تاريخ النشر: 2022-06-17 | 11:35
تاريخ النشر: 2022-06-17 | 11:35
أبرزت عدد من التقارير الغربية الصادرة أخيرا إلى أن تكلفة المعيشة في الضفة الغربية لا تختلف عن تكلفة المعيشة في دول أخرى في الشرق الأوسط ، وبات الغلاء بالفعل يمثل واحدة من أبرز التحديات التي تعيشها السلطة الفلسطينية ومواطنيها.
ورغم كل هذه التطورات ومع كل ذلك ، فإن تكلفة المعيشة في الضفة الغربية بالاضافة إلى معدلات الأسعار أقل مما هي عليه في قطاع غزة في الوقت الحاضر ، وهو ما نبهت إليه تقارير صادرة اخيرا ، اطلعت عليها شخصيا في صحف انديبندنت بالإضافة إلى التليفزيون الرسمي البريطاني.
اللافت هنا أن المواطنين في غزة باتوا بالفعل يتعرضون لكثير من الأزمات الاقتصادية ، غير أن الملاحظ ومع متابعتي لبعض من منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية في ضوء ما يكتب بالصحف الغربية أن لدى جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني معلومات تفيد بتورط حماس في الاحتجاجات الأخيرة في الخليل ضد السلطة الفلسطينية في موضوع ارتفاع الأسعار.
وتتواصل حدة هذه الأزمة مع الفشل في الوصول إلى كبح للأسعار ، خاصة وأن وضعنا الاعتبار دقة الأزمة الاقتصادية الحالية ، وهي الأزمة التي لا تتوقف حتى الان.
غير أن جملة الكتابات الفلسطينية في هذا الصدد تحذر مما تشهده الضفة الغربية من تصاعد لافت في وتيرة الاحتجاجات على غلاء الأسعار وباتت تتصدر الحراك الشعبي في وقت تواجه فيه الحكومة الفلسطينية واحدة من أسوأ أزماتها المالية.
وتشير الاحصاءات الرسمية الفلسطينية أن المواد الأساسية والغذائية والمحروقات وغيرها في فلسطين سجلت ارتفاعا قياسيا في أسعارها خلال الأشهر الأخيرة في ظل ركود اقتصادي تشهده الأراضي الفلسطينية نتيجة الأزمة المالية الحكومية وتأثيرات أزمة فايروس كورونا فضلا عن الحرب الروسية على أوكرانيا.
واحتجاجا على ذلك تنظم مجموعات شبابية ونقابات تظاهرات واعتصامات في عدد من المدن أبرزها الخليل التي تعد مركز الأنشطة الاقتصادية في الضفة الغربية.
غير أن عدد من المسؤولين بالسلطة الفلسطينية أشاروا إلى أن الأزمة الحقيقية الحالية تتمثل في محاولة حركة حماس التصعيد ضد السلطة واتهامها بالفشل في ضبط الأسواق .
وبقراءتي ومتباعتي لعدد من الصحف العربية الصادرة في لندن أخيرا ومنها صحيفة العرب فإن السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالفلسطينيين يعود إلى الارتفاع الكبير في قيمة العجز التجاري إلى قفزة في قيمة الواردات، جراء الارتفاع الكبير في أسعار السلع، خصوصا السلع الغذائية مثل الحبوب والزيوت النباتية والمحروقات.
وقال رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطيني صلاح هنية إن الارتفاع الحاصل في الأسعار الأساسية يفوق بشدة القدرة الشرائية للمستهلكين في ظل غياب حلول حكومية خلاقة لمعالجة الأزمة.
ويشير هنية إلى أن الأراضي الفلسطينية تأثرت سلبا بتداعيات حرب أوكرانيا وتعقد سلسلة التوريدات فضلا عن أنها بلد يستورد التضخم ولا يملك أي مقومات للإنتاج تقريبا.
وينبه إلى أن الاحتجاج الشعبي المتصاعد سببه بشكل أساسي الغضب من تآكل الطبقة الوسطى واتساع قاعدة الفقراء ومحدودي الدخل في المجتمع في غياب أي نوع من المساءلة والرقابة البرلمانية للأداء الحكومي.
وأيا كانت تصريحات هنية أو غيره من المسؤولين في الحراك، فإن الأزمة تتصاعد بلا حل ، الأمر الذي يزيد من دقة هذه الأزمة والحمل الثقيل على كاهل المواطن الفلسطيني.