أمد/ تونس :أعلن كمال الجندوبي الوزير التونسي المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني الثلاثاء أن السلطات أحصت حتى الآن 157 جمعية تحوم حولها شبهة الإرهاب والعلاقة بجماعات تكفيرية، وأنها تولت تعليق نشاط 80 جمعية.
ويأتي هذا التحرك في إطار خطة للتدقيق في نشاط ومصادر تمويل أكثر من 17 ألف جمعية منها 5 الاف جمعية تعمل تحت غطاء "العمل الخيري" وتشرف عليها الجماعات السلفية المتشددة وتحوم حولها شبهة تمويل الإرهاب وتوفير الضخ المالي لتجنيد الشباب في خلايا جهادية تتولى تسفيرهم إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف الدولة الإسلامية.
وقال الجندوبي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الحكومية إن "تعامل الحكومة مع الجمعيات التي تحوم حولها شبهة الإرهاب أو ثبت تورطها في أعمال إرهابية أو تربطها علاقات مع جماعات تكفيرية تهدد أمن البلاد، ينظمه القانون" مشيرا إلى "التدرج في التعامل معها من مرحلة التنبيه بتسوية الوضعية إلى مرحلة تعليق النشاط في غضون شهر من التنبيه الأول، إلى حلها نهائيا بمقتضى قرار قضائي".
وتقر السلطات بأن تزايد عدد الجمعيات مند ثورة يناير/كانون الثاني 2011 بشكل لافت ليبلغ أكثر من 17 ألف جمعية في ظل غياب الرقابة القانونية سواء حول طبيعة نشاطها أو حول مصادر تمويلها، جعل الآلاف منها جمعيات مشبوهة بتمويل الجهاديين خاصة وأن أغلبها يتوفر على موازنات ضخمة.
وأظهرت أحدث الدراسات الميدانية أن عدد الجمعيات التي تعمل تحت غطاء "العمل الخيري" في الأحياء الشعبية وفي الجهات الداخلية المحرومة أكثر من 5 الاف جمعية تشرف عليها وتديرها جماعات سلفية ترفض الكشف عن مصادر تمويلها ما جعلها محل شبهة بشأن تمويل الجماعات الجهادية.
وكانت مسألة تمويل الإرهاب من قبل الجمعيات الخيرية طرحتها الأحزاب السياسية العلمانية ومنظمات المجتمع المدني إثر مجزرة تعرض إليها جنود في مرتفعات جبال الشعانبي في العام 2013 حيث قامت السلطات بتجميد نشاط 150 جمعية خيرية بعد أن اشتبهت في تمويلها للجماعات الجهادية المتحصنة بالجبال.
واعتبرت أنذاك المستشارة لدى رئاسة الجمهورية سعيدة قراش "أن هناك مشكلا كبيرا بشأن الجمعيات الدينية والخيرية مؤكدة أن الأجهزة الأمنية توصلت إلى معلومات دقيقة بثبوت تورط العديد منها في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".
ورأت قراش أن ارتفاع عدد الجمعيات مند ثورة يناير إلى أكثر من 17 ألف جمعية يعكس حالة تضخم تحوم حولها العديد من الشكوك.
وتحدثت تقارير أمنية وإعلامية عن وجود ارتباط بين العشرات من الجمعيات الخيرية بأحزاب دينية فيما يركز العديد من الجمعيات على تجنيد الشباب في خلايا جهادية تتولى تسهيل سفرهم إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية.
غير أن أخطر ما كشفته تلك التقارير هو وجود العشرات من الجمعيات "ذات صبغة مختلطة وهجينة" تصنف كجمعيات دولية يتجاوز نشاطها التراب التونسي وترتبط بجمعيات أم في الخارج خاصة في عدد من دول الخليج.
وإزاء الخطر الذي باتت تمثله الجمعيات الخيرية شرعت السلطات التونسية في إعداد جرد مفصل للجمعيات التي تتمتع بتمويل من مؤسسات الدولة بين عامي 2012 و2014 بعد أن تأكدت ان العديد منها يوفر الضخ المالي للجهاديين، إذ أحدث البنك المركزي لجنة وكلفها بالتدقيق في الوضع المالي للعشرات من الجمعيات الخيرية والإسلامية التي تتلقى أموالا من الخارج لمعرفة مصادر تلك الأموال.
ووقفت السلطات على حقيقة مفزعة بعد أن كشفت دراسات ميدانية حول حوكمة الجمعيات وشفافيتها أعدتها الجمعية التونسية للحوكمة ان 20 جمعية فقط من جملة 17 ألف جمعية ناشطة في تونس تحترم قانون الجمعيات الأمر الذي عزز شبهة تورطها في دعم الإرهاب وتبييض الأموال.
وقال رئيس الجمعية معز الجودي أن الدراسة كشفت أن موازنة عدد من الجمعيات تصل إلى مئات الملايين من الدولارات وهي موازنات تفوق نظيراتها في العديد من المؤسسات.
وشدد الجودي على أن "عددا من هذه الجمعيات يمثل غطاء لعدد من الأحزاب التي لا يسمح لها القانون بالحصول على تمويل أجنبي كما يتحصل عدد من الجمعيات على تمويل من دولتين يشتبه في دعمهما للجماعات الإرهابية ومن بلدان عديدة وهياكل دولية ومن عدد من السفارات.