تاريخ النشر: 2017-12-02 | 20:28
تاريخ النشر: 2017-12-02 | 20:28
أمد/ غزة – خاص: لم تعد ترغب المواطنة بثينة المجدلاوي شراء ساندويشات الفلافل لأبنائها الأطفال قبل ذهابهم للروضة، أو تناول أي وجبة غذائية خارج المنزل، كما اعتادت سابقًا.
تقول لـ أمد: "ولدت لديّ الشكوك حول كل ما نتناوله من أطعمة خارج المنزل، فلا أدري مدى نظافتها، وصلاحية مكوناتها، خصوصًا بعدما أصيب أحد أبنائي بوعكة صحية بعد تناوله ساندويش كبدة من أحد المطاعم الشعبية".
وفضلت أن تقوم بصناعة الوجبات الغذائية بنفسها منزليًا كضمان صحي لعائلتها، رغم أنها تعمل موظفة في إحدى الدوائر الحكومية، وتضطر للخروج لساعات طويلة، مما قد يجعل الأمر مرهقاً لها، فمن الأسهل عليها في بعض الأحيان شراء ما تتناوله برفقة أطفالها جاهزًا.
أضافت "أن الأمر أصبح خطرًا، ولم يعد محتملًا كميّة المخالفات للمطاعم التي يتم نشرها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فالبعض من أصحاب تلك المنشئات الاقتصادية، لا يضع صحة المواطن بين يديه، وكل همه الربح".
حالة من التذمر أصابت الشارع الغزيّ تجاه بعض من المطاعم الشعبية، فمازالت بعض من الصور "المقززة" التي نشرتها مباحث التموين للمطاعم المخالفة قانونيًّا ومهنياً، راسخة في أذهان المرتادين لها، وطالبوا الجهات المعنية تكثيف الرقابة، ولا يستهان بصحة المواطنين.
وكانت في بداية أكتوبر الماضي اللجان التفتيشية قد نفذت تفتيشاً للمنشآت الاقتصادية، وذكرت الشرطة على موقعها الالكتروني، أن "إدارة مباحث التموين برفقة اللجنة الغذائية الكبرى بخانيونس نفذت جولة تفتيشية على 38 مطعماً شعبياً، للتأكد من سلامة وصحة الأغذية والأطعمة المقدمة للمواطنين، حيث أعلنت اغلاق 12 مطعماً بسبب وجود حشرات وتعفن في معداتها.
وأشارت "التموين" إلى ضبطها 50 جالون زيت نباتي تبين أنه مغشوش بعد فحصه بمختبرات الصحة، بالإضافة إلى 1 كيلو من مادة (ثاني أكسيد التيتانيوم) المسرطنة، والتي تستخدم كمبيض للحمص، وتم مصادرتها، وإتلافها بمحضر رسمي.
ولدت تلك الفاجعة تساؤلات طرحت في أذهان الغزيين، لمعرفة آلية الرقابة على تلك المطاعم، ومدى تطبيق العقوبات بحق المخالفين، في الوقت نفسه وجه أصحاب المطاعم نقداً للجهات الرقابية لأنها تنشر الصور المخالفة عبر مواقع تواصل الاجتماعي، بحجة أن ذلك يضر بسمعة مطاعمهم.
حاولت أمد التواصل مع أحد أصحاب المطاعم الشعبية المخالفة، لكن لم يجيب سوى أحدهم عبر مكالمة هاتفية، موضحًا ما حدث معه، حيث قامت الجهات المختصة بإغلاق أبواب محله وفتحها بعد ثلاث ساعات فقط.
تحدث البائع رافضاً ذكر اسمه لـ أمد قائلا: " حصلت مؤخرًا على عقد لمدة ثلاثة شهور استوجب عليّ ترك المطعم بشكل يومي، فقمت بتشغيل أحد الفتيان لسد مكاني، في وقت الصباح، لكنه لم يقم بعمله على أكمل وجه"، مضيفاً أنه خلال حملة تفتيشيّة جاءت على مطعمه بشكل مفاجئ سجلوا له محضر ضبط بسبب إهمال في النظافة المحيطة بصناديق الحمص، والفول قبل تحضيره للطهى وتقديمه للجمهور.
