تاريخ النشر: 2019-04-03 | 15:54
تاريخ النشر: 2019-04-03 | 15:54
لا أريد أن أتفلسف كثيرا، وإنما أريد أن أتحدث قليلا عن ثلاث كلمات تخلب لبي، وأضفي عليها معنى ودلالة في حياتي، وتحركني بقوة وأشعر بمخاض داخلي عميق كلما ذكرتها، وأولى هذه الكلمات، نجد:
1ـ الأم
تمثل الأم الجذر الثاوي في معنى الوجود، إنها أصل الكائنات والأشياء، وبدون الأم يصبح العالم عبارة نسخ وسيمولاكرات، بمعنى أن الوجود يصير مزورا وتائها ومضللا بلا حقيقة، وكل أم إلا وتذكرنا بالأم الأولى التي أوجدت هذا العالم، وكما الأم تعطي الحياة، فبلاشك كانت هناك أم أولى خلقت هذا العالم وزرعت بذور الحياة، وليس هذا فحسب، بل إن الأم هي المزارعة التي تزرع قيم التسامح والحب والحنان... إن العالم لا يخلو من الأمهات، فأم القرآن هي الفاتحة وأم النجوم هي المجرة، وأم الذرة هي النواة وأم الكائن الحي هي السيتوبلازم، وفي التصور الإسلامي يمثل اللوح المحفوظ أم الكتاب، وبالنسبة لي أمي هي الزهرة (فنيس)، هي نورة النبات والشجر، وتمثل بهجة الدنيا ومتعتها، إنها كوكب شديد اللمعان، تكون نتيجة التحام غبار كوني منذ أكثر من 10 ملايير سنة، وتحمل اسم أفروديت عند الإغريق وتحمل اسم فينوس عند الرومان، ويسميها العرب بالعزى .
2ـ الشجرة
تتوفر الشجرة على جذور في باطن الأرض، إنها تغوص عميقا وتتيه في أماكن لا حدود لها، إذ تمتح المياه والأملاح من باطن الأرض لكي تحافظ على بقائها، والأمر كذلك بالنسبة للإنسان، فلكي يحافظ هذا الأخير على وجوده من اللازم عليه أن يكافح ويتيه ويتفاعل على الأرض مع الآخرين، إن الحصول على الطعام يفرض الكدح على الأرض، والمحافظة على الثقافة توجب الانفتاح على الثقافات الأخرى، ولا يمكن اختزال الشجرة في الجذور وحدها، بل إن الشجرة تتجلى أيضا في الساق، وبدون الأخير لتهاوت الشجرة كلها على الأرض وماتت وصارت حطاما، والشيء نفسه بالنسبة للإنسان، فعليه أن يقف صلبا ومتماسكا لمواجهة عوادي الزمن، إذ يجب عليه أن يدافع عن عرضه وجسده وعقله من الأخطار الخارجية، وسلاح العلم من الأسلحة الضرورية للحفاظ على البقاء، فكما الشجرة تقف أمام الرياح العاتية، فالإنسان هو الآخر عليه التسلح ماديا ومعنويا أمام كل ما يهدد وجوده وحياته، ويعد العلم أحد الأسلحة الهامة والضرورية في الحياة، ولئن كانت أغصان الشجرة تمتص أشعة الشمس لكي تستمر على قيد الحياة، فمن اللازم على الإنسان أن ينفتح على كل الثقافات من أجل أن يتعلم قيم الحياة والحب والتسامح، وإذا كانت أوراق الشجر تصافح كل صباح أشعة الشمس التي تقطع يوميا 150 مليون كلم في ظرف 8 دقائق، فينبغي على الإنسان أن ينفتح على العلوم و الثقافات واللغات والديانات البعيدة لكي يتعلم معنى الاختلاف .
3ـ فاطمة الزهراء
يعجبني كثيرا هذا الاسم، ربما ليس لدلالته الدينية، وإنما لجماله على مستوى النطق، وكذلك على مستوى المعنى، إنه يعني الإشراق والبهاء والنور والصفاء، ففاطمة من الفطام، أي من فطمت نفسها عن كل التوافه وركزت على حب العلم والمعرفة بحثا عن الصفاء الروحي والمعرفي والعلمي، بالإضافة إلى حب العالم وحب الإنسان الآخر، ولذلك أحب هذا الاسم، وأحب المرأة التي تحمل اسم فاطمة الزهراء وخاصة إذا ربطت بين دلالة اسمها وبين تطبيق معناه على أرض الواقع، أي الربط بين عشق الإنسان وعشق الطبيعة .