تاريخ النشر: 2016-08-24 | 10:06
تاريخ النشر: 2016-08-24 | 10:06
أحداث جسام؛ تعصف بنا جميعا؛ تجعل الحليم حيرانا؛ بحيث يحتار المرء من أين يبدأ؛ في تحليل وتفسير ما يجري من أحداث متسارعة على الساحة الفلسطينية؛ ولكثرة زخمها وقوتها؛ صارت كالأمواج المتلاطمة؛ وصار لزاما معها سرعة اللحوق بها ومتابعتها أولا بأول؛ حتى يقدر المرء على فهم أسبابها وتداعياتها وانعكاساتها المختلفة على المستوى الشعبي والرسمي؛ لدرء شرها، وخطرها المحدق على الشعب الفلسطيني.
هدر الطاقات وتبادل الاتهامات؛ وعدم الاستماع للكلمة الطيبة، وعلو شأن الكلمة الخبيثة؛ هو ما يشكل حالة تراجع تجعل ثقب القلب يتوسع؛ وهو ما لا يقبل بها عاقل وحر وشرف، وغيور على وطنه.
الفتن والقلاقل وتحييد صوت العقل والحكمة؛ يساهم في توسعة الثقب في القلب، ومن هنا لا بد من سرعة تحرك كل الأخيار وتضافر جهودهم لوقف حالة الاستنزاف الفلسطينية الداخلية المؤسفة؛ التي كان من المفترض أن تسيل دمائها على أبواب المسجد الأقصى.
تاريخيا؛ كان انهيار الإمبراطوريات العظيمة من الداخل وليس من الخارج بسبب قوة أعدائها؛ فقد كان المسلمون في معركة بلاط الشهداء أضعاف جيوش فرنسا ودول الغرب وقتها؛ ومع ذلك هزم المسلمون وتوقف نشر الدعوة الإسلامية في فرنسا وبقية الدول الأوروبية، وكانت سببا في انهيار الأندلس وعظمتها الحضارية والعملية؛ وما زال العرب والمسلمون؛ يتحسرون على هزيمتهم وخراب الأندلس حتى الآن.
على الساحة الفلسطينية كان اتفاق "اوسلو" سببا في شرخ الحالة الفلسطينية وإضعافها، بفعل انقسام الشعب الفلسطيني وقواه إلى رؤيتين وبرنامجين مختلفتين؛ تحمل كل منها طرق وأساليب تختلف عن الآخر؛ توج بالصدام المؤسف في غزة عام 2007؛ وكان الأصل أن يستفتى الشعب الفلسطيني عليه.
لاحقا ازداد الثقب في قلب الحالة الفلسطينية اتساعا، حيث صارت غزة مع حماس والتي تحمل رؤية وفكر برنامج مقاوم؛ مختلف كلية عن برنامج حركة فتح، التي تحمل رؤية وفكر برنامج مفاوض؛ جعل الحالة الفلسطينية في تراجع مستمر؛ ساهم الاحتلال في تأجيجها من باب فرق تسد.
ولاحقا أيضا؛ تنكر الاحتلال لما وقع عليه في "اوسلو"، وحشر منظمة التحرير وحركة فتح في الزاوية الضيقة، ومما زاد الطين بلة؛ هو انشغال العرب بحروبهم وفتنهم الداخلية بعد الانقلاب على الربيع العربي؛ الذي حاولت قوى الغرب عبر توابعها ولواحقها في المنطقة العربية؛ وعبر الثروة المضادة؛ جعله خرابا ووبالا؛ ونجحوا ولو بشكل مؤقت.
ما حدث في مدينة نابلس هو نتاج للحالة المرضية - ثقب في القلب- التي لا تسر أحدا؛ فاختلاف الرؤى والبرامج، وتعدد مراكز القوى يجعل حالة الصادم المتكرر؛ أمر حتمي لا مفر منه، والتعامل مع المشكلة لن يساهم في التضييق على الثقب في القلب؛ بل يجب حلها من جذورها، ضمن قانون واحد فوق الجميع، وبرنامج وطني مقاوم متفق عليه؛ وإلا اتسع الثقب لاحقا، وقد يقتل الجسد كلية، وصار وقتها لا ينفع الندم.
بعد تشخيص المرض ومعرفة أين موقع الثقب في القلب؛ يأتي دور ومرحلة العلاج، وهو علاج بسيط وغير مكلف؛ فيما لو اتيح لصوت العقل والحكمة – بدل صوت المصالح - أن يكون هو الفيصل في حل المعضلات ومختلف المشاكل والتحديات التي تواجه الحالة الفلسطينية التي تزداد تعقيدا مع الزمن؛ بفعل اختلاف الرؤى والبرامج، وعدم وجود خطط محكمة متفق عليها ضمن برنامج وطني موحد لمختلف القوى.
تبقى فلسطين فوق الجميع، وهم الوطن؛ يبقى محط أنظار كل الغيورين على الوطن ووحدته، وطي صفحة انقسامه، ولم شمل كل القوى وتوحيد الطاقات جميعها، في بوتقة التحرير الشاقة التي نجحت؛ لدى كل الشعوب التي احتلت أراضيها سابقا؛ إلا عندنا في الحالة الفلسطينية، فما زلنا ننتظر!