تاريخ النشر: 2022-01-29 | 14:06
تاريخ النشر: 2022-01-29 | 14:06
أينامُ جدٌّ في العراءِ وسبطُهُ ** من بعْدهِ في خيرهِ يتقلَّبُ!
جهلٌ به إنْ خالَ يومًا جدَّه ** يبَسًا بلا حسٍّ وقلبٍ يضرِبُ
بلْ إنّه الحيُّ الّذي لو عادهُ ** لرأى الحياةَ جليّةً تتوثَّبُ
وعساهُ إنْ نظرَ المرايا أنْ يرىْ ** ما ليسَ يَخفىْ: نيْطَلٌ يتثاءبُ
أيقالُ للدّنيا حياةٌ والحقيْ ** قةُ جلّها عنّا بها تتحَجَّبُ؟!
أيقالُ للأخرىْ فناءٌ والحقيْ ** قةُ ذاتها خلْفَ الحجابِ تأهَّبُ
يا أيّها الميْتُ الّذي لا يكتفِي ** من موتِهِ حتّام منهُ تشْربُ؟
حتّام من حقٍّ عليكَ تهرَّبُ؟ ** والحقٌّ صاحٍ ليسَ منهُ مَهْربُ
حتّام عمّن لا تخونُ تَغرَّبُ ** ومنَ الّتي دمُها الخِداعُ تَقرَّبُ؟!
أإلى الّتي تُذكيْ الحروبَ تحبَّبُ؟ ** وعنِ الّتي تُفشيْ سلامًا ترْغبُ؟!
أولمْ تحسَّ بنبْضِ صدرِك ينضِبُ؟ ** وهواؤهُ نحوَ الفضا يَتَسرَّبُ؟
أولمْ يمِلْ بك تُرْبُ جذعِكَ للثّرىْ؟ ** حتّى غدوتَ على ثلاثٍ تركَبُ
ما ميله إلّا تلهف عائدٍ ** للأصْلِ حنّ وكلّ أصلٍ غالبُ
أولَسْتَ تَفترِشُ الثّرى دون الوِثا ** رةِ كلّما أحسَسْتَ أنّك مُتعبُ؟
وكأنّ نفْسَك إذْ تَمدَّدُ فوقهُ ** تُلقيْ بحِمْلٍ للسّكينةِ يَسْلُبُ
تبغِي السّكينةَ! منْ سِوى أُخْراكَ يا ** عبّادَ همِّكَ للسّكينةِ يجلُبُ!
ما عادَ يسْتهويكَ فيها مُحْدثٌ ** والحُسنُ فيها للمواضِيْ يُنسَبُ
تبكيْ القديمَ أخًا بكىْ لأخٍ مضىْ ** وتعيشُ معْهُ كأنّه لا يَغرُبُ
وتدورُ في فَلَكٍ قديمُك شمسُهُ ** وتفاخرُ الدّنيا بأنّك كوْكبُ!
وبهِ المسيرُ ودونه تتذبذبُ ** وهْو الرّشادُ وما عداهُ كاذبُ
ولكلِّ ما يُمْليهِ قولًا تكْتُبُ ** فبهِ النّجاحُ ودونهُ تتخيّبُ
والحِبْرُ في اَيْديْ قديمِك مُعْرَبٌ ** وفصيحُ منْ هُم دونهُ لا يُعْرَبُ
ومن اسْتحَبَّ قديمَهُ أمسىْ لأُمْ ** مِ قديمِه ابْنًا وهْوَ منها أقْربُ
يا أيّها المتغرّبُ المخذولُ ما ** بكَ كلّما أصْبَحْتُ أدنىْ تهرُبُ!
إنّي أنا الأُخرىْ الّتي تتهيَّبُ ** وأنا هيَ الأبْقىْ الّتي تتجنَّبُ
أقبِلْ عليَّ فإنّني أترقَّبُ ** فِعلًا علىْ الدّنيا بهِ تَتغلّبُ
فأنا النّعيمُ لِمنْ أتاني غالبًا ** دنياهُ مُعتقدًا بمنْ لا يُغلَبُ
وأنا الشّقاءُ لِمنْ أتاني مُجبرًا ** ما انفكّ فيمَنْ تنقضيْ بيْ يَرْغبُ