أمد/ تونس - قال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش الخميس إن بلاده ستفتح قنصلية في سوريا وترحب بعودة السفير السوري في خطوة تشير على الأرجح لاستعادة العلاقات مع سوريا بعد ثلاث سنوات من قطعها.
وكانت تونس أول بلد طرد السفير السوري في بداية 2012 احتجاجا على قمع الرئيس السوري بشار الأسد للاحتجاجات قبل أن تتحول إلى حرب أهلية أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
وقرار إعادة فتح قنصلية أو تعيين قائم بالأعمال خطوة قد تمنح قدرا من الدعم لنظام الأسد مع تزايد حدة القتال الدائر في البلاد منذ سنوات.
وقال البكوش في مؤتمر صحفي "لن يكون سفيرا ولكن قنصل أو قائم بالأعمال. في المقابل تونس ترحب بعودة السفير السوري".
وأضاف أن تعيين قائم بالأعمال أو قنصل في دمشق سيكون في "القريب العاجل".
ومضى يقول إن فتح قنصلية في دمشق سيمكن تونس من الاطلاع على أوضاع التونسيين هناك والحصول على معطيات أوضح لحوالي ثلاثة آلاف مقاتل تونسي ومعرفة مصير عشرات المعتقلين هناك.
ويرى مراقبون أن خطوة إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا يدخل في خانة توسيع مجال العمل الاستخباراتي وحماية الامن القومي التونسي خاصة ان الكثير من التونسيين الذي يقاتلون مع الدولة الاسلامية في سوريا اصبحوا يمثلون تهديدا واضحا للسلطات التونسية.
وكان الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي قد طرد السفير السوري قبل ثلاث سنوات وقال إنه قرار يتماشى مع مبادئ الثورة التونسية التي ألهمت انتفاضات الشرق الأوسط وإنه لا يمكنه أن يقبل سفيرا لنظام يقوم بمجازر ضد شعبه.
ويقدر عدد الجهاديين العائدين إلى تونس بحوالي ألفي عنصر من أشرس المقاتلين من بين 7 آلاف جهادي موزعين في عدد من البلدان التي تنشط فيها خلايا القاعدة وتنظيم "الدولة الإسلامية" التي تستقطب ما بين 3 آلاف و4 آلاف جهادي تونسي يتولى العشرات منهم مراكز قيادية.
وتقول تقارير أمنية وإعلامية أن أكثر من 600 جهادي عادوا إلى تونس قادمين من مالي وحوالي 1400 جهادي قدموا من سوريا والعراق خلال عامي 2013 و2014 حاملين معهم "خارطة جديدة" لمنطقة المغرب العربي تجعل من تونس "دار جهاد" لتنفيذ عملياتهم ما يجعل من البلاد "عرضة لتهديد حقيقي" في ظل غياب تجربة للأجهزة الأمنية على مواجهة مقاتلين شرسين مدربين على أخطر أنواع السلاح.
وقال خبراء إن التواصل الدبلوماسي مع سوريا سيمكن الحكومة من معرفة طبيعة التواجد التونسي في ساحات القتال مع اتنظيم المتشدد الى جانب التنسيق لمنع عودتهم لا يمثلونه من خطر على البلاد، الى جانب العمل على تفكيك شبكات تسفير الجهاديين.
وهدد الارهابي التونسي ابوبكر الحكيم الذي يقاتل مع الدولة الاسلامية في سوريا في وقت سابق بقيام بعمليات ارهابية وتفجيرات في تونس.
وقال الحكيم ان التونسيين لن يعيشوا مطمئنين ان لم يحكمها الاسلام ، داعيا الجماعات الارهابية التي تقاتل في تونس بمبايعة زعيم تنظيم ''الدولة الاسلامية'' ابوبكر البغدادي''.
وحمل التونسيون في وقت سابق المرزوقي مسؤولية اتخاذه لقرار متسرع اسهم في عدم قدرة تونس على السيطرة على الملف الامني المتعلق بالجهاديين الموجودين في سوريا الى جانب تعريض التونسيين المقيمين على الاراضي السورية الى الخطر.