تاريخ النشر: 2023-04-21 | 19:02
تاريخ النشر: 2023-04-21 | 19:02
الخرطوم - وكالات: ترتسم ابتسامة عريضة على وجه السوداني الشفيع وهو يحضن ابنته بعدما طلبت منه نقودا لشراء لعبة، فرحا بهدوء ينعمان به في يوم عيد الفطر، بعد الفرار من معارك الخرطوم.
ومنذ منتصف نيسان/أبريل، تشهد العاصمة السودانية ومناطق أخرى معارك بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، راح ضحيتها أكثر من 400 شخص.
واضطرت هذه المعارك الضارية الآلاف، ومنهم الشفيع وعائلته، إلى الهرب من أزيز الرصاص ودوي القذائف، والقصف الجوي الذي تنفّذه مقاتلات تابعة للجيش ويستهدف مواقع لقوات الدعم.
ويقول الرجل الذي طلب استخدام اسمه الأول فقط، لوكالة "فرانس برس": "مع اشتداد القتال كنت في حيرة من أمري، إلى أن اقترح عليّ زميلي مختار أن أرافقه من الخرطوم، إلى ولاية الجزيرة جنوبًا".
ومثل الشفيع وعائلته، استغل الآلاف من سكان الخرطوم تراجعا محدودا في حدة المعارك بالعاصمة، لجمع ما تيسّر من أمتعة وحاجيات، وبحثوا عن سبل الابتعاد عن ظروف ميدانية صعبة، ومعيشية تزداد سوءا يوما بعد يوم.
مستقبل مجهول
وغالب الآلاف من سكان الخرطوم الخوف والخطر، وخاضوا رحلة مروا خلالها بجثث ملقاة على جوانب الطرق، وبعربات مدرعة محترقة، وآثار المعارك الدامية في كل اتجاه.
وترك الشفيع وعائلته خلفهم، حالهم حال الكثير من سكان الخرطوم، منازل لا يعرفون متى سيتمكنون من العودة إليها، في ظل عدم وضوح أفق المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.
الا أن عدم اليقين هذا وشقاء رحلة الهرب تحت أزيز الرصاص ودوي القذائف وتحليق الطيران الحربي في الأجواء، يعوّضه شعور الاطمئنان الذي عرفه الهاربون متى وصلوا ولاية الجزيرة.
ويقول الشفيع: "وصلنا هنا مساء الخميس ولأول مرة ننام بكل اطمئنان.. الحياة عادية (في ولاية الجزيرة)، فقط نسمع أخبار الخرطوم في قنوات التلفزيون".
وكان المشهد متناقضا بشدة بين الخرطوم وولاية الجزيرة الجمعة، ففي العاصمة معارك عنيفة رغم الدعوات لهدنة في أول أيام الفطر، أما في الولاية، فقد وضع الآلاف هموم المعارك التي تدور على مسافة 100 كلم فقط منهم جانبا، وخرجوا لأداء صلاة العيد والتنزه في الهواء الطلق.
وكان المتنزه عند الضفة الغربية للنيل، مكتظا بعائلات وأطفال يستمتعون بألعاب العيد، ومنهم عبد الحميد الذي هرب مع عائلته من المعارك في شرق الخرطوم، ووصل الأربعاء إلى ولاية الجزيرة ويقيم في منزل ابن عمه.
وقال الرجل البالغ من العمر 44 عاما، وهو يجلس بجانب امرأة تبيع الشاي والقهوة: "جئت إلى هذا المتنزه ليلعب صغاري وأنا مطمئن.. بعد وصولنا أحسسنا بطعم الحياة، لا أصوات انفجارات ولا طائرات".
ومن جهة أخرى، رحبت "الآلية الثلاثية" بشأن السودان، مساء الجمعة أول أيام عيد الفطر، بإعلان الجيش وقوات "الدعم السريع" موافقتهما على "هدنة إنسانية" لمدة ثلاثة أيام تبدأ اليوم، فيما دعت قوى مدنية الأطراف إلى التوصل لـ"حل سياسي تفاوضي" يقود إلى "اتفاق" يجنب البلاد "انهيارا شاملا".
جاء ذلك في بيانين أحدهما لـ"الآلية الثلاثية"، وتتألف من الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية "إيغاد"، والأمم المتحدة، والآخر للقوى المدنية التي وقَّعت مع العسكريين، في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي "الاتفاق الإطاري" ضمن عملية سياسية توقفت مؤخرا جراء خلافات بين الجيش و"الدعم السريع".
وقالت "الآلية الثلاثية" إن "اتفاق وقف إطلاق النار سيسمح للمدنيين بالحصول على المساعدات الضرورية مثل الغذاء والماء والرعاية الطبية"، مشددة على "أهمية التوصل إلى وقف طويل الأمد للأعمال العدائية من أجل جميع السودانيين ومستقبلهم".
كما قالت القوى المدنية: "نرحب بإعلان الجيش و'الدعم السريع' موافقتهما على وقف عدائيات إنساني، نتيجة لتواصل مكثف تم خلال الأيام الماضية بواسطة أطراف دولية عززت المبادرات المحلية بقبول الطرفين للهدنة".
وطالبت طرفي القتال بـ"الالتزام بها (الهدنة) ومعالجة كافة القضايا الإنسانية التي نتجت عن مأساة الحرب منذ اندلاعها" بين الجيش بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان، و"الدعم السريع" بقيادة نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ولتجنيب السودان "شبح الانهيار الشامل"، دعت القوى المدنية "الأطراف العسكرية والمدنية إلى تطوير اتفاق شامل ودائم لوقف إطلاق النار وحل سياسي تفاوضي يعالج قضايا البلاد الرئيسية".