معادلة "وعد بيرنهام" بتعليق الاعتراف بدولة الكيان إلى حين قيام دولة فلسطين، هو مسار تصويب خطيئة بريطانيا في "وعد بلفور"، كاعتذار تاريخي عن "العبودية السياسية"

تقرير: هل تشكل تركيا الجسر الفاصل بين الجيش الوطني الليبي والجزائر؟

تقرير: هل تشكل تركيا الجسر الفاصل بين الجيش الوطني الليبي والجزائر؟

تاريخ النشر: 2026-11-02 | 17:45

عواصم: سلط تقرير تحليلي صادر عن منصة «جي بي دي إنتليجنس» (The Geopolitical Desk) الضوء على المصالح المتزايدة والمشتركة التي تتقاسمها كل من تركيا، و«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، والجزائر في ليبيا ومنطقة الساحل.

 ولفت التقرير إلى أن كل طرف لا يزال ينظر إلى الآخرين عبر افتراضات تشكّلت خلال حرب 2019-2020 الليبية، حيث شكّل انعدام الثقة المتبادل لفترة طويلة الأساس الذي قامت عليه علاقات الأطراف الثلاثة.

غير أن التحولات الإقليمية والداخلية فتحت أخيراً فرصة نادرة؛ فتركيا، التي تحتفظ بعلاقات عمل في الجزائر وبنغازي وطرابلس، تبدو «الأفضل تموضعاً من أي طرف آخر» لسد هذه الفجوات، ويمكنها ترسيخ تحالف ثلاثي قادر على تعزيز الاستقرار في ليبيا وتنسيق السياسات تجاه الساحل المتزايد اضطراباً.

ويرى التقرير أن مصادقة مجلس النواب في شرق ليبيا مؤخراً على مذكرة التفاهم البحرية التركية-الليبية توفر هذه الفرصة الفريدة، في وقت أظهر فيه تعزيز «الجيش الوطني» لسلطته قدرته على التحرك باستقلالية عن داعميه الإقليميين، بينما لا تزال الجزائر تتعامل معه كامتداد للقاهرة وحلفاء إقليميين آخرين.

تركيا والجيش الوطني: من العداء المفتوح إلى البراغماتية

قطعت تركيا و«الجيش الوطني» شوطاً طويلاً منذ أن ساعدت المسيّرات والمستشارون العسكريون الأتراك في صد هجوم حفتر على طرابلس عام 2020؛ إذ انتقل الطرفان خلال السنوات الأخيرة من العداء المفتوح إلى الانخراط البراغماتي، وباتا يدركان أن كلاً منهما قد يكون شريكاً استراتيجياً بالغ القيمة للآخر، وتبع ذلك مشاريع تجارية وزيارات سياسية وتعاون دفاعي.

ويخلص التقرير إلى أن العقبة الرئيسية لم تعد غياب المصالح المشتركة بل غياب الثقة.

وبعد نحو عام من الجمود، منح إقصاء رئيس مجلس النواب المخضرم عقيلة صالح، واندماج المجلس مع «الجيش الوطني»، القيادة في الرجمة الثقة اللازمة للمضي في المصادقة على الاتفاق البحري

. وبهذه الخطوة «غير المسبوقة»، أشار «الجيش الوطني» إلى أن الكرة باتت في ملعب أنقرة، بعد أن أظهر استعداده للالتزام، وينتظر خطوة مماثلة منها.

مقارنة استراتيجية: هل تراهن أنقرة على الشركاء الخطأ؟

يطرح التقرير تساؤلات حول استمرار اعتماد تركيا على طرابلس؛ فالح governments المتعاقبة في الغرب الليبي عجزت عن إرساء حكم وطني فعال، والتحالفات المسلحة التي تستند إليها لا تزال مشتتة وكثيراً ما تنقلب على بعضها.

