تاريخ النشر: 2021-08-23 | 20:00
تاريخ النشر: 2021-08-23 | 20:00
غزة – حنين العثماني: حقوق تهدر، وسلطة فلسطينية تنفذ ما في دستورها ما يتلائم مع مصالحها، وحكومتها لا تعترف بموظفيها في الشق الآخر من الوطن "كما يسمونه"، ومؤسسات تحاول فتح الملفات على الطاولة أمام أعين المحاكم، لكن من يحقق أمر المحكمة إذا كان القضاء تحت يد السلطة.
في مؤتمر لموظفي تفريغات 2005، تتجه الأعين لستة عشر عاماً مضت على تعيينهم، فتحت "أمد للإعلام" عدستها لتوثيق معاناة أبناء السلطة وقضيتهم، حيث أكد رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية يسري درويش على أن قضية تفريغات 2005 هي من القضايا الوطنية الكبيرة الملحة، حيث هناك 11 ألف موظف متفرغ، لا يتقاضوا راتبهم القانوني.
وقال درويش:" الرئيس محمود عباس أصدر قرار بتفريغهم على مرتبات السلطة الفلسطينية فلا يجوز لأي أحد أن ينفي هذه الوظيفة عنهم ومطلوب من السلطة اعتمادهم كموظفين رسميين باعتماد علاوتهم ومصالحهم ودرجاتهم المستحقة لهم".
وتابع:" وأنه لا يمكن أن يبقوا يتقاضوا هذا الراتب، مع تكوينهم لأسر وأبناء، حيث يجب اعتمادهم كموظفين كمثل الموظفين في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، مع إضافة بند الغلاء المعيشي لرواتبهم بأثر رجعي ".
وشدد درويش أن على الموظفين تقديم شكاوي للمحاكم في المحكمة العليا وتشكيل حالة شعبية للتضامن معهم وداعمة لهم عبر أنشطة مساندة لهم.
وأوصى المتحدث باسم "الهيئة المستقلة للحقوق الإنسان" بهجت الحلو بضرورة إدراج موظفي 2005 ضمن موازنة عام 2022 بموجب أحكام القانون الناظم للموازنة العامة والشؤون المالية والإقرار بالصفة الوظيفية دون تمييز، ووقف التمييز المالي بحقهم والرجوع عن إدراجهم ضمن موازنة التنمية الاجتماعية.
ودعا الحلو لمنح الموظفين الحقوق المالية بأثر رجعي وإعطائهم الحقوق المالية والوظيفية والاجتماعية كالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي والتقاعد المالي والاستناد لأحكام القضاء التي قضت بأن حقوقهم المالية لا تندرج ضمن المكافأة بموجب أحكام القانون وتحصين الوظيفة الفلسطينية من تداعيات الانقسام.
وطالب "رامي أبو كرش" رئيس اللجنة الوطنية لموظفي الأجهزة الأمنية لتعينات 2005 وما فوق، الرئيس محمود عباس والحكومة الفلسطينية أن يحترموا قانون قوى الأمن والإنسان الفلسطيني وإصدار قانون فوري لإلغاء هذه القضية وإعادة الحقوق المالية والإدارية ووقف التغول بحق الموظفين وعائلتهم، ل 8 ألف موظف رسمي، ووقف نزيف الدم والكوارث الإنسانية الصعبة والاقتصادية التي نتجت عن الممارسات الصعبة من التمييز الجغرافي للموظفين.
ودعا أبو كرش المؤسسات الحقوقية أن يقوموا بدورهم الرئيسي أمام المحاكم الفلسطينية، وتقديم السلطة والحكومة للمحاكمة والمساءلة وتشكيل لجان للانتهاكات التي نتجت عن الحكومة لعدم احترام القانون.
وأكد أنس البرقوني المحامي والباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على أن الهيئة تعمل على تعزيز وصيانة حقوق الإنسان كونها مؤسسة دولة ولها دور رقابي ومتابعة القضايا والانتهاكات التي تمس الجميع لاسيما مبدأ سيادة القانون ومنع التمييز، قائلاً:" على صناع القرار تنفيذ الالتزامات التي هي حق لموظفين تفريغات 2005، ودور الهيئة في المتابعة مع الجهات المختصة وصولا لتنفيذ القرارات ونيل حقوقهم".
وقال إبراهيم زينو عضو اللجنة الوطنية لتعينات 2005:" تم توظيفنا في عام 2005، بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتحقنا ودُمجنا في صفوف الأجهزة الأمنية، بعد الانسحاب الأحادي الجانب من قبل الاحتلال الإسرائيلي لتوحيد سلاح السلطة وبعد الانقسام الفلسطيني تم إهدار حقوقنا ونطالب بإرجاعنا كما كنا موظفين في السلطة الفلسطينية".
وتابع زينو:" أنا الأن أتقاضى منحة ب 1500ش كنت أتقاضى راتب 2300 ش في عام 2005، وهذه منحة وليست راتب، ومررنا بظروف اقتصادية صعبة وفي السنوات الماضية تم اعتقالي على ذمم مالية لأنني لا أستطيع توفير التزامات أسرية، والجميع تعرض للاعتقال على ذمم مالية".
وقال موظف تفريغات 2005 سامح شاهين بوجه تعتريه ملامح الحزن:" منعت من تسجيل ابني الذي هو من ذوي الإعاقة بحجة أنني موظف لدى السلطة الفلسطينية، لكن السلطة هدرت حقي في استلام راتب كموظف لديها، والشؤون الاجتماعية ترفض، أنا بين نارين وبين معاناة ابني الذي يحتاج لمستلزمات خاصة لا أستطيع توفيرها له".
وأمام هذا الملف و المعاناة التي خلفها الانقسام الفلسطيني، والقضايا التي ملئت الطاولة الفلسطينية بملفات لها تداعيات وآثار اجتماعية واقتصادية، أدت لشّل حركة المواطنين في قطاع غزة، كونه المتأثر الأكبر في هذا الانقسام، وحلّ التداعيات والقضاء على الآثار لا يتحقق إلا بإنهاء الملف الأكبر "الانقسام الفلسطيني".