صمت حزب الله لعدة أيام على اغتيال الاحتلال الاسرائيلي لعدد من القادة الميدانيين... يتردد صداه رعبا تحت الأرض في المستوطنات المتاخمة للبنان، أربك جيش الاحتلال ومستوطنيه وأصبح التفكير الشاغل "متى وأين وكيف" سيرد الحزب على عملية الاغتيال.
ثالوث السؤال يتلاعب بأعصاب الكيان، ويدفعه للبحث عن وساطة دولية لإرساء قواعد الاشتباك التي تم الاتفاق عليها في حرب تموز من العام الفين وستة... رغم اختراقه لها غير مرة.
الاحتلال اختار روسيا القريبة من جميع الأطراف في المنطقة، ليوجه رسالة من خلالها إلى ايران وحزب الله فحواها أن قادة الكيان ليسوا معنيين بحرب إقليمية، وإنهم معنيون بأن لايكون الرد مدنيا، أما إذا كان رد حزب الله يستهدف جنودا فهذا يعني أن الرد سيكون ضمن قواعد اللعبة المتفق عليها مسبقا.
ربما تحمل الرسالة التي كشفت عنها وسائل اعلام عبرية تفسيراً أن الكيان سيبتلع ضربة حزب الله إذا كانت محدودة الهدف بحسب تأكيد تقارير أمنية اسرائيلية، وهذا يشير أيضا إلى أن الاحتلال لايرغب بتوسيع دائرة الاشتباك لان حصاده غير مضمون النتائج، وسينعكس بطريقة أو بأخرى على الوضع الداخلي للكيان المقبل على إجراء إنتخابات عامة.
لذلك قرر وزير خارجية الاحتلال افيغدور ليبرمان أن يغادر إلى روسيا ليحمل رسالة من قادة الاحتلال تحثها على التدخل من أجل درء اي انفجار محتمل على الحدود مع لبنان وسوريا، وكشفت صحيفة يديعوت احرنوت عن أن الرسالة شملت توضيحات لايران تقول بعدم علم الاحتلال أن اللواء الايراني محمد علي الله دادي كان في الموكب المستهدف.
وفي المقلب الآخر، جاء رد أكثر من مسؤول ايراني آخرهم العميد حسين سلامي نائب القائد العامّ للحَرس الثوريِّ الإيرانيّ الذي أكد أنَّ بلاده والمُقاومة سيَكون لهما رَدٌّ خاصّ يرتكز إلى تفعيل جَبَهاتٍ جَديدة في إشارة إلى الجولان السوري المحتل وربما أبعد من ذلك لتغيير قواعد الاشتباك وإيجاد توازن قوى جديد في المنطقة.
رغم جميع التكهنات حول السيناريو المقبل لرد حزب الله العسكري على اغتيال عدد من قادته إلا أن المعركة قد تبدأ برصاصة أو صاروخ لكن لا يجزم أحداً إلى أين يمكن أن تتدحرج كرة النار ومتى تنطفئ وماهي آثارها التي ستتركها في المنطقة.