهم يصنعون من كل عقدةٍ حلٌ يساهم في تحقيق مطالبهم.
قالت زوجة أبو سعد لـ "أمد للإعلام": إنه "حين يقرأ الرُكاب لافتة سامح على زجاج سيارته، يتكلمون معه بالإشارة، أو يرتبون على كتفه كتنبيهٍ منهم أنهم وصلوا المكان الذي يريدونه، مشيرة إلى أن اللافتة ساعدته بشكلٍ جيد في عمله، وأصبح الأشخاص على عِلمٍ مع مَن هم."
حسن، أحد الرُكاب الذين تعاملو مع سامح يقول: "وجدتُ صعوبة بالركوب معه ليس لشخصه، لكني لا أفهم لغة الإشارة، والسيارة بحالة صعبة، تتعطل بالطريق وهذا قد يشكل أزمة ليّ إن كنت على عجلة من أمري."
وتابع: " لن أنتظر سيارة تعاني صعوبات بالحركة"، مفيدًا أن الوضع صعب على النساء جدًا لأننا داخل مجتمعٍ محافظ، مما يشكل عائق أمام وضع يد النساء على كتف سامح."
وعلق قائلًا لـ "أمد للإعلام": "أنا أشجع سامح للعمل كسائق أجرة بلافتة تساعده، وأشجع المواطنين للركوب معه، لكني أتمنى أن يكون هناك سيارة بحالٍ جيد تساعد في جذب المواطنين لمساعدته والركوب معه."