تاريخ النشر: 2018-08-01 | 22:00
تاريخ النشر: 2018-08-01 | 22:00
تمر اثني عشر سنة دون أن تلقى مشكلة صب المياه العادمة غير المعالجة في مياه بحر غزة أي زخم أو صدى على المستوى الإعلامي والسياسي والبيئي، بطريقة غير مبررة، وذلك لأنها ترتبط بأحد الموارد الرئيسية التي تمس حياة المواطن الغزيّ بشكل يومي ورئيس، ولها آثار كارثية على المستوى الآني والبعيد، تتعلق بصحة المواطن، من أطفال وشيوخ ونساء يرتادون الشواطئ للجلوس و والاستجمام والهروب من ضنك الحياة والحصار، هذا التغييب الواضح والمستمر والذي لم يأخذ أي زخم إعلامي يشجب أو يدين أو يحشد الطاقات والدعم اللازم لحل المشكلة وتسهيل عمل السلطات البيئية لحل المعضلة، لا يمكن تفسيره إلى من خلال عدة تصورات:
الأول: أن صانع القرار السياسي لا يلقي أي أهمية لصحة المواطن وراحته، لأن أجندته غير خاضعة لذلك المعيار، مما يعني أنه ينفذ أجندة معينة بعيدة كل البعد عن مصلحة المواطن.
الثاني: أن من يعد الخطط والدراسات لصانع القرار السياسي، لا يلقي أي أهمية لواقع مشاكل البيئة في قطاع غزة على الرغم من حالة الانقسام والحصار، وهذا أمر غير مبرر بالكلية، خصوصاً أن المشكلة بيئية، وكونها ذلك يمكن تجنيد الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي لتحشيد الدعم الخارجي لتوفير الإمكانيات والمصادر والأدوات اللازمة لحل المشكلة.
الثالث: غياب مفهوم المساءلة المجتمعية في وعي المواطن الغزيّ إلى ضرورة توفير البلديات الخاضع لها، الإمكانيات والموارد اللازمة لحل المعضلة، خصوصاً أنه يدفع ضرائب من أجل واقع بيئي أفضل وله الحق كأي مواطن في العالم الاستجمام ضمن منظومة مائية صحية.
الرابع: خلط ما هو سياسي بما هو بيئي، وهو أمر غير مبرر أيضاً، لأن المشكلة استراتيجية بالدرجة الأولى، فواقع النظام السياسي اليومي، لا يمكن رهنه بالمستقبل، لأن الشواطئ تزداد يومياً نسبة التلوث فيها، وترسب البكتيريا والفيروسات في رمال البحر، يمكن أن ينذر بكارثة بيئية مستقبلية خصوصاً أن مانسبته 80% من المياه العادمة يتم تفريغها داخل البحر و 90% منها لم تخضع للمعالجة.
الخامس: واقع الإعلام الفلسطيني اليوم، يركز أبعاده ضمن منظومة التفاعل السياسي الحاصل في الساحة الفلسطيني، دون الأخذ بعين الاعتبار أن كافة المستويات داخل المجتمع الفلسطيني، هي مستويات متفاعلة مترابطة تصب في ذات الهدف، فالمستوى السياسي والاقتصادي والبيئي هي مستويات متداخلة، يؤثر كل منها في الآخر، لأن نتيجة غياب البيئة الصحية سيؤدي بالمحصلة إلى تفاقم مشكلات صحية تنذر بمشكلات اقتصادية وسياسية أخرى.
السادس: غياب وسائل الضغط، وشعور المواطن الغزيّ أن نظافة مياه البحر هي أمر من باب الترف، دون إدراك حقيقة أن السباحة في مياه نظيفة، هي من أولويات البلديات والسلطات البيئة، وهي حق وليس منة من أحد، لأن نظافة شواطئ الدول الأخرى والتي ليست أفضل حالاً من قطاع غزة، ليست بمعزل أن يكون للمواطن الغزي نفس الحق.