وفي المقابل، واصل «الجيش الوطني» تعزيز سلطته وأثبت قدرته على إعادة تشكيل مجلس النواب حين أقصى النواب عقيلة صالح في 6 أكتوبر بعد 12 عاماً في رئاسة المجلس. 

كما فقدت مسائل كانت تعقّد الانخراط الخارجي معه وزنها، إذ باتت الخلافة محسومة بشكل متزايد لصالح صدام حفتر، ويوسّع «الجيش الوطني» نفوذه السياسي والأمني إلى ما وراء ليبيا نحو الساحل.

 ومن ثم، تخاطر تركيا باستثمار رأسمال سياسي غير متناسب في أطراف قادرة على الحفاظ على وصولها إلى الغرب الليبي، لكنها عاجزة عن تحقيق الاستقرار الأوسع الذي تتطلبه مصالحها.

تتضح مزايا النفوذ التركي وما تقدمه لـ«الجيش الوطني» مقارنة بالموقف المصري وفق الآتي:

  • النفوذ في الغرب الليبي: نفوذ كبير يؤهلها لتسهيل التوحيد العسكري والمؤسسي الذي يحتاجه «الجيش الوطني» لحكم البلاد كلها.

  • القدرات الدفاعية: قدرات دفاعية كبيرة وخبرة في المسيّرات.

  • المصالح الاقتصادية: مصالح تجارية وإعمارية متنامية.

  • النفوذ الدولي: نفوذ في واشنطن وداخل حلف الناتو.

  • ميزة مقارنة: مصر أظهرت مراراً أنها تفضّل الحفاظ على الوضع القائم في ليبيا على التغيير، حتى حين يعزز حلفاءها في الشرق، كما ظهر في المواجهة الأخيرة بشأن عقيلة صالح.

كما أن المصادقة على الاتفاق البحري أثارت استياء مصر، التي أعربت مع اليونان عن انزعاجها من المطالب التركية التي «تخترق» المياه الإقليمية التي تطالب بها.

«الجيش الوطني» فاعل مستقل

يقول التقرير إن الحذر التركي والجزائري يستند جزئياً إلى افتراض أن «الجيش الوطني» تابع جوهرياً لداعميه الإقليميين، وهو افتراض تقوّضه التطورات الأخيرة؛ فقد اكتشفت مصر مراراً حدود نفوذها في شرق ليبيا، وأُقصي عقيلة صالح، الذي طالما اعتُبر أقرب محاوري القاهرة في الشرق، رغم رغبة مصر في بقائه.

ويرى التقرير أن «الجيش الوطني» بات يسعى إلى المشاركة في الدبلوماسية الإقليمية بوصفه فاعلاً مستقلاً لا عبر رعاته. ويرى في السودان نموذجاً لتكامل المصالح التركية ومصالح «الجيش الوطني»؛ فتركيا تحتفظ بعلاقات قوية مع القوات المسلحة السودانية، بينما يملك «الجيش الوطني» علاقات وقنوات وصول على الطرف المقطرف من الصراع، بما في ذلك مع «قوات الدعم السريع». 

وبدلاً من أن يجعلهما ذلك متنافسين، قد يتيح لهما هذا الوصول المشترك الإسهام في الدبلوماسية بشأن السودان وتعزيز تعاونهما في الساحل.

معضلة جزائرية مماثلة

يدعو التقرير الجزائر إلى مراجعة بعض افتراضاتها تجاه شرق ليبيا؛ فصدام حفتر، وفق ما أوردته المنصة بعد زيارته للجزائر، يتبع نهج «صفر أعداء» الساعي إلى إقامة علاقات عبر الانقسامات الجيوسياسية التقليدية، وتجنّب أي خطوات قد تستفز الجزائر دون داعٍ، وأبدى اهتماماً بعلاقة عملية رغم الروابط التاريخية لـ«الجيش الوطني» مع مصر وفرنسا وشركاء إقليميين آخرين.

