قضايا الشباب متعددة ومتنوعة فمشاركتهم بقضايا الشأن العام تعتبر من أهم دعامات التنمية المستدامة لدى المجتمع الفلسطيني ، فعلى القيادات الحزبية أن تكون مدركة تماما بان انعـدام مـشاركة الشباب وتهميشه يعود بالضرر على المجتمع ككل ومن الضروري أن يكون لديها الإيمان الجوهري بان دمج الشباب في صنع السياسات من شانه أن ينعكس إيجابيًا فـي تحقيق الاهداف المجتمـعية .
فعليه يمثل الشباب من الفئة العمرية (15-35) سنة ما نسبته 36.5 % بمجتمعنا حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وبما إن الشاب هو المسئول عن انتخاب حكامه ومتابعتهم فله الحق بالمشاركة السياسية لا بالانتخاب فحسب وإنما أيضا بالمتابعة والضغط والتأثير وذلك إسهاما ببناء مشروع يتمحور حول الحداثة والبناء التنظيمي القائم على الديمقراطية .
ومن عجائب الأحزاب السياسية الفلسطينية سيرها على المنهج القائم على الأوتوقراطية باستبعاد الشباب من هيئاتها القيادية فإذا أتينا للفصائل الفلسطينية فإننا نرى المشاركة الشبابية في المراحل المبتدئة كأعضاء ولا نجدهم على مستوى صانع سياسات وقرارات وذلك لتخاذل المنظمات الشبابية التي تشكل امتدادا للأحزاب وتقصيرها المتواصل في عقد المؤتمرات وضعفها بدمج الشباب ببرامجها الانتخابية فالبنية التنظيمية لديها قائمة على المنهج الفلسفي الاستبعادي لهموم وواقع واحتياجات قطاع الشباب الذي من المفترض أن تسانده .
وهذا لا يعفي الطاقات الشبابية بان تناضل لانتزاع حقها للوصول إلى ما وصل إليه الشخصيات الاعتبارية السابقة في الأحزاب السياسية فالحق بالانتزاع وليس بالتمني فقط .
وعندما نتحدث بما يتعلق بمظاهر تهميش المشاركة الشبابية في صنع القرار بالأحزاب السياسية فعليه نجد العديد من التساؤلات هل الشباب لديهم صلاحية بالمشاركة مع صناع القرار من خلال اللجنة المركزية والمؤتمرات وغيرهم من المواقع داخل الأحزاب السياسية ؟ "فمن خلال مدونات السلوك التي وقع عليها الفصائل الفلسطينية مع معهد الدراسات والتنمية فيها إشارات واضحة للعقبة العمرية تتعلق بتقييد الشباب في الدخول في مواقع سياسية على سبيل المثال حركة فتح يشترط في العضو أن يكون عضو لمدة 15 عام دون انقطاع فلنفرض أنه دخل بسن 20 ولنزيد عليهم 15 سنة فعمره تعدى سن الشباب ".
وأيضا هل الشباب يؤخذ رأيهم بعين الاعتبار عند صناع القرار في الأحزاب السياسية أو أنهم يتعاملوا مع الشباب كأداة لتنفيذ القرارات فقط "فحسب استطلاع الرأي الذي نظمه معهد الدراسات والتنمية تشير النتائج أسباب عدم الرضا لدى الشباب عن أداء الفصائل الفلسطينية تجاه قضايا الشباب، ولقد احتلت في المرتبة الأولى باعتبار بأن الفصائل تنظر للشباب باعتبارهم أداة وليس كشريك بدرجة أهمية (2.79)، بينما جاءت في المرتبة الثانية عدم اشراك الشباب في اتخاذ القرارات المصيرية بدرجة أهمية (2.92)، في حين جاءت في المرتبة الثالثة عدم تجديد الهيئات القيادية بشكل دوري بدرجة أهمية (3.09)، وفي المرتبة الرابعة جاءت اقصاء الشباب من تولي المواقع القيادية بدرجة أهمية (3.11)، وفي المرتبة الأخيرة برامج وسياسات الفصائل بدرجة أهمية (3.12)."
ومن هنا حقنا كشباب أن نطالبكم كقيادات في الأحزاب أن تفعلوا الحياة الديمقراطية وتعقدوا المؤتمرات الحزبية وان يكون لنا دور بالبرامج الانتخابية السياسية ونكون صانع قرارات وسياسات وليس منفذين فقط لتعطونا الفرصة للوصول إلي ما وصلتم إليه من مراكز صناعة القرار .
#قضايا_الشباب_بين_الواقع_والمرتجى