أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو أن الحرب ستبقى مستمرة فى الشرق الأوسط وان الحفاظ على المشروع الصهيونى يتطلب من الجيش مستنفرا على الجبهات المختلفه.فى هذا الإطار وجه رسالة تهديد مبطنه إلى الرئيس التركي اردوغان لتدخله بالشأن السورى .بالاضافه الى تهديد مبطن إلى مصر بحثها على الالتزام باتفاق سيناء.وقد روج الإعلام العبرى على القناة 13و 12ومواقع عبرية على الانترنت أن الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها نهاية سبتمبر 2026 بمثابة سيف مسلط على رقبة نتانياهو.فالتصعيد المستمر على الجبهات المختلفه لبنان غزة بعد هدوء الجبهه الإيرانية هو سيد الموقف لإعادة انتخابه رئيساً للحكومة.
فالسعار الذي أصاب نتنياهو قد أصاب المنظومة الأمنية والسياسية والاجتماعية الإسرائيلية، كحالة إجماع وطنى فى الكيان الاسرائيلي للحفاظ على الوضع القائم ومحاربة التهديد الوجودي...لذا يمكن تفسير ذلك على النحو التالي:
ما يحدث فى الكيان الاسرائيلي ليس مجرد قرارات عسكرية عابرة بل هو تقاطع معقد بين الحسابات السياسية والشخصانية لبنيامين نتنياهو من جهة وبين العقيدة الأمنية الوجودية للمننظومةالاسرايئلية من جهة أخرى.
اذا يمكن تفكيك المشهد السياسي الإسرائيلي وتحليله من خلال حجة السلاح كطوق نجاة سياسي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة فى سبتمبر 2026 تحول عامل الوقت إلى العدو الأول لرئيس الحكومه..وفى حال توقفت المدافع ستبدأ فورا لجان التحقيق فى إخفاقات اكتوبر 2023 وعودة ملفات الفساد القضائية إلى الواجهة الإعلامية وهذا يعنى إبقاء الجبهات في حالة اشتعال مستمر هو الوسيلة الوحيدة لنتنياهو لتقديم نفسه كـ "حامي الحمى" و"الزعيم الذي لا غنى عنه في زمن الحرب".
الرسائل الإقليمية: الهروب إلى الأمام
التهديدات المبطنة التي وجهها نتنياهو مؤخراً تحمل أبعاداً استراتيجية جديدة:
باتجاه تركيا (أردوغان): محاولة لرسم خطوط حمراء جديدة في سوريا ومنع أي نفوذ إقليمي قد يهدد حرية حركة الطيران الإسرائيلي أو يغير موازين القوى شمالاً.
باتجاه مصر: الضغط بشأن "اتفاق سيناء" والترتيبات الحدودية يهدف إلى إلقاء لائمة أي اختراق أمني على الأطراف الأخرى، وضمان إبقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية تحت ذريعة منع التهريب.
3. "السعار" والإجماع الوجودي
لم يعد الخلاف في الشارع الإسرائيلي اليوم على ضرورة الحرب، بل على آلية إدارتها . اليمين والوسط وحتى أجزاء من اليسار الصهيوني التقوا عند قناعة واحدة: أن إسرائيل تواجه "تهديداً وجودياً"، وهو ما منح نتنياهو الضوء الأخضر والمساحة الشعبية للاستمرار في التصعيد وتحقيق حلمه بالبقاء في السلطة كـ "مؤسس ثانٍ للمشروع الصهيوني" في نظره.
باختصار، يمر الشرق الأوسط بمرحلة حرجة حيث تتماهى فيها طموحات نتنياهو الشخصية للبقاء السياسي مع عقيدة "الجدار الحديدي" الإسرائيلية، مما يجعل خيار الهدوء مؤجلاً إلى ما بعد صندوق الاقتراع في سبتمبر المقبل، أو حتى إشعار آخر.