تاريخ النشر: 2015-12-13 | 11:26
تاريخ النشر: 2015-12-13 | 11:26
صعدت الى الحافلة (الباص) صباح اليوم متجهاً من خانيونس الى الجامعة في غزة كأي صباح عادي ، ولكنه بالنسبة لي لم يكن عادياً ، فما أن انطلقت الحافلة وكنت محظوظاً بأني وجدت أحد المقاعد فارغاً على غير العادة ، ولا أدري هل هو من حسن حظي أم من سوؤه أني جلست بجوار النافذة ، في البداية كان المشهد رائعا حيث تكاثف البخار على زجاج النافذة الباردة ، فأخرجت جيبي منديل ومسحت البخار ، سمحت لي تلك المساحة التي قمت بتمرير منديلي عليها رؤية الصباح الماطر بوضوح حيث شاهدت الشمس المنسدلة من بين ثنايا الغيوم المحملة بالخير لتعانق الأشجار والشوارع التي لم تجف بعد من أمطار ليلة أمس ، أستمرت الحافلة بالمسير وأنا أحظى بمشاهد رائعة لحياة الناس التي تستقبل يوم جديد منهم المبتسم والعابس والشارد ، كانت سرعة الحافلة تتناغم مع ما أرى ، وكأنه فيلم تتنوع سرعة المشاهد فيه ، كان الجلوس قرب نافذة الحافلة المرتفعة تجربة رائعة ندر ما تتكرر بالنسبة لي حيث أعتدت الوقوف في الرواق المكتظ ، هناك لا يتاح لك الرؤية أبعد من 10 سم من أنفك ، وتقضي وقتك بالانتباه لكي لا يدوس احدهم حذائك ، أو باحثا عن شئيا تمسك به من ترنح الحافلة على الطريق .
بالعودة الى النافذة ذات الإطلالة المميزة هذا الصباح ، ظللت منسجما ولا أنكر سعادتي ، لكن للأسف لم تدم طويلاً ، فحالما بدأت الحافلة السير على طريق صلاح الدين المعبد حديثا ، حيث يختلط جماله بجمال الطبيعة التي يشق طريقه فيها ، وأذ بمشهد صدمني جدا ، أخل توازن صباحي الذي لم يتعدي جماله سبع دقائق فقط ، حتى رأيتك جثة داخل الطريق السريع بجوار الرصيف الداخلي (الجزيرة) ، منتفخة يبدو أنه مر على وجودها وقت طويل ، بسبب سرعة الحافلة لم أرى الجثة سوى ثواني معدودة ولكنها كفيلة بأن تعلق بذهني الصورة البشعة لكلب ميت لا أعلم كيف مات لربما صدمته سيارة مسرعة أو قتله البرد لا يهم فتعددت الأسباب والموت واحد ، أعلم أن الأمر قد يبدو للبعض اعتياديا ، "أيش يعني كلب ومات " ، لكني رأيت حال الكلب الملقى على قارعة الطريق دون أن يلتفت اليه أحد ، وأعتذر على التشبيه أعتقد أنه يشابه حال الكثير ممن يعاني ويموت في هذا الوطن ، احتلال صهيوني يقتل ويحاصر ويتجبر بحق الشعب الفلسطيني ، مرضى يموتون نتيجة الحصار وإغلاق المعابر ، مهجرين بلا مأوى بعد العدوان الصهيوني على غزة عام 2014م ، جيش من الفقراء عمال وخرجين وعاطلين عن العمل ، اتخذ كثير من المكلومين من العراء وكرفانات الموت سكناً ومن القماش البالي لباساً ، في انتظار أمل في تحسن الأحوال أو بأقل القليل بأعاده أعمار ما دمره الاحتلال الصهيوني بشراكة الوضع الإنساني والاقتصادي السيئ ، وما يترتب عليه من نتائج كارثية على الصعيد الاجتماعي من جرائم وغيره من الأمور الدخيلة على المجتمع الفلسطيني بشكل عام والغزي بشكل خاص ،واقع لا يمكن أنكاره ، وفي هذا البرد القارص والأمطار الغزيرة تزيد من معاناتهم ، في وقت لسان حال البعض سواء على الصعيد الدولي أو العربي وحتى المحلي " أيش يعني كلب ومات " !! .