تاريخ النشر: 2017-05-31 | 11:43
تاريخ النشر: 2017-05-31 | 11:43
أمد/ خاص: بين أزقة مخيم الشاطئ تسكن المواطنة نبيلة السيد التي يكسو حالها الفقر والعوز، بعدما توفي زوجها منذ عامين ليتركها تكابد الم الحياة ومشاقها مع أطفالها الخمسة.
تعيش السيد بين أرجاء منزلها المنعدم من أي مقومات للحياة من مأكل ومشرب وحتى ملبس، فاقدة الرجاء بمن حولها نتيجة سوء الوضع المعيشي فلا أحد يمد يد العون لها.
وما زاد معاناتها أكثر مرضها حيث تقول لـ (أمد): "كنت أعمل بين الحين والآخر في تنظيف المنازل للحصول على بعض من المال لسد مصاريف المنزل، أولادي أيتام ولا معيل وأنا أتحمل مسؤوليتهم ولكن بعد مرضي توقفت عن العمل".
تتابع بحزن في كل عام من شهر رمضان الجأ للمؤسسات الخيرية لكن نادر ما تلبي حاجتي، وليس لدينا باب رزق سوى شيك الشؤون الاجتماعية الذي أقضى من خلاله ديون متراكمة طيلة الثلاثة أشهر.
لم يستطيع فريق "حملة فكر بغيرك" التطوعية الشبابية ترك عائلة السيد دون تقديم يد العون لها وتلبية احتياجات عائلتها وترميم جزء من منزلها حتى يصلح للسكن للتخفيف عنها.
ويبرز في شهر رمضان نشاط الحملات الشبابية لمساعدة المعوزين من خلال الربط بين العائلات ميسورة الحال في المناطق المهشمة بمؤسسات داعمة وجلب دعم لها، غير أن الجديد في عملهم هو أنهم يبحثون عن الأسر الأكثر حاجة وليس كما جرت العادة في أن تبحث الأسرة عنهم.
ما إن دخل فريق شباب الحملة حتى التقفت أيدي أطفال المواطنة ما جلبوه لهم من سلة غذائية، وبعض من أدوات الزينة كنوع من إدخال الفرحة لقلوبهم في ظل ما يعانوه من فقر ينهش حياتهم.
يقول كامل الهيقي المسؤول عن الحملة المستمرة حتى عامها الخامس لـ(أمد):" إن الحملة شبابية تطوعية خيرية عملها الأساسي في المجال الإنساني والإغاثي ومشاركة المجتمع في فعالياته وتضم حالياً أكثر من سبعين متطوع موزعين على مناطق مختلفة من قطاع غزة".
ويتابع الهيقي أن حملة فكر بغيرك تعتمد على التمويل الذاتي من أهل الخير في غزة وتقدم خدماتها للأسر الفقيرة من خلال تقديم أموال وإفطار الصائم، ترميم المنازل، وتقديم العلاج، وتوصيل صوت المرضي مع المسؤولين لمناشدتهم للسفر للعلاج خارج غزة.
وأظهر تقرير صادر عن المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان صدر في 8 كانون الثاني/ يناير2017 تخطّي نسبة الفقر في قطاع غزّة الـ65 في المائة، وأنّ 80 في المائة من سكّان قطاع غزّة يعتمدون على المساعدات الخارجيّة، وإنّ خطّ الفقر في فلسطين لأسرة مكوّنة من 5 أفراد هو 2293 شيكلاً إسرائيليّاً، وخطّ الفقر المدقع هو 1832 شيكلاً إسرائيليّاً، والمقصود بالفقر المدقع مستوى الاستهلاك من الحاجات الأساسيّة، المأكل والملبس والمشرب فقط، وهي أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور.
إضافة إلى أن هناك 60% من إجمالي السكان، يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "الأونروا"، وجهات إغاثية أخرى.
وتستمر الحملات الشبابية التطوعية بعملها طيلة أيام شهر رمضان للبحث عن الأسر الفقيرة، ومساعدتها، وتقول منى أحمد احدى المتطوعات في حملة "إيد بإيد" الخيرية لـ (أمد): قبل شهر رمضان بأيام ونحن نعمل على قدم وساق نعمل لتجهيز أسماء العائلات المحتاجة، والتواصل مع رجال أعمال مستثمرين لربط بينهم وبين أصحاب الأسر لتقديم المساعدة لهم حسب ما يحتاجونه".
وتفتخر منى بما تقوم به من عمل إنساني ترى أنه مسؤولية اجتماعية تكافلية بين الشباب والمجتمع وخدمة الشريحة الفقيرة، لرسم بسمة أمل في حياتهم المأساوية.
تتابع قمنا بتوزيع ما يقارب 100 سلة غذائية على الأسر المحتاجة في قطاع غزة منذ اليوم الأول من رمضان، وفي حال حصلنا على دعم أكبر سنوزع أكثر، مبينةً أن الفئة المستهدفة هي أهالي الشهداء والجرحى والأيتام والمتضررين، والموقوفين بسبب ذمة مالية.
ويعتمد فريق إيد بإيد التطوعية تقديم سلات غذائية، وجاءتهم الفكرة لإعطاء الأسرة الميسورة الحرية باختيار أصناف متعددة تلبي حاجتهم وتحتوي على 9 صنف، لتقوم ربة الأسرة بطهي الطعام الذي تريده لأولاها.
يقوم أعضاء فريق الحملة بعد شراء الخضراوات و تغليفها، توزيعها ووضعها مع بعضها حتى تكون جاهزة للتسليم.
وعن طبيعة عملهم قالت منى "نذهب للتجار ونشترى الخضراوات بسعر الجملة حيث أن قيمة السلة 70 شيكل، نشتريها بنصف الثمن ، مشيرةً إلى أن السلة تكفي الأسرة لمدة أسبوع كامل."
بدوره٬ ثمن الدكتور عبد السميع العربيد رئيس هيئة الأعمال الخيرية بغزة٬ جهود الشباب الغزي المتطوع الذي يقوم بهذه الحملات الخيري الرمضانية٬ وقال لـ (أمد):" إن هذا طابع الشعب الغزي المتكاثف المترابط، فالقطاع يعيش في بؤرة محاصرة٬ فهم كالجسد الواحد متعاون فيما بينه".
ويتابع أن شهر رمضان هو فرصة لزيادة الرحمة وتنامي رصيد الثواب. كما العمل التطوعي يؤثر على نفسية، وشعور الشخص المتلقي للتبرع والذي يشعره بالأمان والطمأنينة من وجود أشخاص يساعدونه في الحياة٬ ما ينعكس ايجابيا على المجتمع ككل.