الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ثمانينية فلسطينية ضحية الظلم والتهميش والإقصاء

ثمانينية فلسطينية ضحية الظلم والتهميش والإقصاء

تاريخ النشر: 2026-03-18 | 12:08

يأتي الثامن من آذار من كل عام، وتحتفل دول العالم بيوم المرأة العالمي احتراما وتقديرا لجهود وإنجازات المرأة في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل في كافة القطاعات. وفي هذا السياق، فإن قيمة هذا اليوم تكمُن في التأكيد على ضرورة احترام حقوقهن عبر تحقيق العدالة والمساواة، والقضاء على الممارسات الضارة كالظلم والتهميش والإقصاء تجاههن.

وفي سياق الحديث عن الحالة الفلسطينية، فإن المرأة الفلسطينية شريك أساسي في مسيرة النضال والصمود والبناء، حيث يمتاز دورها وحضورها في مختلف الميادين بأنه فعال بشكل "ثابت ومستدام"؛ لذلك، فالحالة الفلسطينية مميزة من ناحية الاهتمام بالمرأة وحقوقها، والسبب وراء ذلك أن جهود وإنجازات المرأة على كافة الصعد قد تكللت بالنجاح، وأيضاً فاعلية المسيرة النضالية الوطنية رفضاً لظلم الاحتلال وإجراءاته، فالمرأة الفلسطينية حاضنة المسيرة الوطنية والمؤسساتية والمجتمعية بكل أبعادها في سبيل الحرية والبناء والعمل الديمقراطي المستدام.

في المقابل، فإن غياب الحوكمة والرقابة الفعلية للتحقق من أداء القائمين والعاملين في السلطات التنفيذية والقضائية الرسمية بهدف تعزيز الشفافية والمحاسبة في حال حدوث تقصير أو إهمال عند البعض، ينتج عنه ظلم وتهميش وإقصاء تجاه أم فلسطينية في الثمانينيات من العمر كما سنرى. وفي هذا السياق، فإن عائلة الشقيقين عمار وضياء رشيد الديك رحمهما الله، مازالت تنتظر العدالة لقضية ابنيهما التي تنظر في محكمة بداية رام الله دون البت فيها منذ خمس سنوات، بعد أن أخفق الدفاع المدني الفلسطيني في إنقاذهما من داخل بئر المنزل، حينما انقطع عنهما الأكسجين أثناء تنظيف البئر ليكون صالحا لشرب الماء النقي للعائلة. وهذا ما أكده تقرير تقصي الحقائق بالحادثة، الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" في فلسطين، في نوفمبر 2020.

إن استنتاجات وتوصيات تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة "تحمل جهاز الدفاع المدني مسؤوليته عن الحادث من مجمل الأحداث التي تم توثيقها في الحادث وإخفاقه في الإنقاذ، وقيام شخص مدني بانتشال الأخوين الديك". (انظر ص40 من التقرير)

والملاحظ أن هناك عدم اهتمام واكتراث من قبل جهاز الدفاع المدني الفلسطيني للتحقق من إهمال وتقصير أفراده في محافظة سلفيت أثناء مجريات حادثة الأخوين الديك، لاسيّما أن قيادة الجهاز لم تقم بإجراء تحقيق داخلي بالحادثة؛ بهدف المساءلة والمحاسبة، أو تقديم أي توضيحات عن الإهمال والتقصير الذي حدث، والاكتفاء بنتائج واستنتاجات اللجنة التي تم تشكيلها من محافظة سلفيت آنذاك، وهو ما أكدته مراسلة الدفاع المدني للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بهذا الصدد، واستنتاجات ونتائج التقرير. (انظر ص40 و55 من التقرير)

