تاريخ النشر: 2019-06-22 | 19:31
تاريخ النشر: 2019-06-22 | 19:31
أمد/ غزة- أحلام عفانة: "رماد الطين" هو الاسم الذي اختارته الفنانة التشكيلية رنا البطراوي، لأعمالها الفنية من "نحت ورسومات" لتعبر من خلالها عن واقع الحياة الأليم في قطاع غزة.
ويأتي هذا المعرض ثمرة للمنحة الإنتاجية التي حصلت عليها الفنانة رنا ضمن مشروع روابط معاصرة، بدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان عبر منحة مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة".
الفنانة رنا، البالغة من العمر (36 عاماً)، هي خريجة بكالوريوس التربية الفنية، كرّست اهتمامها بالفنون ومجال النحت خاصة، إذ التحقت بعدة دورات تدريبية متنوعة لتطوير مهارتها، ولتمكنها من المشاركة في برنامج القنصلية الأمريكية بالقدس لدعم النساء الرياديات.
فكرة المشروع
وقالت البطراوي لـ"أمد للإعلام": "كنت أبحث خلال السنوات الأخيرة من الإنتاج، عن المواد البيئية، وأعمل على جعلها خامة لأعمالي"، مضيفة أنها منذ عام ونصف لفت انتباهها الرماد، إذ اختارت مادة الرماد والطين وبدأت تبحث عن مفهوم هذه المادة وتحويلها إلى لغة بصرية.
وأوضحت البطراوي، أن الرماد يعبر عن الموت، فيما يعبر الطين عن الحياة والخلق، مشيرة إلى هذه المادة تستخدم لأول مرة في فلسطين لأعمال فنية رمزية، وأكملت قائلة: "مع البحث والدراسة للمادة كانت لدي عده مخرجات بمثابة دراسة وبحث للمشروع رماد طين.
وأشارت إلى أن الهدف من المشروع، أنها جعلت من الرماد ظلاً كمثل حياة المواطن الفلسطيني بعد كل عدوان يحيا ويخلق حياته من جديد، ولكن تمثل ذلك بألوان الرماد.
وأضافت: "الرماد يشبهنا كمواطنين فلسطينيين، إذ يبقى محتفظاً بالعناصر الأساسية رغم احتراقه، كالغزيين الذين يصلون لمرحلة الرماد بعد كل حرب وعدوان وتحد ويعودون للحياة والنهوض من جديد".
ولفتت البطراوي إلى أن أعمالها تحمل رسالة مفادها، أن الفلسطيني يعيد بناء ذاته رغم ما يتعرض له من ضربات فبعد الموت حياة ومن الرماد بعث وحياة جديدة.
خطوات المشروع
بيّنت البطراوي لـ"أمد للإعلام"، أنها بالبداية قامت باختيار المواد، ثم انتقلت لمرحلة البحث والدراسة بتفاصيل ومعطيات المادة، من ثم إقامة تجارب على هذه المواد واكتشاف النتائج، وبعدها بدأت أخذ عينات النتائج وعملت عليها اسكتشات، وذلك لإنتاج أعمال نحت و لوحات بارزة بماده الرماد والطين.
وأوضحت البطراوي أن هذا المشروع، زودها بمجموعة مفاهيم تعبر عن فكرتها "رماد طين" أي الموت والحياة والبعث بعد كل رماد يعيشه الغزيون، كما أعطاها مساحة واسعة للتفكير والاستفادة منها لأعمال جديدة قادمة.
وأشارت إلى أنها شاركت في عدة معارض جماعية، وقدمت ثلاثة معارض شخصية وهي: زهرة الصبار عام ٢٠١١، وجمرة الأرض عام ٢٠١6، ومعرض رماد طين عام 2019، لافتة إلى أنها حظيت بعرض أعمال في عدة مدن فلسطينية، إلى جانب تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مشاركاتها بمؤتمرات ومهرجانات خاصة بالفن التشكيلي.
مراحل التطوير
أكدت البطراوي، على وجود مراحل تطويرية لهذا المشروع، إذ أن الدراسة والبحث مازال مستمراً، منوهة إلى أنها نشرت كتيّب عن المشروع بشكل مختصر حيث لاقى رواجاً كبيراً.
كما أن معرض "رماد وطين" الذي أقامته الفنانة رنا بشكل شخصي مدّة ثلاثة أيام، نال إعجاب الكثيرين، وحقّق مزيداً من الفخر لها، وأوضحت قائلة: "الجمهور انبهر بدمج الكثير من المجالات مع بعضها البعض من جهة الفلسفة والتحليل والبعد، فقالوا لها أنها جعلتهم يتأملون ويحللون هذا الفن الذي خرج من رماد النار على هيئة ألوان تبعث على الحياة".
ونوهت البطراوي، إلى أنها صنعت مادة الطين لتكوّن بها منحوتات معاصرة متأثرة بمشاهد الساحل الفلسطيني والقدس وجبال فلسطين ومدنها المتعددة الحياة بالإضافة إلى رموز أثرية أيضاً أحيتها بقطع فنية من الرماد.
وقالت البطراوي، إن خطوات إنجاز اللوحة تبدأ برسم تخطيط "اسكتش مصغر" وذلك على ورقة من نوع "A4"، من ثم اختيار حجم اللوحة والألوان المناسبة والخامات اللازمة، وبعدها البدء بتكبير الاسكتش يدوياً على اللوحة، باستخدام أدوات النحت الخاصة.
وكشفت الفنانة البطراوي، عن تنظيم معرض جماعي ضخم خلال شهر يوليو القادم في قطاع غزة، يتضمن أعمالها الفنية الخاصة.
صعوبات وتحديات
بيّنت البطراوي، أن النحت يحتاج إلى مساحات واسعة ومكان مخصص، كمرسم خاص للعمل به وهو ما ليس غير متوفر، مشيرةً إلى أنها تفادياً لهذا الأمر قامت باستبداله بركن خاص في منزلها وخصصته لعملها.
إلى جانب التكلفة الباهظة وشح المواد الخام التي تستخدم في أعمالها الفنية، ما دفعها للبحث عن مواد بديلة متوفرة في قطاع غزة، تمكنت من خلالها إنجاز أعمالها الفنية.
ولفتت البطراوي، إلى أن الأعمال النحتية من أصعب الفنون التي تتطلب وقت وجهد كبيرين ودقة متناهية.
وأعربت البطراوي، عن سعادتها بهذا الإنجاز الذي حققته، قائلة: "كان هذا خطوة من إنجاز كنت أطمح له منذ سنوات بأن يكون مشروعي الخاص مبني على فكرة جديدة غير مستخدمة كمادة الرماد".
وتمنّت البطراوي، المشاركة وتمثيل فلسطين في معارض ومتاحف ومزادات دولية وعالمية كثيرة، وذلك لإيصال معاناة العزيين من خلال الأعمال الفنية، إلى كل العالم، كما طمحت إلى التميز في مجال النحت وتطوير المفاهيم النحتية وتنفيذها.