تتلخص عوامل الحذر الجزائري وحجج مراجعتها في المعطيات التالية:

  • عوامل الحذر الجزائري:

    • عدم استعداد الجزائر للتخلي كلياً عن حكومة الدبيبة.

    • الحذر من الاتفاق البحري، إذ لا مصلحة للجزائر في معارضة المصالح الأوروبية رسمياً في وقت تسعى فيه إلى وصول أكبر لسوق الطاقة الأوروبية.

    • مخاوف بشأن الدور الإقليمي لشرق ليبيا وتحالفاته وتدخلاته ومدى احترامه للمصالح الاستراتيجية الجزائرية.

  • حجج المراجعة الجزائرية:

    • إقصاء عقيلة صالح دليل على استقلالية «الجيش الوطني» عن القاهرة.

    • علاقاته المتزامنة مع واشنطن وموسكو تُظهر قدرة على الموازنة بين القوى المتنافسة.

    • الجغرافيا: معظم الحدود الجزائرية-الليبية وما يليها يقع ضمن نطاق نفوذ «الجيش الوطني»، بينما شركاء الجزائر التقليديون في الغرب مشتتون سياسياً.

    • ليبيا مستقرة وموحدة تخدم المصالح الجزائرية أكثر من التشرذم، وهو هدف الجزائر الرئيسي منذ بدء الأزمة.

    • تحركات صدام حفتر مع واشنطن ودوره في «خطة بولس»، في ظل سعي الجزائر إلى تنسيق أكبر مع الولايات المتحدة.

ويخلص التقرير إلى أن السؤال المطروح على الجزائر يجب أن ينتقل من «كيف نحتوي الجيش الوطني؟» إلى «كيف ننخرط معه دون المساس باستقلاليتنا الاستراتيجية ومصالحنا الإقليمية؟».

النيجر: فرصة التعاون الثلاثي

يرى التقرير أن أقوى حجة عملية للتعاون الثلاثي تكمن في الساحل، حيث تتنامى المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية للأطراف الثلاثة؛ إذ يبدو أن الجزائر و«الجيش الوطني» يتقاسمان مصلحة في دعم الاستقرار ومؤسسات الدولة في النيجر، وتتجه السياسة التركية في الاتجاه نفسه.

وتُبرز محطات العلاقات التركية-النيجرية الآتي:

  • 2023: الانقلاب في النيجر.

  • يوليو 2025: تركيا توقّع اتفاقية تعاون عسكري مع نيامي.

  • أبريل 2026: تركيا توافق على إرسال مدربين عسكريين.

  • يونيو 2026: الجنرال عبد الرحمن تياني يختار أنقرة لأول زيارة رسمية خارج أفريقيا منذ الانقلاب، ويبحث مع أردوغان التدريب العسكري والتعاون الاستخباراتي.

ويحذّر التقرير من أن غياب التنسيق قد يجعل الأطراف الثلاثة تنتهج سياسات متوازية تتنافس أو يقوّض بعضها بعضاً في النهاية، مستشهداً بالتنافس الأوروبي-الروسي في مالي وبتنافسات إقليمية أخرى، حيث تحولت تدخلات متداخلة في البداية إلى صراعات مكلفة لم يحقق فيها أحد أهدافه الأصلية.

تركيا جسراً: الخلاصة

يخلص التقرير إلى أن فرصة تركيا قد تكون أكبر بكثير من مجرد حماية موقعها في الغرب الليبي، خاصة بعد المصادقة على الاتفاق البحري؛ فبعلاقاتها الواسعة مع الجزائر، وروابطها المتنامية مع شرق ليبيا، ونفوذها الراسخ في الغرب، تحتل أنقرة موقعاً نادراً يمكّنها من بناء الثقة بين الجزائر و«الجيش الوطني» مع تسريع علاقتها ببنغازي.

 لكن ذلك يتطلب منها التعامل مع الجزائر وشرق ليبيا والساحل بوصفها مكونات لاستراتيجية إقليمية واحدة، ومعالجة المخاوف الجزائرية الحادة بشأن الدور الإقليمي لشرق ليبيا.

