تاريخ النشر: 2018-03-28 | 13:52
تاريخ النشر: 2018-03-28 | 13:52
المشاريع الكبيرة كثيراً ما تعتريها عوامل الخطر؛ ولا سيما التي ترتبط منها بحياة المواطن بشكل مباشر، لذا تقوم الحكومات المختلفة بالإلتفات إلى هذا النوع من المشاريع وتعمل على مساندتها بعد استيفائها لإجراءات الجودة والسلامة والرقابة والإشراف والتجهيز والنظم والتراخيص والرسوم. وهنا سنتحدث عن الجامعات في غزة، وهي بالمناسبة ليست غريبة عن الجامعات في الضفة الغربية، لأنها تتبع نفس النظام التعليمي الفلسطموقعيتهايني، فالجامعات الفلسطينية بغزة على أكثر من هيئة وطبيعة:
• جامعات أهلية ترتبط بكيانات سياسية (وطنية وإسلامية)، وتدار بواسطة مجالس أمناء.
• جامعات خاصة مجموعة من المستثمرين ورؤوس الأموال ورجال الأعمال.
• حكومية تتبع ديوان الموظفين العام (جامعة الأقصى).
وإن جميع الجامعات التي تنطوي تحت هذه العناوين جميعها تتلقى رسوما من الطلبة وهذا الأمر للتذكير قبل مجيئ السلطة بسنوات. أفاق الناس بعد أكثر من ثلاثة عقود على الجامعات الفلسطينية والتعليم العالي في فلسطين، وبعد أن اكتظت الجامعات بالإداريين والأكاديميين والعمال والفنيين والطلبة وتم الإتفاق بين كل الجامعات على الكادر الموحد للأجور وأصبح لهم ما يساندهم من نقابات وهيئات، عرف الناس اليوم أنها جامعات ليست مجانية وأنها تصر على جمع الرسوم رغم الظروف القاسية للجميع، حيث رافق ذلك السوء في الظروف للطلبة وذويهم رفع الحكومة يدها عن دعم الجامعات بشكل مستمر لأسباب اقتصادية وسياسية وغيرها !تقلص كبير في حجم المشاريع التي كانت تتلقاها من الدول المانحة والمؤسسات الدولية التي أسهمت في بناء العديد من المباني وطورت وجهزت العديد من المختبرات والورش العلمية داخل معظم الجامعات. وبإطلالتي المتواضعة على جامعة الازهر ليس أمامها إلا رسوم الطلبة لكي تسدد فاتورة احتياجاتها ورواتب عامليها وخدماتها المعاونة وصيانة مبانيها وسولار مولداتها الضخمة وقرطاسيتها وغيرها.
وما أثارني في هذا السياق هو حجم الهجمة الشرسة على جامعة الأزهر، وللأسف من أناس لا يطلب منهم إلا الصمت جزاءاً بما كانوا يفعلون؛ وهذا ليس دفاعاً عن الإدارات والشركات ولكن لا يهدم المعبد عند كل حدث مع جدية الوقوف بكل حزم عما حدث مع الطلبة واحترام سلميتهم في التعبير عن حقوقهم ومطالبهم ونبذ العنف أي كان في التعامل معهم، ومحاسبة كل من أخطأ وإعطاء الثقة لمجالس الطلبة للتواصل مع طلبتهم لإحتواء الأزمة وعودة الهدوء إلى الجامعة لاستكمال مسيرتها وتبقى جامعة الأزهر صرحا علميا شامخا نعتز به ونطوره.
وللتحدث بلغة العقل والحكمة؛ هل تحل مشكلة الجامعة بالضجيج والمنشورات التي تمتلئ بالألفاظ التي لا تليق بكيان قائم خرج آلاف الكوادر العلمية التي تمتلئ وتفتخر بها غزة، يجب أن يكون هناك اجماع مجتمعي من كل المعنيين (سياسيين، اقتصاديين، حقوقيين؛مجتمع مدني؛رجال أعمال ؛ حكومة ؛ تشريعي ؛ رئاسة ) حول ماهية التعليم في فلسطين وكيف يجب أن تكون الآن وفي المستقبل حفاظا على أبنائنا وأن تستنفر كل الجهود تجاه الموضوع وأقترح عناوين للنقاش :
* الحكومة يجب أن تقوم بدورها بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي والدول المانحة والمؤسسات الدولية على تخصيص جزء واضح لدعم المؤسسات التعليمية نظرا لخصوصية الظروف والحصار في قطاع غزة .
* فتح قنوات الثقة والتواصل مع كل المؤسسات الدولية ورجال الأعمال من فلسطين في الخارج بأن تقوم بدعم الجامعات من خلال مشاريع تعدها الجامعة حسب احتياجها . *عمل مسح اجتماعي دقيق من قبل مراكز موثوقة للطلبة الذين يستحقون الاعفاء من الرسوم أو دفعهم لرسوم رمزية .
* التواصل بشكل آلي ومنتظم مع جمعيات في العالم العربي والإسلامي لدعم صندوق الطالب الفلسطيني نتيجة لظروفه الإقتصادية السيئة .
*تخفيف ثمن الساعة المعتمدة بما يتلاءم مع طبيعة الوضع .
*حسم جزء من رواتب الموظفين ووضعه كرصيد احتياطي خوفا من تدهور الأوضاع وتوقف عمل المؤسسة ويكون بمثابة استحقاق إداري لهم . *الإلتفات إلى الطلبة المتفوقين ويكفيهم تفوقهم ليوضعوا على الرؤوس .
دمتم ودام عطاؤكم
" وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"