تاريخ النشر: 2017-11-15 | 22:26
تاريخ النشر: 2017-11-15 | 22:26
هل ما زالت المصالحة الداخلية حلما نرجو تحقيقه بعد أن أرهقت عقولنا لسنوات طويلة وأخذ اليأس منا شباب عمرنا ، وبعد أن طرق الامل أخيرا أبواب أولادنا ، واعتقدنا مستبشرين فرحين بطرد الانقسام وتكبيله والقاءه في جب عظيم لا قرار له ، اذ نفاجأ بسكون غريب وارتداد ، اشتراطات واقتراحات هنا وهناك ، فتعود ذاكرة الانقسام من أبواب ضيقة هذه المرة ، فتحدث ارباكا وعدم يقين في مناخ حزبي مقيت ، وسعي لمحاصصة لن تحرر وطن مسلوب ولن تسمن جائع في غزة أو تقي من أصابه برد في القدس ، لعل الجهل أتلف أخلاقنا ومزق مبادئنا وانتشر بيننا العقم وانهزمت ارادتنا عدم توفر قاعدة صلبة للاعتماد عليها تستند الى المبادئ الديمقراطية وغابت ثقافتنا الإيجابية الاصيلة ذات المعاني الإنسانية ، ثقافة الفلسطيني الثائر الواعي والمقاوم المحنك الذي رسخ اوتاده في هذه الأرض منذ بداية التاريخ .
لعلها غيبت عنا معاني ثقافة الديمقراطية، فابتعدنا عن ممارستها وغيبنا قيمها بل اننا دعونا الى عكسها امام أية عقبة واجهت مصالحنا الذاتية والفئوية، واشترطنا اما مصالحة تحقق مرادي فقط أو ان تذهب المصالحة والوطن الى عالم المجهول فلا اكتراث بحقوق الانسان ولا تداول للسلطة والحكم ولا انتخابات جديدة لبرلمان غائب ذهب الى السياسة بعيدا عن التشريع التي هي جل مهمته ووظيفته التي انتخب من أجلها ، أو لعلنا نسينا أن المعارضة جزءٌ اساسي من النظام السياسي بوجود شرعي وقانوني لها .
نعم هجرنا مبدأ المساواة والعدالة ، متجاهلين معنى " العدل اساس الحكم " وقيدنا حرية التعبير والانتماء السياسي ، واستقلال القضاء لم يعد له معنى في ظل عدم قدرته على مراقبة ممارسة السلطات العامة لسلطاتهم مع وجود نظام قضائي مغاير في غزة عنه في الضفة الغربية ، معاني ديموقراطية يفتقدها نظامنا السياسي بدرجة يحس بها الجميع ، فاصبنا بالإحباط وتسرب اليأس الى لحمنا وعظامنا ، فيردد بعضنا ـ خطأ ـ مبررا الحالة بأن تاريخنا الفلسطيني لم يعرف الديموقراطية ولا الشوري وأن العقل الفلسطيني غير ديموقراطي أو شوري ، غير أن تاريخنا الفلسطيني الحديث شاهد على ديموقراطية وتعددية سياسية بدأت منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م حتى وقت ليس ببعيد ،عززت حرية التعبير ، أطلقنا عليها "ديموقراطية البنادق ".
قد يراهن بعضنا على عدم اهتمام المواطن وردود فعله غير المبالية معتمدا على اهماله لممارسة حقوقه السياسية خوفا أو اقتناعا بعدم جدواه في ظل أزمات متلاحقة تشغل فكره ويومه فلا يحرك ساكنا ، افتراض ثبت بالتاريخ وعلم النفس بأن شدة الضغط يولد الانفجار بكل تأكيد ، لذا فان المطلوب من كل المثقفين والكتاب المناداة بالدعوة الى ثقافة الديموقراطية بكافة الوسائل والطرق لتترسخ كينونة المواطن في نشاطه اليومي على اعلاء قيم المبادئ الانسانية السامية في سبيل حياة أفضل ومستقبل يستطيع فيه ابنائنا أن يعيشوا في سلام اجتماعي نتفرغ فيه لمقاومة الاحتلال بكل طاقاتنا بدلا من تفريغها في صراع داخلي.