إن تمرير يهودية الدولة من خلال استفتاء شعبي فلسطيني في أراضي السلطة بإيعاز من القيادة الفلسطينية كما وضح السيد نبيل عمرو في خبر نشرته بال برس, اليوم الجمعة, الموافق 21/2/2014 هو أمر في غاية الخطورة لأسباب كثيرة منها:
يوجد أكثر من1.8مليون فلسطيني يعيشون داخل الخط الأخضر, وهم في هذه الحالة مهددون بالطرد من داخل الخط الأخضر إلي الدولة الفلسطينية المزمع الاعتراف بها, وهو أمر لا أخلاقي فهؤلاء يعيشون علي أرضهم وفي وطنهم,كما أن إسرائيل سوف تقوم بترحيل المواطنين من الأقليات الأخرى بنفس الطريقة بحجة يهودية الدولة. وعلينا أن لا نتدخل في شئونهم , فهم مواطنون في دولة إسرائيل, وهم قادرون علي التعامل مع إسرائيل بحكم القانون.
من المؤكد أن الشعب الفلسطيني في أراضي السلطة سوف يصوت بالرفض علي مشروع يهودية الدولة ,وفي هذه الحالة سوف تقوم إسرائيل بفرض حصار جديد علي الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة محاصرة أصلا, بعد أن تكون قد انسحبت منها من جانب واحد وفي نهاية المطاف سوف توافق الأمم المتحدة علي هذا الحصار, وعندها سوف يحدث للضفة الغربية كما حدث لغزة, وبهذا تصبح الدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها علي أراضي 67 محاصرة بالكامل, وسوف تتهم بالإرهاب , وسوف يتم قصف مدنها وقراها وتقييد حركة السكان , عن طريق إحكام إغلاقها من خلال المعازل والكانتونات التي قسمتها.
هناك جدل كبير في إسرائيل حول يهودية الدولة , الرئيس الإسرائيلي قال: ليس من الضروري اعتراف الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة" , والشعب الإسرائيلي منقسم علي نفسه في هذا الموضوع, كما أن إسرائيل مسجلة في الأمم المتحدة تحت اسم دولة إسرائيل.
الشعب الفلسطيني بالرغم من التمييز العنصري الشديد الذي يواجهه في حياته اليومية إلا أنه يعترف بالديانات السماوية, ولا توجد لدية مشكلة في هذا الأمر, كما اعترف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بدولة إسرائيل, لكن المشكلة تكمن في تفكير سكان إسرائيل فهم ما زالوا لا يعترفون بنا كبشر وما زالت دولتهم لا تعترف بنا كشعب أو دولة.
ما تطرحه إسرائيل علي الفلسطينيين ليس أكثر من دولة داخل حدود إسرائيل , تسطر فيها علي الأمن, والموارد, والحدود, والجو وتكون خاضعة لإسرائيل اقتصاديا من جانب واحد, ولا علاقة لها بالسكان, وهذا الأمر يشبه إلي حد كبير اتفاقية فرساي 1919 التي كبلت ألمانيا المهزومة في الحرب العالمية الأولي, وكانت من الأسباب التي أدت إلي نشوء الحرب العالمية الثانية .
أن علي القيادة الفلسطينية أن تكون واعية لهذه المصيدة, التي يمكن أن تزيد من ويلات الشعب الفلسطيني في حال فشل الاستفتاء علي يهودية الدولة وهو أمر لن يوافق علية الشعب الفلسطيني.
أستاذ جامعي وكاتب مستقل
جامعة غزة