تاريخ النشر: 2023-02-11 | 18:32
تاريخ النشر: 2023-02-11 | 18:32
تونس: أوقفت السلطات الأمنية التونسية يوم السبت، رجل الأعمال كمال اللطيف، حيث تم اقتياده إلى جهة غير معلومة، وفق تقارير محلية.
وقالت إذاعة "موزاييك" المحلية إن فرقة أمنية تولت القبض على رجل الأعمال اليوم دون أن توضح لعائلته أسباب ذلك، ولا الجهة التي سيتم نقله إليها.
ويعتبر كثيرون كمال اللطيف أحد أكثر الشخصيات غموضًا في تونس، ويطالبون بتوقيفه منذ سنوات للاشتباه في ضلوعه في تسيير الشؤون السياسية من وراء الستار، وفق تقديرهم.
ويأتي إعلان توقيف رجل الأعمال المثير للجدل، والذي يشتبه في ضلوعه المباشر في عدة أحداث سياسية، بعد ساعات من توقيف القيادي السابق في حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات خيام التركي.
وقال عبدالعزيز الصيد، محامي الناشط السياسي خيام التركي، في تصريح لإذاعة "موزاييك" اليوم إنه تم مداهمة وتفتيش منزل التركي فجر يوم السبت 11 فبراير/ شباط من قبل أعوان أمن لم يفصحوا عن الجهة الأمنية التي كلفتهم بالمداهمة، مشيرًا إلى أنه تم اقتياد الرجل إلى جهة غير معلومة ودون علم من النيابة العامة، وفق تعبيره.
وأضاف الصيد: ''اتصلت بالنيابة العامة بتونس لمعرفة مكان منوبي باعتبار أنني محاميه ومن حقي الحضور معه في الأبحاث، لكن صدمت بإجابة ممثل النيابة الذي أعلمني أنه لا يملك فكرة عن الموضوع، وقال إنه قام باتصالات مع عدة جهات ولم يتحصل على أي معلومة" بحسب قوله.
من هو اللطيف
يحافظ رجل الأعمال التونسي كمال اللطيف، الذي تم توقيفه السبت، على كثير من الغموض حول شخصيته ودوره في الساحة السياسية، لكن بعض الأصوات في تونس تعده "رجل الظل" منذ عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي ومهندس السياسات وأحد أكثر المؤثرين في المشهد السياسي في السنوات الأخيرة.
كان اللطيف من أبرز المقربين من الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي، لكن دوره لم ينته بسقوط الرئيس الراحل في 2011 إذ استمر حضوره وسط اتهامات له بإعادة تشكيل الطبقة السياسية الحاكمة.
واللطيف هو مقاول في الأشغال العامة، ومكنته الحفاوة التي كان يجدها في السابق من الحصول على عقود مهمة في هذا المجال وهو ما زاد في موقعه كمؤثر بارز في البلاد ونجح اللطيف في تكديس ملايين الدولارات حسب مصادر محلية، قبل أن يحدث خلاف بينه وبين بن علي في 1992 ما أدى إلى تراجع نفوذه إذ تم الاعتداء على عدة مقرات تابعة له ولشركاته، لكنه التزم الصمت خاصة أن غريمه آنذاك كانت عائلة زوجة الرئيس، ليلى الطرابلس التي أصبحت في السنوات التي تلت ذلك من أبرز العائلات في تونس.
واجه اللطيف أيضًا الإيقاف في العام 2001 لمدة 11 يومًا قبل أن يفرج عنه في 6 تشرين الثاني نوفمبر من العام نفسه أي قبل يوم واحد من ذكرى صعود بن علي إلى الحكم.
وعادت المياه إلى مجاريها بعد ذلك بسنوات بين بن علي واللطيف، الذي اختفى عن الأنظار بعد ثورة 14 كانون الثاني يناير التي أنهت حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.
ووصف وزير الداخلية التونسية الأسبق فرحات الراجحي، في تصريحات سابقة له، اللطيف بأنه رجل حكومة الظل في تونس، لكن نادرا ما يرد كمال اللطيف على هذه الاتهامات.
وفي تصريحات لوسائل إعلام فرنسية وتونسية اعترف اللطيف بعد الثورة بأنه ساعد بن علي على تولي وزارة الداخلية والشؤون الأمنية وصولا إلى الوزارة الأولى قبل أن ينقلب على الرئيس الحبيب بورقيبة في 1987 بدعم من اللطيف.
وتحدث الراجحي بعد الثورة عن حكومة ظل يقودها اللطيف مؤكدا أن مخطط انقلاب تم وضعه في حال فازت حركة النهضة بالسلطة، لكن علاقة النهضة باللطيف تطورت إذ قالت تقارير محلية في تونس إنه كان من أبرز رجال الأعمال، إلى جانب مروان المبروك، الذين يتمتعون بحماية من النهضة.
ولم تنف النهضة ذلك أو تؤكده، بينما تعد خرجات اللطيف الإعلامية نادرة جدا.
وفي 2012، عاود الظهور إذ اتهم كمال اللطيف حركة النهضة الإسلامية ومسؤولين بارزين داخلها بمحاولة الزج به في السجن بسبب تأييده الأحزاب المعارضة لحكم الحركة آنذاك.
وفي العام 2021 كشف رئيس اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب منير الكسيكسي تفاصيل محاولة إيقاف اللطيف إذ أفاد بأن الرئيس المؤقت في 2012 المنصف المرزوقي طلب منه إيقافه، لكنه رفض ذلك مشيرا إلى أنه يصر على تنفيذ مذكرة الجلب بالتنسيق مع النيابة العامة وليس قصر قرطاج الرئاسي.
وفي 2022 نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تسريبا لمكالمات هاتفية للرئيس بن علي مع اللطيف تحدثا فيها عن إمكانية عودته إلى تونس بعد سفره إلى السعودية، لكن اللطيف نصح بن علي بعدم العودة.
وبعد الثورة عندما واجه اللطيف سؤالا حول قدرات بن علي السياسية، قال إنها محدودة مؤكدا أن زوجته، ليلى بن علي، هي التي تسيطر على كل شيء.
وفي 2012 نشر موقع "نواة" المختص في الصحافة الاستقصائية في تونس سلسلة تحقيقات عن اللطيف وعلاقاته أشارت إلى أن أغلب تعاملاته هي مع إعلاميين وكوادر أمنية ووزراء ومسؤولين حكوميين وذلك بعد رصد مكالماته الهاتفية.