الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"ثورة 25 يناير .. ودحض نظرية "المؤامرة

"ثورة 25 يناير .. ودحض نظرية "المؤامرة

تاريخ النشر: 2016-01-25 | 21:53

في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير 2011 مازالت البعض يتساءل، وربما يُجاهر بالقول: إن ثورة 25 يناير ما هي إلا «مؤامرة». فقد ساد، في أعقاب الثورة المصرية، رأي لدى الأوساط الجماهيرية، وتلبست بعض النخب العربية حالة من التشكيك المهووس حول مؤامرة غربية أمريكية استعمارية، تقف وراء الثورة المصرية، والثورات العربية عموماً. وأما الحالة المصرية -كونها موضوع المقالة- فلا يحتاج الأمر لكثير من التدقيق والتمحيص، لنفي شبهة «المؤامرة» المزعومة. ولا أجدني بالمقابل متحمساً لدحضها، إلا إيماناً بقدرة الشعب المصري على صنع حاضره ومستقبله، وتقديراً للمعاناة ولحجم التضحيات التي قدّمها على مدى عقود، في سبيله للبحث عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

إنّ الثورة المصرية لم تكن حدثاً مفاجئاً، إلّا بالنسبة لأولئك الذين تجاهلوا مقدماتها، وهي كثيرة جداً: ما بين اقتصادية، وسياسية، واجتماعية، وظلّت أسباب الغضب تتراكم عبر ثلاثين عاماً من حكم مبارك. ولا شك أن تردي الأحوال الاقتصادية كانت سبباً في بؤس المصريين وغضبهم؛ فلقد عاش المصريون، في عهد مبارك، حياة اقتصادية واجتماعية رثّة، بسبب السياسيات الخاطئة للنظام، الذي احتكرته مجموعة من رجال الأعمال، فأنشأت «رأسمالية المحسوبية»، وظهرت الفجوة بين طبقات المجتمع جرّاء ذلك، وتزايد باستمرار عدد العاطلين عن العمل، ومن يعيشون تحت خط الفقر، في ظلّ ارتفاع هائل وغير مسبوق لكلفة العيش بـالحد الأدنى. وأمّا على الصعيد السياسي، فقد وجد المصريون أنفسهم أمام مجال سياسي مُؤمَّم بالكامل لحساب «شلة» من رجالات النظام، وأحزاب ضعيفة مُدجنة، ومجتمع مدني مُحاصر ومطحون، وجهاز بيروقراطي فاسد ومترهل، ودولة غائبة.

ولم يكن بالحسبان، أن تتمكن طليعة من الشباب المصري (من أبناء الطبقة الوسطى) من الانفكاك من جبريّة الموت البطيء، فأبدعوا خلال الأعوام الأخيرة أساليب مُستحدثة، للوصول للمواطن العازف عن المشاركة في الشأن العام، فجاءت التشكيلات والأطر الموازية كبديل عن فشل الأحزاب التقليدية. وقد أفضى ذلك لحالة من الحراك المجتمعي المتصاعد، وألقى بحجارته في مياه السياسة الراكدة، وعبّر بجلاء عن محاولة واعية لتخطي حواجز الحياة السياسية المصرية وجمودها. وبحث هؤلاء الشباب عن ذواتهم في دولتهم الخاصة، التي وجدوها أخيراً في «دولة الميدان».

وباختصار، إنّ الدولة التي لا تستطيع، ولا تسعى، لتوفير أبسط حقوق مواطنيها، نتيجة لسياساتها، عليها أن تنتظر تلك اللحظة التي يخرج فيها هؤلاء الفقراء والمهمشين، من مدن الصفيح التي تأويهم، شاهرين سيوف غضبهم في وجه تلك السياسات الفاشلة، مطالبين بحقوقهم المفقودة وبعضاً من العدالة الاجتماعية الغائبة.

إن تدبُّر حركة التاريخ تفيد، بأن سُنة أو صحوة الحركة الديمقراطية تحل في بيئة منسجمة ثقافياً، ترزح تحت خط القهر، والأمثلة واضحة في سبعينيات البرتغال وإسبانيا (فرانكو)، وفي ثمانينيات أمريكا اللاتينية، وفي أوروبا الشرقية، وفي التسعينيات في وسط أسيا. إنه إذن قانون التراكم (تراكم القهر، وتراكم الوعي)؛ فمصر التي عانت لعقود من التبعية للمستعمر الخارجي، وقهر المستبد الداخلي، أنتجت بركاناً من الغضب. وعندما خرج الشعب عن صمته أصبح حينها في نظر دُعاة نظرية «المؤامرة»، مجرد ألعوبة في يد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وعملائها من بعض منظمات المجتمع المدني.

ويمكن القول: إن تبني نظرية «المؤامرة»، هو في حد ذاته مؤامرة؛ تهدف إلى تسفيه الجهد المصري المتراكم، عبر سنين طويلة من التضحية والمعاناة، كما تستهدف، في ذات الوقت، التقليل من الإنجاز الكبير، الذي تحقق بإسقاط أعتا أنظمة البطش والتخلف، ودخول المصريين والعرب إلى عصر الحرية والتنوير والتحديث، وكأن الإنسان العربي قد كُتب عليه، أن يظل خانعاً مستكيناً دون تململ أو حراك.

لقد استطاعت مصر خلال 18 يوماً من الثورة، أن تتحرر من الأوتوقراطية السياسية المتوحشة والفاسدة، ونجحت في إسقاط نظام مبارك، بفعل العوامل الداخلية. إلا أن المنظرين لفكرة «المؤامرة» مُصرون على إعطاء الغرب، وعلى رأسه أمريكا، حجماً ودوراً في صيرورة الأحداث، أكثر مما تتمناه هي ذاتها؛ فقد شهد العديد من الكتاب الغربيين اللامعين، ومراكز بحثية عديدة بأن أمريكا والغرب تفاجئوا بالثورات العربية، كما تفاجأ حكام العرب أنفسهم، فلماذا يُصر البعض على منح أمريكا شهادة التفوق في تحريك وإدارة الثورات العربية؟! في حين أن كتابها ومفكريها، يُقرون بالفشل الذريع لمراكز الأبحاث في قدرتها حتى على التنبؤ بالثورات، بل وفشل الإدارة الأمريكية في تقدير وتبني موقف حول الأحداث، وتملمها لاسيما في البدايات.

والواقع أن الثورة المصرية لم تكن بنت يومها لكي توصم بـ«المؤامرة»، ولم يكن صباح يوم 25 يناير ليفاجئ الناس، بأن ثورة شعبية قد نزلت عليهم هكذا من حيث لا يحتسبون، ولم يقم بها فريق أو مجموعة بعينها، بل شارك فيها ملايين البشر، فهل كلهم متآمرون؟! المؤامرات عادة ما تكون مخططة ومنظمة ومحبوكة، وثورة يناير لم تكن كذلك، فقد افتقدت للتنظيم. والمؤامرة يكون لها قائد أو قيادة مُحكمة، وثورة يناير لم يكن لها لا قائد مهندس، ولا حتى مجموعة تستطيع أن تدعي –مجرد إدعاء- بأنها تقود حركة الجماهير في الميادين. وبعبارة أخرى، إن تلك الثورة الشعبية لم يكن ممكناً أن تستورد من الخارج، ليس لأن مبدأ المؤامرة مستثنى في الحالة المصرية، بل لأن النظام المصري قد وفَّر وراكَّم الكثير من أسباب اندلاعها، وكان نجاح الثورة في تونس عود الثقاب الذي أشعل فتيلها.

لم يعد السؤال: (لماذا قامت الثورة؟) مقبولاً إذن، بل السؤال الأكثر واقعية هو: لماذا تأخرت الثورة كل هذا الوقت؟ فقد كان واضحاً، أن نظام مبارك يتجه نحو نهايته، وبأن مصر لن تترك ثأرها، وستقتص من هذا النظام بشخوصه، وسياساته التي نشرت الفقر والجهل والكآبة في مصر. إنه الزلزال الذي كان ينتظر انتهاء العدّ التنازلي للحظة الميلاد الكبير؛ ميلاد الثورة.

وأخيراً، ينبغي الانتباه أن الخشية من المؤامرة الخارجية قائمة، ويجب أن تظل كذلك، فمصر (قلب الأمة العربية النابض)، مُعَولٌ عليها، ومتوقعٌ منها أن تنهض من عثرتها سريعاً، لتقود مشروعاً نهضوياً عربياً. لذلك، فإن المؤامرة على مصر تكون واقعية تماماً، لتنسج خيوطها حول الثورة وإمكانية نجاحها، في إحداث قطيعة شاملة مع العصر البائد، والانقلاب على السياسات، التي ارتهنت بها مصر، وجعلتها تابعاً للسياسة الأمريكية منذ عقود. وهنا تكمن المؤامرة التي من أجلها قامت الثورة!

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط