تاريخ النشر: 2023-11-19 | 13:09
تاريخ النشر: 2023-11-19 | 13:09
منذ الخليقة حتى يومنا هذا بُنيت فكرة الحروب و اسبابها على فلسفة النهب و السلب من خيرات و اموال و ثروات الضعفاء من قبل الاقوياء ، و لا ضير بإعطاء عمليات ذلك السطو و النهب لتلك الثروات غطاء أيدلوجي اثني او قومي او التستر وراء حقوق الانسان او الحرية او الديمقراطية ، حيث التنافس الدولي لبناء شرايين جديدة للنقل اللوجستي بين قارات العالم و خاصة بين آسيا و دول الشرق الاوسط و القارة الافريقية عبر البحر الاحمر و من ثم البحر المتوسط وصولاً لاوروبا و التي هي الحديقة الخلفية للسطوة الامريكية ، حيث هناك مشروعين عالمين في طور التشكل ، احداهما قيد التنفيذ منذ سنوات و هو ممر الطريق و الحزام التي تقوده الصين ، و المشروع الاخر تم الاعلان عنه قبل اسابيع في قمة العشرين بالهند و تقوده امريكا ، حجر الزاوية لتلك المشروعين واحد و هو ربط قارتين اسيا و افريقيا بالقارة الاوروبية عبر البحر الاحمر و المتوسط ، حسب المخطط و المشروع الأمريكي للنقل اللوجستي يجب ان لا يكون أي ارادة و تأثير او فعل للمسلمين او العرب في ذلك غير دفع المال و ان يكونوا مفعول بهم ، حيث جاري العمل من قبل الغرب عن إيجاد بديل لقناة السويس العربية الخط الملاحي الاهم بالعالم ، البديل هو قناة بن جريون التي اُعدت لها الدراسات منذ اكثر من عقدين و يوجد دائما تحديث لهذا الطريق حسب الحاجة الامنية للكيان الصهيوني و الامن القومي الغربي بقيادة امريكيا ، حيث يتطلب الامن القومي لهؤلاء الغرب ان يكون هذا المشروع اللوجستي خارج دائرة التحكم من قبل العرب و خاصة مصر وكل الدولة العربية المطلة على البحر المتوسط ، بدء التطبيق الفعلي لقناة بن جريون و التي ستربط البحر الاحمر عبر الاراضي المحتلة الفلسطينية مرورًا بالقرب من قطاع غزة حتى البحر المتوسط ، و استقرار هذا المشروع يعتمد على البوابة الاخيرة التي تطل على المتوسط ، و يجب ان تكون تلك البوابة مستقرة إلى الابد ، يتطلب ذلك مسح قطاع غزة عن الخارطة العالمية ، ليتسنى ديمومة تشغيل تلك الشريان الملاحي الغربي الاهم بالعالم كما مخطط له، فالدولة المؤتمنة للغرب و الحارس لمصالحه هي دولة الكيان الصهيوني ، فوجود غزة كفيل ان يخلق كل بعض اعوام بسبب مقاومتها للاحتلال عدم استقرار لتلك الشريان ، كما يحدث الان بشل حركة الطيران الصهيوني عند كل حرب مع قطاع غزة ، حيث محاولة التهجير لسكان قطاع غزة لصحراء سيناء يدخل دون مواربة في هذا السياق ، فاستماتة الغرب بالوقوف الى جانب هذا الكيان في تلك الحرب الدائرة على قطاع غزة و الجولات المكوكية من قبل الغرب الى الوطن العربي و البوح للدول العربية و على رئسها مصر بالاستعداد لاستقبال سكان القطاع المهجرين ، كل هذا واجهته مصر برفضها القاطع لخروج الفلسطينيين من اراضيهم و بل دعم الفلسطينين بالبقاء على ارضهم ، حيث قطاع غزة كان تاريخياً العمود الفقري للعمل الثوري الفلسطيني ، عند كسر العمل الثوري المقاوم في ذلك القطاع ، سوف يتم الاستفراد بالضفة الفلسطينية و تهويدها إلى غير رجعة ، و من ثم يفتح الباب على مصرعيه لتصفية القضية الفلسطينية ، و التي هي جزء لا يتجزء من الأمن القومي العربي ، و لكن أين نحن العرب من تلك المخططات الاستعمارية التي تستهدف كل مواطن عربي في أي قطر عربي ؟؟؟؟؟