وعليه، يبقى السؤال المركزي لهذه المقالة مطروحاً: أين المؤسسات الرقابية، أجهزة أمن الدولة، والسلطات التنفيذية والقضائية وغيرهما، للاهتمام بقضية "الأخوين الديك" وما رافقها من أحداث؟! وأين إجراءات المتابعة والتقييم لأداء العاملين على صعيد المؤسسات المدنية والأمنية في محافظة سلفيت تجاه حادثة "الأخوين الديك"؟! لاسيما أن أعضاء اللجنة التي قام بتشكيلها محافظ سلفيت السابق إبان الحادثة، يونيو 2020، المكلفين بالتحقيق في الحادثة، هم مدراء وقادة المؤسسة الأمنية في محافظة سلفيت، حيث لم يكن هناك أي ممثل عن العائلة أو جهة رقابية أو مختصة بالإنقاذ في تلك اللجنة، (انظر ص61 من التقرير). وفي هذا السياق، طالبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تقريرها الخاص بالحادثة، لجنة التحقيق الرسمية في محافظة سلفيت بإعادة النظر في التقرير الرسمي الصادر عنها، والتركيز على مجريات الإنقاذ والتحقق من أداء القائمين عليه بدلاً من تحميل الضحية المسؤولية، والاستعانة بخبراء أو جهات مختصة بالإنقاذ و تمثيل العائلة فيها.

لقد غاب عن الساسة الفلسطينيين وأصحاب القرار في تلك المسألة أن الأم الفلسطينية "أم الأخوين الديك" التي تجاوز عمرها ثمانين عاماً، مازالت تعيش حالة من الصدمة والإغتراب نتيجة هذا الإهمال وعدم الاكتراث، إضافة لوجع غياب ولدَيْها اللذين ارتقيا في ريعان العمر والشباب، وبالفعل لا أحد يستطيع الإحساس بهذا الشعور سوى من لديه الوجع، الذي لا نريده لأحد. وفي هذا السياق، فإن عدم الاكتراث والاهتمام من السلطات التنفيذية والقضائية بحادثة وفاة "الأخوين الديك" وما رافقها من أحداث وتطورات، رغم أن القضية مقدمة في المحكمة باسم الأم، ولم يتخذ بها أي إجراء ملموس منذ خمس سنوات، وتؤجل دون معرفة الأسباب، يضع الحالة الفلسطينية على المحك بجدية الاهتمام بحقوق الأم الفلسطينية، فهل هي شعار أم حقيقة؟! لاسيما عند الحديث عن حالة "أم الأخوين الديك"، أم سقطت عنها حقوق مواطنة الأم الفلسطينية ونحن لا نعرف!

في المحصلة، عند الحديث عن احترام حقوق المرأة الفلسطينية فإن الأمر يجب أن يرتبط بالمعايير الأخلاقية قبل المعايير القانونية والإدارية وغيرهما، وهذا حق مقدس لا يحتاج من أحد ليذكرنا بالحقوق والواجبات تجاه المرأة والأم الفلسطينية التي يستوجب أن تكون فعالة "بحزم وثبات"، خصوصا أن الأم الفلسطينية عانت وتعاني أشد الظروف والأحداث بالصبر والصمود والثبات. وفي هذا السياق، فإن حالة "أم الأخوين الديك" تجعل حقوق المرأة والأم الفلسطينية في حالة من النسيان في الواقع، دون تعميم ذلك على الكل الفلسطيني، فحالة "أم الأخوين الديك" استثناء؛ كونها تعيش قضية فعالة وحقيقية وليست خيالا. وعليه، نستطيع القول إن "أم الأخوين الديك" في ثمانينيات العمر هي ضحية "الظلم والتهميش والإقصاء" نتيجة عدم الاهتمام والاكتراث بقضية أبنائها من قبل الجهات التنفيذية والقضائية الفلسطينية بشكل واضح؛ وذلك بهدف مجاملة وإنقاذ المسؤول من المساءلة والمحاسبة على حساب الضحية، بحيث يتم تجاهل حقوق الأم الفلسطينية "أم الأخوين الديك" التي تتمتع بحقوق المرأة وفقاً للقانون تماشياً مع المبادئ والنصوص الربانية والوضعية على حد سواء أمام كل المحافل والمرجعيات.

تقرير تقصي الحقائق الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بحادثة وفاة الشقيقين عمار وضياء رشيد الديك رحمهما الله:

https://www.ichr.ps/public/page/122148

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط