الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تنظيم الإخوان ونظام الأزهر

تنظيم الإخوان ونظام الأزهر

تاريخ النشر: 2018-08-19 | 12:02

يذكر أننا فى أواخر الربع الأول من القرن الواحد والعشرين كان منصب شيخ الأزهر يعادل منصب رئيس مجلس الوزراء، بحسب القانون الذى تم تشريعه فى عهد الرئيس السادات، إضافة إلى الاستثناءات الدستورية التى يتمتع بها، وكنت قد ذكرت بعضها سابقا؛ بعدم تحديد طريقة إنهاء خدمته، وعدم إدراج شرط سنه- وإن ذكر هذا فى شروط عضوية هيئة كبار العلماء- أو جنسيته هو أو أفراد عائلته كما هو متبع مع مناصب الدولة العليا، بينما الأهم أن الدستور لم يحتم على شيخ الأزهر أداء اليمين الدستورية التى يقسم فيها شاغلو هذه المناصب على احترام القانون والدستور ورعاية مصالح الشعب والحفاظ على استقلال الوطن.

وفى محاولات للبحث عن الدور الذى يلعبه الأزهر باعتباره من قوى مصر الفاعلة سياسيا، وتأثيره فى الدول الإسلامية عن طريق إرسالياته لهذه الدول وعن طريق استقدام طلاب هذه الدول للدراسة فيه والإنفاق عليهم فى الحالتين بحسب الدستور- هل تحقق الهدف من ذلك على مستوى التأثير المصرى السياسى فى هذه الدول؟، كيف يتأتى ذلك دون أن يكون هناك أى ولاية للدولة على هذه البعثات الخارجة منها أو الآتية إليها؟ وعلى مضمون ما تحمله هذه وما تدرسه تلك؟، وإنما تستهلك هذه البعثات الخارجة والآتية فكر دولة الأزهر الذى لا يشترط العلاقة بمصلحة للدولة المصرية سياسيا أو اقتصاديا أو دبلوماسيا.

إننا إذا استعرضنا دستور 2012 والذى أخرجته لمصر جماعة الإخوان والتيارات السلفية المسيطرة حينها، لوجدنا أنه اشتمل على المادة 219 والتى تنص على: «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة».انتهت المادة. وتتأتى خطورة هذه المادة من أن التيارات السابق ذكرها لم تفسر عبارة الشريعة الإسلامية المذكورة فى المادة الثانية من الدستور فقط، بل أعطوا لأنفسهم ومن تبعهم أسس تفعيل هذه المبادئ وإقرار هذه القواعد بحسب المادتين الثانية والـ«219»، بينما إذا استعرضنا دستور 2014 والذى كان بمثابة تعديل لسابقه، نجد أننا قد استبدلنا نفوذ الإخوان والسلفيين فى جمعية كتابة الدستور بنفوذ ممثلى الأزهر فتم إلغاء المادة «219» لصالح صياغة المادة «7» واستبدل تفويض شرح وتطبيق الشريعة من التنظيمات إلى النظام بحسب نص المادة الذى يقر (أن الأزهر المرجع الأساسى فى العلوم الدينية والشؤون الإسلامية)، أو كما أكد السيد وكيل الأزهر«أنه مرجعية أهل السنة والجماعة» فى تصريح له خلال زيارة أحد المجازر البرازيلية للتأكد من أن الذبح يتم بحسب الشريعة الإسلامية!.

وهنا نتساءل، ألم تبدأ الثورة ضد الإخوان لأنهم تنظيم داخل الدولة ثم اندلعت على أفكارهم وعلى السلفيين الذين والوهم من أجل الاستفادة من المناخ الذى يوفره التنظيم؟، هل ثار المصريون على التنظيم ليرث النظام نفس الأفكار وببنية تنظيمية شبيهة؟. إن هذا يؤكد أن الخلاف بين الإخوان وقت حكمهم وبين الأزهر لم يكن أبدا خلافا عقائديا كما توهم البعض، وإنما كان خلافا على احتكار الدين والتحكم فى تفسيره، وكما أقر لنا التاريخ الحديث أن الخلاف بين النظام الحاكم والتنظيم لم يكن أيضا خلافا عقائديا من أجل حاضر الدولة ومستقبل مواطنيها، بل كان خلافا سياسيا وصراعا على السلطة، ولذلك كانت آلياته الإقصاء والتنكيل وقت عبد الناصر، وكانت بالترغيب والسماح فى عهد السادات، بينما كانت بالمهادنة والاحتواء أيام مبارك الطويلة، وذلك لأنه لم يكن هناك أى محاولة جادة للمواجهة الفكرية الحقيقية، لأن ذلك كان يتطلب بالضرورة إشراك باقى التيارات المدنية الوطنية الأخرى، وهو ما لم يرد أن يمارسه أى من هؤلاء الحكام فى ظل نظام سلطوى بآليات الحزب الواحد.

إن اللافت فى الأمر حاليا أن الإدارة السياسية يبدو أنها قد عدلت عن تصميمها أن توكل لمؤسسة الأزهر مسألة الإصلاح الدينى، وكأنها تأكدت أخيرا أن الأزهر ليس مؤسسة إصلاحية، أو لها تاريخ فى الإصلاح، أو الأهم إن كان للأزهريين الرغبة فى الإصلاح أصلا!، وأما عن مقومات الإصلاح، فإن الواقع يقر أن مؤسسة الأزهر ليس لها أى ولاية إلا على الملتحقين بهياكلها التنظيمية، أى أنه تأثير وحضور بروتوكولى ابتدعته الدولة واستخدمته المؤسسة، أما التأثير الشعبى أو الشرعية لدى التجمعات الدينية الكبرى والتيارات الفقهية المخالفة التى لا تندرج تحت المظلة الرسمية للدولة، فليس للأزهر أى هيمنة عليها أو تأثير فيها، ولا فى الدول الإسلامية الأخرى، كما ظهر فى الحالة التونسية حيال تعليقات الأزهر على مشروعات قوانينهم الإصلاحية، حيث لم تلق التعليقات أى رد فعل أو بالأدق قوبلت بعدم الاكتراث.

إذا كانت الإدارة السياسية لمصر قد أخذت خطوات عملية بإيكال مسألة الشأن الدينى إلى وزارة الأوقاف بصفتها جزءا من الجهاز التنفيذى للدولة، فقد آن الأوان لكى تصلح الدولة هيكلها التنظيمى من خلال تنقية تشريعاتها بالحد من مخصصات المؤسسات ذات أى صلاحيات خارج نطاق الدولة وفوقها، بالرجوع لما كانت عليه مؤسسة الأزهر بتبعيتها سابقا لوزارة الأوقاف، وضبط تراتبية مناصب الدولة بحيث لا يكون هناك منصب رسمى مقدس، عصىّ على المؤاخذة والمحاسبة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط