تاريخ النشر: 2016-10-20 | 23:28
تاريخ النشر: 2016-10-20 | 23:28
أمد/ تل أبيب: كتب جدعون ليفي في "هآرتس" رسالة الى نتنياهو جاء فيها: غدا هو يوم ميلادك الـ 67، وأنا أقترح عليك التفكير للحظة فيما فعلته للدولة وما فعلته لتحطيمها. وأقترح عليك اعادة النظر في كل شيء وأن تتغير).
غدا يصادف عيد الميلاد الـ 67. والأدب يستوجب باقة ورود، والواقع يستوجب باقة شوك والموعد يستوجب حساب النفس: هل هذا ما أردته؟ هل هذا ما توقعته؟ هل هذا ما حلمت به؟ الوقوف على رأس دولة كهذه وأخذها الى حي تأخذها؟ وأن تخلف وراءك ما ستُخلفه؟ لا توجد فرصة لأن تخطر هذه الافكار على بالك. فأنت لست ما يقولونه عنك. الدولة تهمك على طريقتك، وإرثك ايضا يهمك. بعد هذا الوقت الطويل في السلطة لا توجد فرصة لأن هدفك الوحيد هو البقاء. لدي على الاقل، أنت تحظى باعتماد أكبر.
ما الذي ستقوله لنفسك غدا، في يوم ميلادك؟ إن هذه هي الدولة التي حلم بها جدك ووالدك؟ إن سنوات حكمك قد حسنتها؟ حولتها الى أكثر عدالة؟ الى دولة يستطيع الاسرائيليون التفاخر بها؟ هل تعتقد ذلك بجدية؟ لا شك عندي بأنك مقتنع بأنها أصبحت أقوى تحت حكمك. أنت على حق. لم يسبق أن كانت قوية هكذا. ولكن هل القوة هي كل شيء؟ القوة فقط؟ ما سمعته في طفولتك، لكن مسموح أن تتغلب عليه بعد مرور 67 سنة. بل ومطلوب ايضا.
اسرائيل الآن ليست للـ مليكوبسكيين الذين جاءوا الى هنا قبل مئة سنة، وأيضا ليست لوالدك الذي نفى نفسه منها مؤقتا، وليست لمعظم أعمامك الذين نفوا أنفسهم منها الى الأبد. إنها دولة قوية، لكن ينقصها شيء واحد فقط هو العدل. إنها ليست دولة عادلة، بل هي بعيدة عن ذلك. تعال لنكون صادقين للحظة: أنت تقف على رأس دولة ظلامية. فيها القليل من الضوء الذي يدعو الى الفخر، لكن هذا الضوء آخذ بالخفوت بالتدريج. أنت في الاصل أكثر تنورا وأكثر فهما من جميع وزرائك. ليست هناك فرصة أن تكون ميري ريغف كأس الشاي الثقافي بالنسبة لك، وافيغدور ليبرمان هو النموذج الاخلاقي بالنسبة لك. وبالتأكيد أنت لا تريد العيش قرب بنتسي غوفشتاين أو باروخ مارزيل. وليس مع نافا بوكر. أنت لست كذلك، لكن هذا ما بنيته لنفسك. توقعاتي: أنت تفضل شيء آخر – حضاري، ليبرالي. وشيء ثقافي أكثر. هذا الامر بيدك لأنك قوي بما يكفي.
تعلمت الديمقراطية في امريكا، وهذا ليس شيئا نموذجيا، لكنه افضل من ديمقراطيتنا. أنت تعتقد بالفعل أن اسرائيل يمكن أن تعتبر ديمقراطية مع اربعة ملايين شخص بدون حقوق؟ ألا يُذكرك ذلك بالمرحلة الاكثر سوادا في تاريخ امريكا، الذي لم تتخلص منه الى الآن؟ هل تعتقد أن اسرائيل التي تطرد اللاجئين كي يموتوا هي دولة يمكن التفاخر بها؟ وأن الدولة التي فيها، بشكل علني، طبقتين على أساس العرق والدين والقومية، يمكن أن لا تسمى دولة فصل عنصري؟ أنت الذي شكلها في العقد الاخير – أنت تفخر حقيقة بأنك رئيس حكومة للابرتهايد؟ هل تعتقد حقا أن كل العالم مخطيء وأنت فقط المحق؟ اسرائيل ليست مرفوضة بعد من حكومات العالم كما يدعون ضدك. ولكن شكرا لأن هذا ايضا ليس احتراما كبيرا للقول بأنك اسرائيلي – ليس لك وليس لي. وهذا بسببك.
لقد كبرت في بيت يميني ومحافظ، مليء بالغضب من مباي. وكطفل عرفت عن بعد أبناء عائلة والدك. وسمعت من أعمامك ما يقولونه عن الهستدروت الشيوعية وغولدا مئير وجابوتنسكي من مكان وجودهم في سكارس ديل، نيو روشل، سياتل وبورتوريكو. أنت ايضا كنت ولدا في حينه وتشربت كل ذلك. لقد كانوا صهاينة كبار، لا سيما في امريكا، لكنك أردت أن تساهم في الدولة، فعدت.
غدا، في يوم ميلادك، قد تخصص لحظة لسؤال ما الذي ساهمت به وما الذي حطمته. الوقت ليس متأخرا. وكذلك العمر. وايضا الفراغ من حولك، الامر الذي سيُمكنك من سنوات طويلة في الحكم. ما رأيك في أن تتغير؟ وأن تبدأ في التفكير من خارج الصندوق الذي بناه آباؤك من حولك. إما أن تفعل ذلك الآن أو لا تفعل. عيد ميلاد سعيد.