وبناءً على ما أدلى به صاحب المطعم الشعبي حدث بين العامل والجهات الرقابية نزاع طفيف، أجبر على إيقاف المحل لوقت قصير لحين تصحيح الأخطاء.
وتابع "أخذت ما قدم لي من نصائح بعين الاعتبار، لإعادة تنظيف المكان بما يتلاءم مع صحة المنتج المقدم".
لم تقف أمد إلى هنا، وبحثت متوجه لدائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد وقال بدوره مدير الدائرة الرقابية رائد أبو جزر لـ أمد: "إن وجود مطاعم مخالفة للضوابط الصحيّة هذا لا يعنى أن التعميم سيصل جميع المنشآت الاقتصادية التي تقدم وجبات غذائية، فلا أحد ينكر أن عدد كبير منها يعمل بشكل منتظم على أكمل وجه، رغم أن الجهات الرقابية تكون قد نفذت عليها حملات مركزية وليست دورية".
وأضاف أن هدف الرقابة هو تصويب الأخطاء،| وليس تنفيذ عقوبات بحق الجهات المخالفة، حتى لا يلحق ضرر بالمنتج الوطني، فما نسعى له تحسين الجودة والعمل.
وتقوم دائرته بتنفيذ حملات مراقبة على المنتج تضمن طريقة تخزينه، جودته، تاريخ صلاحيته، كيفية تصنيعه، وحسبما أفاد المتحدث أنه يجب الأخذ بالاعتبار عند المراقبة عدم حدوث أي مكروه قد يلحق الضرر بالمستهلك.
وفي إحصائيات رسمية عن هيئة المطاعم والفندقة بغزة بلغ عدد المطاعم في القطاع عام 2014 حوالي 215 مطعما، وحتى العام الحالي افتتحت مطاعم جديدة وأغلقت أخرى تنوعت ما بين شعبية وأخرى فاخرة.
من ناحيته قال رئيس لجنة الطب الوقائي بوزارة الصحة زكي مدوخ لـ أمد أن عملهم يتمحور في التفتيش على المطاعم من خلال مراقبة الظروف البيئية المحيطة من حيث نظافة المكان، التهوية، وأن تكون المنشأة ملائمة لطبيعة العمل فيها، البناء، الجدران.
ونوه أن وزارة الصحة تحاول تصحيح الأخطاء لتصويبها، أما في حال زاد الأمر خطورة كوجود قوارض، فئران، تشقق في البناء، قرب العمل من مياه الصرف الصحي، يتم ايقاف المطعم عن العمل لفترة طويلة ولا يغلق.
وفرق المتحدث بين الإيقاف والإغلاق، مبينًا أن الأول يتم في حال كان الإخطار قليل الخطورة، أما الثاني يكون بأمر من النائب العام فيحول ملف المخالف بعد استنفاذ كل السبل المتاحة للتصحيح.
كما أشار إلى أن تنفيذ الإجراءات العقابيّة من النائب بحق كل من يحتوى مطعمه على مضار صحيّة تلحق الأذى بالمواطنين، إما بالتغريم، السجن أو الإغلاق كليّا.
وفي سؤال أمد له عن سبب ايقاف عمل بعض المنشآت لفترة قصيرة وأخرى لفترات أطول وضح أن ذلك يرجع إلى مدى خطورة المخالفة، فالبعض يحتمل التصويب بفترة قصيرة كالنظافة مثلا، والآخر يحتاج فترة أطول.
وتابع مدوخ في حديثه أنه تم مؤخرا استحداث صفحة لنشر صور المخالفين على الفيس بوك حتى يكون المواطن مراقب أيضًا، وقال: " يصلنا بشكل يومي شكاوي عن عدة مخالفات في أماكن لا تستطيع الفرق التفتيشية التوجه لها بشكل دائم، نظرًا لقلة الإمكانيّات".
وحسب إحصائيات الطب الوقائي تم منذ بداية العام اتلاف 300 طن مواد غذائية وفحص 2650 عاملا للتأكد من سلامتهم الصحية وخلوهم من الأمراض المعدية، كما ان الدائرة تابعت 540 شكوى ما بين مواقع التواصل الاجتماعي ، كما نفذت 2100 جولة تفتيشية، وتم اغلاق مؤقت لـ 161 منشأة، وسجلت الدائرة 124 عملية ضبط، وقدمت 870 اخطارا صحيًّا.