تاريخ النشر: 2016-07-10 | 21:07
تاريخ النشر: 2016-07-10 | 21:07
بلا شكّ بأن يعد أن خسر تنظيم داعش مدينة الفلوجة وتقلصت الخيارات الميدانية أمامه داعش، بدأ ينتقل إلى سياسة جديدة في أدائه، ومن هنا رأينا كيف ضرب عدة دول بما فيها تركيا والسعودية حتى ذهب إلى بنغلادش وضربها. وأراد تنظيم داعش من هذا الانتقال نزوعه إلى توسيع الرقعة الجغرافية لعملياته الإرهابية وتدويلها، وهو أراد بعملياته تلك أن يربك الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالحرب عليه.
وكما رأينا بعد أن تكبّد التنظيم خسائر كبيرة، وفقد مناطق واسعةً كانت تحت سيطرته في سورية والعراق بفعل القصف الجوي لقوات روسيا والتحالف الدولي، وأفرزت معركة الفلوجة بدورها متغيّرات سياسية وميدانية في العراق، بالإضافة إلى أنه لاحت في الأفق بوادر مصالحة تركية روسية، تنهي التوتر بين البلدين، بات حينها التنظيم يدرك بأن الخناق عليه بدأ يضيق، ويزيد من عزلته، في ظل ما بات يشكّله من تهديدٍ غير مسبوق للسلم والأمن الدوليين. لذلك، يحاول تنظيم داعش الاستعاضة عن انتكاساته العسكرية، بتنويع أساليبه، وذلك من خلال التوظيف الفكري والأيديولوجي لخلايا محلية تتوزع على الجهات الأربع للعالم، وتتحرّك وتخطط وتُنفذ ضمن ما يتيحه واقع الحال الأمني والاستخباراتي للبلدان التي تنشط فيها، من دون حاجة للتنسيق التنظيمي مع القيادة في سورية أو العراق.
كما أن تنظيم داعش يريد نقل المعركة إلى دول عدة مثل بنغلادش، التي هي في الأصل غير مكترثة بما يدور في منطقة الشرق الأوسط، ويريد من عملياته أن يبرهن بأن له أوراق مما يتوفر عليه من احتياطي بشري هائل، يدين له بالولاء العقائدي والمذهبي، ومن هنا يستطيع أن يخوّله، لكي يصبح عنده تنويع في عملياته واستراتيجياته وأدواته، ولهذا يعتقد تنظيم داعش بأن القضاء عليه سيكون صعبا .