الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جائحة الفيتو... وسكسونيا النظام الدولي

جائحة الفيتو... وسكسونيا النظام الدولي

تاريخ النشر: 2025-09-02 | 13:15

##المقدمة:
الخلفية التاريخية للمصطلح
تعود قصة "سكسونيا" إلى إقليم ساكسونيا في ألمانيا القديمة، حيث وُضع نظام قضائي كان يُفترض أن يحقق العدل، لكنه في الواقع كان يُطبَّق بصرامة على الفقراء والضعفاء، بينما يُغضّ الطرف عن النبلاء والأغنياء مهما ارتكبوا من جرائم. ومن هنا وُلد المثل الشهير:
"قانون ساكسونيا هو القانون الذي لا يُطبَّق إلا على الضعفاء."
هذا الإرث التاريخي لم يبقَ حبيس الماضي، بل تحوّل إلى رمز يُستحضر كلما برزت ازدواجية المعايير في تطبيق العدالة.

##تشكل المنظومة الدولية:
عقب الحرب العالمية الثانية، خرج العالم منهكًا من ويلات الصراع، فاجتمعت الدول المنتصرة لتؤسس نظامًا دوليًا جديدًا تحت مظلة الأمم المتحدة، هدفه المعلن حفظ السلم والأمن الدوليين، ومنع تكرار المأساة. وهنا برز مجلس الأمن كأعلى سلطة تنفيذية، لكن تركيبته حملت في طياتها بذور "سكسونيا حديثة": خمسة مقاعد دائمة للقوى المنتصرة، مزوَّدة بالفيتو، مقابل عشرة مقاعد غير دائمة لبقية الدول.

##الفيتو كسكسونيا العصر:
حق النقض "الفيتو" الذي مُنح لتلك الدول الخمس تحوّل إلى أداة لإلغاء تطبيق القانون الدولي متى تعارض مع مصالحها. فهو ليس مجرد صوت معترض، بل "مقصلة قانونية" تُسقِط أي قرار مهما كان الإجماع حوله. وبذلك، يمكن لدولة كبرى أن تُفلت من المحاسبة أو تحمي حليفها، فيما تُترك الدول الضعيفة مكشوفة أمام العقوبات والقرارات. إنه "سكسونيا" بلغة جديدة: القانون على الضعفاء، والفيتو درعٌ للأقوياء.

##أمثلة واقعية على سكسونيا الدولية:

فلسطين: عشرات القرارات الأممية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بقيت حبرًا على ورق، والفيتو الأميركي حاضر دائمًا لحماية الاحتلال من المساءلة.

العراق: غُزيت بغداد سنة 2003 دون تفويض أممي، بذريعة أسلحة دمار شامل لم يُعثر لها على أثر. ومع ذلك، لم يُحاسَب أحد من صُنّاع الحرب، بينما دفع الشعب العراقي الثمن باهظًا.

المحكمة الجنائية الدولية: اقتصرت ملاحقاتها على قادة أفارقة ودول ضعيفة، في حين ظلّت ملفات جرائم الحروب الكبرى، كفيتنام وأفغانستان وفلسطين، خارج دائرة المساءلة.

التجارة الدولية: تُفرَض على دول الجنوب التزامات وقيود صارمة، بينما تُمنح الدول الكبرى استثناءات وفق مصالحها الاقتصادية والسياسية.


##المقارنة المباشرة:
كما كان قانون ساكسونيا يُطبَّق على الفقراء دون النبلاء، كذلك القانون الدولي يُطبَّق على الدول الضعيفة دون القوى الكبرى. في الحالتين النصوص موجودة، لكن التنفيذ انتقائي؛ العدل مُعلَن، لكن الظلم مُمارَس.

##العدوى السكسونية في الداخل:
لكن الأخطر من بقاء "سكسونيا" على مستوى مجلس الأمن هو تحوّلها إلى عدوى داخلية؛ فالكثير من الأنظمة المحلية استبطنَت هذا المنطق، فأصبح القانون عندها يُطبَّق بصرامة على الضعفاء ويُعطَّل أمام المتنفذين. وكما تنتشر الأوبئة من بيئة موبوءة إلى أخرى، انتقلت سكسونية النظام الدولي إلى الداخل، لتصبح عقلية حكم وسلوكًا مؤسسيًا، يُبرَّر به الظلم باسم السيادة أو المصلحة الوطنية. وهكذا يتضاعف الخطر: ظلم دولي من فوق، وظلم محلي من تحت، وكلاهما يُصادران العدالة ويجعلان القانون مجرد واجهة.

##الخاتمة:
إذا استمر النظام الدولي محكومًا بآلية "سكسونيا" جديدة، حيث الفيتو يُسقِط العدالة، والقوانين تُفرَّغ من مضمونها، فإن الثقة في المؤسسات الأممية ستتآكل تدريجيًا، ليبقى القانون رهينة القوة لا أداة إنصاف. العدالة لا تُجزَّأ، وإذا لم يُكسَر هذا النمط، فسيظل العالم يعيش تحت حكم الغلبة لا حكم القانون.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط