تاريخ النشر: 2023-03-15 | 07:53
تاريخ النشر: 2023-03-15 | 07:53
عواصم – وكالات: تجسد الشراكة التاريخية بين الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة حول برنامج الغواصات العاملة بالدفع النووي القلق الناجم عن تنامي قوة الصين العسكرية، إلا أن هذا الاتفاق سيحتاج إلى سنوات قبل أن يتمكن من المساهمة في ردع نفوذ بكين.
وتعرف هذه الشراكة باسم "AUKUS" وستؤدي إلى استبدال كانبيرا لأسطولها من الغواصات التي تعمل بالديزل بأخرى تعمل بالدفع النووي، وبشكل خفي ونطاق عملاني أكبر بكثير.
هذا الاستبدال سيتم أولاً عبر شراء غواصات أمريكية ثم من خلال صنع نوع جديد من الغواصات على الأراضي الأسترالية بتصميم مشترك بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.
لكن الجدول الزمني طويل الأمد والحاجة لزيادة قدرات الإنتاج يفرضان صعوبات، فيما تواصل الصين توسعها العسكري ومطالبها بالأراضي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما يهدد التقدم العسكري الذي كان يميز منذ فترة طويلة الولايات المتحدة في المنطقة.
وقالت روسيا يوم الثلاثاء، إن خطة مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، لإنشاء أسطول جديد من الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية يثير تساؤلات حول الانتشار النووي.
وأعلن زعماء الدول الثلاث يوم الإثنين تفاصيل الخطة في إطار اتفاقية شراكة (أوكوس).
وبموجب الاتفاقية سيجري تزويد أستراليا بغواصات هجومية تعمل بالطاقة النووية في مطلع العقد القادم لمواجهة طموحات الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وقال تشارلز إيديل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في مداخلة مؤخراً: "كل دولة لديها مبرر مختلف قليلاً حول سبب إبرام اتفاق أوكوس، لكن في العمق هناك دائماً الصين".
وأضاف: "رغم أن الصين لم تذكر خلال الإعلان عن أوكوس، إلا أن النمو الهائل لقوتها العسكرية واستخدامها بأشكال أكثر عدوانية خلال العقد الماضي كان الدافع الرئيسي بوضوح لهذا الاتفاق".
وتعتبر الولايات المتحدة الصين منافسها الرئيسي، وتسعى لثنيها عن القيام بأعمال عسكرية لا سيما فيما يتعلق بجزيرة تايوان التي تطالب بها الصين وتعتبرها جزءاً من أراضيها.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الصين تريد أن يكون جيشها مستعداً للاستيلاء على تايوان، بالقوة إذا لزم الأمر، بحلول 2027.
لكن سيكون من الضروري الانتظار حتى ثلاثينيات القرن الحالي قبل أن تتلقى أستراليا أولى غواصاتها الهجومية التي تعمل بالدفع النووي (سفن أمريكية من نوع فيرجينيا)، وهو وقت متأخر جداً لثني ال "تحسين كبير"
يضيف تشارلز إيديل: "من المعروف أن لدينا مشكلة ردع الآن، وليست مشكلة ستظهر في عام 2040"، مضيفاً أن "التحدي الآن هو تحديد كيف يمكن أن تبدأ أوكوس بتقديم حلول لمشاكل اليوم".
وبالنسبة لأستراليا، فإن الانتقال من فئة غواصات كولينز إلى فئة فيرجينيا لن يكون أمراً سهلاً، فبعض النسخ من الغواصات الجديدة أكبر بمرتين تقريباً وسيتطلب ضعفي عدد
البحارة.وأعقب إنشاء شراكة أوكوس في 2021 مشاورات استمرت 18 شهراً، وقد أعلن قادة أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا انتهاءها الاثنين في قاعدة بحرية بكاليفورنيا.
وقال مسؤول أمريكي كبير قبل صدور الإعلان إن الهدف هو أن تتمكن أستراليا من أن تصنع محلياً غواصة بالدفع النووي تعرف باسم "SSN-AUKUS" في مطلع سنوات 2040.
وسيتم تطوير الغواصة انطلاقاً من تصميم الجيل المقبل من الغواصات الهجومية البريطانية مع دمج تقنية الغواصة فيرجينيا. جيش الصيني عن تحقيق أهدافه.
وأوضح المسؤول الكبير أن اتفاق أوكوس "سيتطلب تحسيناً كبيراً للقواعد الصناعية للدول الثلاث".
من جهته، أكد النائب روب ويتمان العضو في لجنة القوات المسلحة التي تحظى بنفوذ أن الاتفاق يجب ألا يثقل كاهل إنتاج الغواصات للبحرية الأمريكية.
وقال في بيان بعد الإعلان إن تحالف "أوكوس لن يصل إلى كامل قدراته إذا لم يصل العدد الإجمالي للغواصات التي يديرها أعضاء أوكوس في المحيط الهادئ إلى ما فوق مشاريع البناء الحالية على مدى العقد المقبل".
في حين اعتبر تشارلز إيديل أن مسألة الطاقة الإنتاجية البحرية للدول الثلاث "تبقى مفتوحة"، مضيفاً أن "الطموح هو تعزيز بناء السفن، ولكن في أي موعد؟".
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: "ثمة أسئلة كثيرة هنا متعلقة بمسألة منع الانتشار النووي. نحتاج إلى شفافية خاصة ونحتاج إلى إجابة الأسئلة التي ستُطرح".
ولم يستطرد بيسكوف حول طبيعة مخاوف روسيا، على الرغم من أن الصين احتجت في وقت سابق، قائلة إن إمداد أستراليا بالغواصات يرقى إلى نشر سلاح نووي، وهي غواصات مسلحة بأسلحة عادية لكنها تعمل باليورانيوم عالي التخصيب.
وشدد الرئيس الأمريكي جو بايدن على أن الغواصات ستعمل بالطاقة النووية ولن تكون مسلحة بسلاح نووي، وذلك خلال اجتماع أمس الاثنين مع رئيسي الوزراء البريطاني والأسترالي في سان دييجو.وقال بايدن "هذه السفن لن تكون مزودة بأسلحة نووية من أي نوع".
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الثلاثاء، إنه يتعين على الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا تنفيذ الضمانات فيما يتعلق بخطة تزويد أستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية، مضيفة أن الدول الثلاث ملتزمة بعدم الانتشار النووي العالمي.
وأضافت الوكالة في بيان "أكد أطراف تحالف أوكوس العسكري ثلاثي الأطراف مجدداً خلال اتصالاتهم التزامهم المعلن سابقاً بأن الحفاظ على سلامة نظام عدم الانتشار النووي وضمانات الوكالة يظل هدفاً أساسياً فيما يتعلق بأوكوس".
وبموجب الاتفاق، الذي أثار غضب بكين، تعتزم الولايات المتحدة أن تبيع لأستراليا ثلاث غواصات تعمل بالطاقة النووية من طراز فيرجينيا الأمريكي تبنيها شركة جنرال ديناميكس في أوائل العقد الثالث من القرن الحالي، مع خيار لأستراليا لشراء غواصتين أخريين إذا لزم الأمر.