ويختم التقرير بأن مقاربة منسقة قد تعزز الاستقرار في ليبيا، وتقلّص التنافس الإقليمي غير الضروري، وتمنح سياسات النيجر السودان والساحل مزيداً من الاتساق، مع التأكيد على أن مواصلة كل طرف السعي إلى مصالحه المتداخلة منفرداً «باتت الخيار الأقل عقلانية للجميع».

×
أخبار
بانون يحذر من "حرب أهلية" جمهورية بعد الانتخابات النصفية.. وتداعيات كارثية لاستئناف حرب إيران معاريف: إسرائيل تعاني من "مرض مناعي ذاتي" بعد توظيف الشاباك والشرطة لخدمة الحملة الانتخابية لنتنياهو تقرير: هل تشكل تركيا الجسر الفاصل بين الجيش الوطني الليبي والجزائر؟ عراقجي: شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واضحة..وقبولها سيؤدي لإعادة فتح المضيق عبري: اليسار الإسرائيلي يتعايش مع الحرب.. لكنه يرفض شراكة العرب "فهمي" يضع خارطة طريق لمعالجة الأزمات العربية وتفعيل العمل المشترك - تفاصيل السعودية: ‏اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين بمنطقة الرياض 5 شهداء بينهم طفل في قصف واستهدافات متفرقة لجيش الاحتلال بقطاع غزة ليبرمان: سأوصي على آيزنكوت لتشكيل حكومة وأدعم لبيد لرئاسة الكنيست الملك عبد الله: الإرهابيون ليسوا منا .والشعوب لا تنسى..وفلسطين والأمن المائي أولوية وطنية تقرير: اغتيال الصحفيين لن يحجب الحقيقة والإفلات من العقاب لن يلغي المسؤولية الجنائية فورين أفيرز: كيف تواصل إيران والحوثيون التفوق في الممرات المائية إجماع فلسطيني على كسر "الخطيئة التاريخية" والانتقال من الشكليات إلى الالتزام العملي الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,609 شهيد الشيخ يبحث مع المبعوث الفرنسي الخاص لتعزيز دولة فلسطين تطورات القضية الفلسطينية اجتماع مشترك بين قيادات المشتركة والموحدة لأول مرة منذ الانتخابات لتعزيز التنسيق السياسي "وعد بيرنهام" لتصحيح خطأ بريطانيا التاريخي في "وعد بلفور"! كارلسون: أمريكا قد تكون على بعد أيام من "ضربة نووية" في إيران كأول إمرأة ..يوتوفا تفوز بانتخابات الرئاسة في بلغاريا بـ 57.6% من الأصوات قادة الديمقراطيين يحتشدون لدعم عبدول السيد بعد "خيانة" ستيفنز سنتكوم: إيران تعمدت استهداف منشآت مدنية بدول الخليج جيش الاحتلال يغتال مواطنين ويصيب آخرين في قصف مناطق بقطاع غزة خلاف داخل الشاباك حول توسيع أدوات التحقيق في قضية التدخل الأجنبي المزعوم في الانتخابات "هآرتس": إسرائيل تتجه نحو كارثة كبرى.. والأزمة متجذرة في عمق المجتمع لا في نتنياهو وحده كاتس يوافق على إنهاء عملية الخليل العسكرية بشروط تصعيدية سوريا.. سماع دوي انفجار شرقي درعا وسقوط بقايا صاروخ بريف حمص كشف شبكة "ودجا" السرية شريان الحياة العسكرية الإيرانية "هيئة البترول" توضح أسباب ارتفاع أسعار غاز الطهي مصر: استئناف تسيير رحلات الطيران بين القاهرة والرياض عبري: إسرائيل تمنح "حصانة استثنائية" لمسؤولين عينتهم حماس في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط