تاريخ النشر: 2016-01-15 | 17:36
تاريخ النشر: 2016-01-15 | 17:36
أمد/ رام الله - كتب محمد يونس*: كانت هديل عواد (14 سنة) وابنة خالها نورهان (16 سنة)، من التلميذات الأكثر تفوقاً في المدرسة. الأولى، وكان معدلها المدرسي العام 89 في المئة، تحلم بدراسة الطب، فيما الثانية، وكان معدلها 96 في المئة، كانت تحلم بدراسة الهندسة.
لكن الفتاتين الجادتين الحالمتين اختارتا مصيراً آخر. ففي صباح الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، خرجتا من منزليهما المتجاورين في مخيم قلنديا شمال القدس، إلى المدرسة، كعادتهما كل يوم، بيد أنهما لم تصلا إلى مقاعد الدراسة، وإنما توجهتا إلى القدس الغربية، وهناك قامت هديل بعملية طعن أسفرت عن استشهادها، فيما أصيبت نورهان بجروح خطيرة، واعتقلت حيث تحاكمها السلطات بتهمة «محاولة القتل».
اتسمت الهبّة الشعبية المتواصلة منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بمشاركة أكبر للمرأة الفلسطينية، سواء في التظاهرات الميدانية أو الهجمات العنيفة. وتشير أرقام وزارة الصحة الفلسطينية إلى استشهاد 20 فتاة وامرأة في هذه الهبة.
وتقول عائلات معظم الشهيدات والأسيرات اللواتي سقطن أو اعتقلن في هجمات، إن بناتها من المتميزات في دراستهن. رامز حسونة، والد الطالبة الجامعية مرام حسونة (20 سنة) من نابلس، التي استشهدت في عملية طعن على حاجز عسكري إسرائيلي في الأول من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قال إن ابنته حصلت على معدل عال في الثانوية العامة، وكانت من المتفوقين في الجامعة حيث درست اللغة الإنكليزية في جامعة النجاح في نابلس.
وأصيبت مرام قبل عامين في عملية طعن مماثلة، اعتقلت إثرها لمدة ستة شهور. ويضيف والدها: «كنت أحاول ثنيها عن هذا الطريق، لكنها كانت تحاججني وتقنعني برأيها. كنت أقول لها إن هذه مهمة الرجال، فكانت ترد عليّ قائلة: عندما يرى الرجال النساء يتحركن سيشعرون بدافع للتحرك»، معتبراً أن «البنات أكثر حساسية تجاه الأوضاع في البلد، لذلك يتأثرن بسرعة».
وظلت أعمال المواجهات العنيفة في الأراضي الفلسطينية، حتى وقت قريب، حكراً على الذكور.
ويقول المراقبون إن ازدياد المشاركة النسوية في المواجهات العنيفة في هذه الهبة الشعبية «تعكس تغييراً شاملاً في المجتمع الفلسطيني، خصوصاً لدى الجيل الجديد» كما ترى عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي.
وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بدورها في تفاعل المرأة مع الأحداث ومشاركتها فيها. «أبناء الجيل الجديد من الفلسطينيين يتواصلون بصورة منفتحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويبنون أفكارهم وفق أساليب ووسائل جديدة تتيح للمرأة المشاركة كما الرجل» كما يرى الباحث جهاد حرب.
وقال طه قطناني، والد أشرقت قطناني (16 سنة) التي استشهدت في 21 تشرين الثاني في عملية طعن قرب نابلس، إن ابنته كانت ذات شخصية قوية وإنها كانت متفوقة في كل شيء، وإنها كانت ترى أن دورها لا يقل عن دور الرجل. وأضاف: «الاحتلال، الاحتلال، الاحتلال هو الدافع الأول والأخير وراء قيامها بهذه العملية».
عن الحياة اللندنية