تاريخ النشر: 2016-03-22 | 00:44
تاريخ النشر: 2016-03-22 | 00:44
ان ثقافة الحوار هي من الثقافات المرفوضة في واقعنا الفلسطيني الا عند حاجة الاخر الى تمرير ما يريد . عندها يصبح الحوار قيمة وهدف وضرورة .
ان الحالة الفلسطينية عرفت الاختلاف والخلاف في كل مفاصل العمل السياسي والفدائي الا ان القاعدة المشتركة التي لا خلاف فيها ولا عليها ان البوصلة هي فلسطين وفلسطين فقط . لقد اثرت الاحداث الفلسطينية المتلاحقة على ثقافة القبول وخاصة بعد مجيئ السلطة الوطنية الفلسطينية وعودتها الى ارض الوطن حيث انقسم النظام السياسي الفلسطيني الى مع وضد وبالتالي وجدت حركة فتح نفسها هي المشرعة والقاضية وصاحبة السلطة التنفيذية مقابل جبهة رفض سياسية لاتفاق اوسلو ولمؤسسات السلطة رغم ما تمتع به الكثير من مزايا وخدمات .
وظلت الحالة الفلسطينية متناغمة الى حد ما وفيها من الصور الجميلة ما يكفي للبناء عليها والوصول الى الهدف المنشود بإقامة دولتنا وظلت الفصائل الفلسطينية تحافظ على ثقافة الحوار من جهة ورفضها لسياسات السلطة من جهة اخرى ما انعكس على شبابها المحزب الذي وصلت حدة الاختلافات بينهم في الجامعات الى مشاحنات واتهامات وبالتالي تولدت ثقافة الرفض والكره مع ثقافة الحوار لدى الكبار .
جاءت انتفاضة العام 2000 لترسم صورة جميلة من صور النضال والكفاح المشترك وتجلت تلك المظاهر بالمسيرات المشتركة والاهداف المشتركة التي حرص الجميع عليها وخاصة بالتفاف جماهيري واضح حول العديد من المواقف تجاه العدو وعدوانه .
في مشهد غريب ومر واسود من مشاهد التاريخ الفلسطيني حدث ما حدث من انقسام بغيض أعاد القضية الفلسطينية آلاف الخطوات الى الوراء وزرع الشقاق بين ارواحنا و اجساد المجتمع الواحد وامتد هذا السرطان الخبيث الى البيوت والاهل والاخوة واصبحت مساحة قطاع غزة التي كانت عنوانا للاختلاف الساسي المتناغم الى ساحة اقتتال واشتباك فكري مزق جسد النسيج الاجتماعي الفلسطيني .
وهنا وبعيدا عن توصيف الالم لا بد من العمل وبشكل جدي وملموس على تغيير ما رسخ في الاذهان من رفض الى قبول للآخر . وهذا لن يحدث الى بتكامل الجهود وتظافرها من اجل بناء ثقافة جديدة عنوانها القبول والحوار وان القضايا الخلافية التي بين المنتمي الفلسطيني ليست شيء امام الاتفاق الكلي الفلسطيني بأن العدو هو إسرائيل وان البوصلة هي الدولة .
ان ضرورة العمل مع الشباب هي من الاولويات المطلوبة لزرع ثقافة الحوار من جانب ومن جانب آخر تطوير قدراتهم ومهاراتهم في ايجاد صيغ للعمل المشترك .
اضافة الى ذلك فأنه من الضروري احياء الثقافة الوطنية التي لم تعد في أذهان الشباب وحل بدلا منها اشياء لا قيمة لها .