تاريخ النشر: 2017-02-25 | 18:57
تاريخ النشر: 2017-02-25 | 18:57
أمد/ خاص- دعاء شاهين : ما ان تتلبد السماء بالغيوم ، معلنة عن قرب هطول الأمطار ، حتى يبدأ سكان منطقة جورة الصفطاوي شمال قطاع غزة بتكثيف الدعاء كي لا تغرق المساكن التي تأويهم بالماء .
تستوقفك صور مؤلمة أثناء تجولك في تلك المنطقة ،فكل ما في تلك المنطقة يؤكد انها لا تصلح للحياة .
بيوت أسطحها من صفيح يتطاير كلما هبت عليه الرياح ، أطفال يلعبون في المياه العادمة المختلطة بمياه الأمطار، ونساء ينهمكن بتنظيف بيوتهن من المياه المختلطة بالطين، الذباب يغطى المكان، إذ يعمل بعض السكان بجمع القمامة من تجمعات المدينة واحضارها للمنطقة ، ليحصلوا على ما قد يكنهم من توفير قوت يومهم .
محمد أبو وردة 40 عاما والذى يعيل سبعة أطفال، يعيش في جورة الصفطاوى ،يسكن منزلا من غرفتين وصالة فقط يغطى سقفه الصفيح ويكسو أرضه الصقيع .
تغمر منزله المياه في كل مرة يشتد فيها سقوط المطر فيضطر للجوء لأحد بيوت الجيران المجاورة المكونة من طوابق الباطون .يقول لـ ( أمد ):" انتقلت للسكن هنا منذ خمسة أعوام بعدما طردنى أهلى أنا وأسرتى ، لم نجد مأوى إشتريت منزلا هنا في جورة الصفطاوى الحكومية ، متابعا " في الشتاء تتجدد معاناتنا وتغرق العديد من المنازل في منطقتنا ولم يجدوا لنا حلا حتى الآن رغم أننا نناشد الجميع .مضيفا لا اتوانى عن متابعة أخبار الطقس أولا بأولا حتى أخذ الحيطة والحذر لحماية أولادى من مياه الأمطار التى تتسلل للبيت فجمعيهم أطفال أكبرهم ثلاثة عشر عاما .
يعيش أبو وردة ظروفا مأساوية في جورة الصفطاوى المنعزلة عن المدينة والمحروم أهلها من أبسط مقومات الحياة ، فبدل أن يستمتعو بأجواء الشتاء والتدفئة بجانب أولادهم يتناولون المشروبات الدافئة كغيرهم من أبناء المدينة ، تجدهم يصارعون الوقت في محاولة لانقاذ انفسهم وما تحويه منازلهم من أثاث مع بدء هطول الامطار.
كارثة حقيقية يعيشها سكان منطقة "جورة الصفطاوى " التى تنخفض عن مستوى الشارع العام ، بما يزيد عن خمسة أمتار مما يعرض منازل المواطنين للغرق في الشتاء .
يحل الشتاء ضيفا ثقيلا على سكان المنطقة ، يقذف بهم للهلاك حتى أصبحت تعرف المنطقة " بجورة الموت ".
يبلغ عدد سكان جورة الصفطاوى نحو 5000 نسمة، يعيشون في بقعة لاتتجاوز مساحتها دونمًا واحداً ونصف الدونم ، بينهم بما يقارب 20 أسرة تعيش في أرض حكومية.
تجلس المواطنة أم سالم أبو مطر ووجها تكسوه الهموم ، بعيدا عن منزلها الذي يتعرض للغرق في كل مرة تهطل فيها الأمطار، تقول لـ ( أمد ) هذه المرة الثانية التى يتعرض لها المنزل للغرق هذا الشتاء، وتضطر ام سالم لأن ترسل ابنتها التي تعاني من اعاقة جسدية الى منزل اقاربها أثناء المنخفضات ، خوفاً من تعرضها للمرض أو الغرق في مياه الامطار، وتقول " لا يوجد في بيتى أى من أدوات المنزل المتعارف عليها ، أعتمد بالطهى على تكسير الحطب واشعال ناره بنفسي ، وتعتمد المواطنة أم سالم على الطرود الغذائية من المؤسسات الخيرية تعتاش بها برفقة ابنتها فلا أحد ينفق عليهما بعد وفاة زوجها منذ خمسة أعوام .
تضيف أم سالم التى تعيش مأساة حقيقة غابت عنها مشاعر المسؤولين لمساعدة سكان منطقتها الذين يتشاركون القهر والفقر " في كل عام تقول البلدية ان الأمور مستتبة ولكن تتكر المعاناة ، فامكانياتهم بسيطة ولا نفع منها ، وتناشد ام سالم الجهات المعنية حل معاناة سكان جورة الصفطاوي".
وكان وزير الاشغال العامة والاسكان مفيد الحساينة أعلن خلال مؤتمر صحفى له بعد زيارة العائلات في منطقة جورة الصفطاوى عن حل أزمة السكان ، وقال الحساينة خلال المؤتمر إنه تم تخصيص وحدات سكنية لهم في مشروع حي الهدى التركي في منطقة جحر الديك والذي ينفذ بتمويل تركي.
وأكد على أن الحكومة تعمل جاهدة لإنهاء معاناة كافة المواطنين الفقراء الذين يعيشون في ظروف صعبة من خلال المشاريع الإسكانية في الوزارة.
من جانبه أوضح محافظ بلدية جباليا شمال قطاع غزة يوسف خلة والتي تتبع لها "جورة الصفطاوي" ، أن "وجود منازل المواطنين والذى يبلغ عددهم 11 منزلا في منطقة جورة الصفطاوي غير قانوني، لأنها أراضٍ حكومية ، والمنطقة لا تصلح للسكن .
وقال " قمنا بتقديم طلبات لكل من سلطة الأراضى ووزارة الاسكان والأشغال العامة لتعويض أصحاب تلك المنازل المهمشة وإسكانهم بمنطقة أخرى .