تاريخ النشر: 2018-09-21 | 17:45
تاريخ النشر: 2018-09-21 | 17:45
هو؟!
ما أن تأتيني فكرة قصة، مهما كانت حرارتها الجمالية، حتى أراه يقفز أمامي شيطانًا أعور!! الأمر لم يعد بيدي.. هو حالة تمتص كل شيء... تربة مقبرة ثمودية أحرقتها الشمس... جفت حتى تفحمت!! إنه حالة غير عادية عندما أكتب لغتي الإنسانية عنه.. كأنني لم أكتب شيئًا!! التجربة ما زالت في داخلي؛ كأنها برد وسلام على روحي، وجحيم ولعنات عليه!!
يصعب أن أتخلص من قبحه المتأصل في وجداني المتخم به.. قبح يجعلني أشعر بكل ما يُفرح، ويُبهج، ويُجدد الخلايا الميتة في شفافية مشاعري...!!
قلت له: أشكرك يا ذا الشيطان الأعور على ما تمنحني من الحكمة والتعالي الخالد، وأنت تتقبح وتتقزم حتى تستوي مع أحذيتنا التي تتجنب أن تدوسك.. كيف لخف جميل أن يطأ قزميتك العوراء من غير قصد. ما أجمل الشوارع المليئة بك بجوار خطواتنا، وهي تتحاشى أن تصطدم بعريك الممسوخ!!
هو بقعة سوداء في بياض الثلج، خسّة ونذالة في شهامة الجود، حذوة "إكديش" في كعب فرس أصيل، قرد لئيم ميت في عيون اليتامى!!
الثؤلول
سنوات طويلة مرت، عشنا فيها كأنها جنان النعيم:
لا حسد، لا حقد، ولا ضغينة..! القلوب صافية... والخلافات لا تفسد الود أو تهدم الأعراف..
أمن وأمان .. وحب ووئام!!
جاء الثؤلول... جاء الأعور الدجال!!
رويبضة من رويبضات آخر الأزمان..
شاعت الأحقاد والملعنة، وتفشى المكر والخرينة، وتطاول الرياء والثعلبة، وانتهكت الأعراض والأقوال...وتفرعنت الكلاب، وعوت الذئاب ..وساد الغدر والخيانة ... والخسيس الفطن تسلح بآيات النفاق الثلاث!!
هل قامت القيامة؟!
ثلاث نقاط
(...) تختزل عشرة آلاف حكاية، اكتنزَها في صبر خمس سنين عجاف، بدأت بعيد أن امتطت البكتيريا كرسيّ الجحيم... يَقتعدُه معقدٌ، مريض، مزاجيّ، أخرق، مسعور، مغناطيس للأوبئة والنفايات؛ حدّث ولا حرج!!
كان شعاري المثالي النظر إلى نصف الكأس الممتلئ بالماء...امتلأ الكأس بالماء الصافي العذب، لا لون، ولا طعم، ولا رائحة!! لم يبق فيه إلا مساحة لثلاث نقاط فقط... دلفت!! نقطة للسمّ الأسود من تلك العقرب التي مات بسمّها الإمبراطور الروماني نيرون، ونقطة للحقد الأعمى من الغلّ الصهيوني المتسرطن في الحاخام عوفاديا يوسف، ونقطة للسعار المشبوب من داء الكلب المستشري في بعض البشر!!
عشرة آلاف حكاية .. لن أكتبها كلها، لكن سأصفها، وربما أكتب منها ما يروق خالصًا من كل سوء في امتلاء الكأس بالماء العذب، والسوء كله في فراغها الذي يستعصي على النقاط الثلاث، حيث أنظر إليه، مشفقًا من سوءة السوء!!
عشرة آلاف حكاية في صبر خمس سنين عجاف على ثلاث نقاط مميتة من السمّ الأسود والحقد الأعمى وداء الكلب أو السعار!! أما هو (نبع وباء النقاط الثلاث) فقد مات، وإن كان ما زال بطل الحكاية!!! وأنا راويها المخلص في التعبير عنها في انطلاقة الحياة بعد اشتعال القهر وخزي المسيرة في النقاط الثلاث!!