تاريخ النشر: 2024-11-26 | 13:47
تاريخ النشر: 2024-11-26 | 13:47
لكن ما هو المعطى الأكثر أهمية غير الظاهر؟!!نبدأ في المعطيات الثلاث التي ادت لوقف للموافقة على وقف إطلاق النار وهي
اولا- المعطى الأول: معطى الرئيس "ترامب" الذي طلب بوضوح وقف إطلاق النار في "لبنان" قبل تنصيبه في البيت الأبيض، وبذلك يحقق وعده للجالية اللبنانية، حيث وعدهم اذا فاز في الانتخابات سيوقف إطلاق النار في "لبنان" قبل دخوله البيت الأبيض، والرجل دائما يوفي بوعوده...هذا المعطى يعرف "نتنياهو" أهمية الإلتزام فيه إذا ما اراد الحصول على دعم الرئيس "ترامب" وبالذات في الموضوع الإيراني وموضوع الضم
ثانيا- المعطى الثاني: معطى داخلي في إسرائيل حيث يعيش "نتنياهو" حالة رعب حقيقية من ظهور ادلة تدينه في قضايا التسريبات من مكتبه وقضايا التزوير، بل لديه قناعة بأن المتهم "إيلي فلديشتاين" قد يستسلم ويوافق ان يقول كل شيء بما يدين "نتنياهو"، واذا فعل ذلك، فقصة عزله عبر المحكمة العليا تصبح مسألة وقت لا اكثر، لذلك يريد "نتنياهو" التخلص من عبء الجبهة الشمالية ووجعها الكبير ليتفرغ لمواجهة المؤامرات التي قد تطيح فيه في ذروة انشغاله بالذات في جبهة الشمال، وهنا قد يتخذ خطوات دراماتيكية عبر إقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية اما رئيس الأركان فسوف يؤجل إقالته للحاجة له في حروبه القادمة
ثالثا-المعطى الثالث: يتعلق بما يسمى "وحل لبنان" حيث الجيش لا يريد الدخول فيه، وهنا يظهر "نتنياهو" وكأنه يقدم تنازل لقيادة هيئة الاركان، وفي حقيقة الأمر الجيش انهى المهمة المطلوبة، لأن الهدف هو إبعاد حزب الله عن جنوب الليطاني وإضعاف قدراته عبر تدمير كل البنية التحتية في النسق الأول للقرى الجنوبية وبالتالي إنهاء اي تهديد محتمل كما السابع من تشرين/ أكتوبر، والاتفاق سيحقق ذلك، وإسرائيل انجزت اكثر من ذلك بإغتيال مجمل قيادة حزب الله من الصف الاول والثاني والثالث وعلى رأسهم شهيد الأمة سماحة السيد "تصر الله"، لذلك الذهاب الى اتفاق افضل بكثير من الدخول في حرب استنزاف طويلة ستتعرض خلالها الجبهة الداخلية لقصف مؤلم ومؤثر، بل "نتنياهو" في مجالسه الداخلية يقول "حققنا أكبر انجاز فقد قتلنا نصر الله"
"نتنياهو" يتوافق مع الجيش في نظرته الى "لبنان"، لأن قضاياه المركزية تتعلق بامرين
1- غزة "حد منتهي بشروط" والضفة "حد وجودي لا ينتهي"
2- إيران والمفاعلات النووية، وهي حد وجودي، كما الضفة
لذلك وجد "نتنياهو" في السابع من تشرين/ اكتوبر، فرصته في الحصول على حديه الوجودين الأعلى "إيران" وحده الادنى "الضفة"، وهو كان يعرف ان ذلك يحتاج لتدمير المقاومة في "غزة" اولا لأجل الحصول على "الضفة" و"الاماكن المقدسة في القدس"، ولأجل توجيه ضربة كبيرة لإضعاف مخاطر حزب الله الذي يعتبر القوة الإستراتيجية الضاربة "وكأنه القنبلة النووية" الإيرانية
نجح نتنياهو في خطته، دمر المقاومة في غزة واصبحت غير قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي ولكنها قادرة على ايقاع الخسائر في جيشه عبر حرب العصابات، وهذا يمكن إحتماله حتى تحقيق المعطى الاهم غير الظاهر، خاصة ان هناك وقف إطلاق نار في "لبنان" وعدم قدرة لدى "حزب الله" على إجتياح "الجليل"، والذي كان يشكل رعب حقيقي للجيش والمستوطنين
ما هو المعطى غير الظاهر والذي استدعى الموافقة على وقف إطلاق النار في "لبنان"؟!!
ببساطة "إيران"، فكل التحضيرات هي لتوجيه ضربة غير مسبوقة لِ "إيران"، وقد تكون ضربة إستباقية أو استفزاز لاقصى درجة لجرها للحرب، يذكر ان الضربة الإسرائيلية الأخيرة ووفق تقييمات الإستخبارات والجيش قد مهدت الطريق للضربات القادمة، فهم يزعمون انه قد تم تدمير الدفاعات الجوية والرادارات الإيرانية، وأصبحت الطريق ممهدة لتجفيف الإقتصاد الإيراني "وفق طلب ترامب، هذا ما افصح عنه مستشار الرئيس "ترامب" الديني "مايك والتز" عبر توجيه ضربة قاسية لمنشآت النفط الإيرانية"، ويتم تتويج الخطة بالضربة الثالثة بحيث يتم ضرب المفاعلات والمنشآت النووية الإيرانية الإستراتيجية
كل ذلك سيتم بمشاركة "أمريكية" و"بريطانية"، حيث سيتم توجيه ضربات كبيرة وقوية ومؤلمة إلى "المقاومة العراقية" و"أنصار الله" و"الجيش اليمني"، فما حدث خلال أكثر من سنة بعد طوفان الأقصى كان وأصبح يشكل خطر استراتيجي غير مسبوق على قدرة "الولايات المتحدة" ومعها "بريطانيا" على حماية المنطقة كمفهوم نفوذ جيو سياسي أطلسي وامريكي بإمتياز
القادم اصعب من الذي مضى لأن المطلوب ليس القضاء على "حماس" والمقاومة، بل تفكيك كل "محور المقاومة"، وهذا لا يمكن ان يحدث بدون توجيه ضربة كبيرة وقاسمة للجمهورية الاسلامية في إيران
نتنياهو ذاهب نحو اتفاق لوقف إطلاق النار في "لبنان" وفي ذهنه ما سيحصل عليه من الرئيس "ترامب" من دعم بلا حدود في قضيته الوجودية "إيران" وقضيته الروحية والمصيرية "الضفة الغربية"، اما "غزة" فتنتظر لأن تقايض ب "الضفة" شرط وجود كيانية فلسطينية مكبلة بكل القيود الامنية ويحكمها حكومة تكنوقراط وتتبع لها كانتونات الضفة إداريا وماليا والمحاصرة والتابعة أمنيا لإسرائيل
ويبقى السؤال الاهم، هل يستطيع "نتنياهو" تحقيق اهدافه؟!!!
شخصيا أراها أحلام وأوهام، ويبدو ان الذي سيتحقق هو الخلاص من مجرم الحرب "نتنياهو"، لأن المنطقة لن يحدث فيها سلام وهو جاثم على صدر دولة "إسرائيل"، بل من اجل منع ان يسحبها نحو القاع فلا بد من كف يدي "نتنياهو" عن الحكم