الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جذور الحركة الصهيونية

تظهر أهمية الدور الذي ينبغي أن يقوم به فقهاء الأمة وعلماؤها في الوقت الراهن، من خلال إيجاد الصورة الأخرى لإسرائيل بعد أن حاولت أجهزة الإعلام تغييرها، وأصبح الإسرائيليون نموذج التحديث في زراعتهم للصحاري، وتشييدهم للمستعمرات والمدن الجديدة، وتأسيسهم للصناعات، وعلمهم وثقافتهم وخبرتهم.

وحاول البعض منا حتى تغيير صورة اليهودي في التاريخ والمخيال الغربي بأنه لم يعد ذلك أحدب الظهر، مقوس الأنف، المرابي العجوز، «شيلوك» الأدباء، بل إنسان معتدل القامة، حسن المظهر والصوت، إنسان مثل بقية البشر.

واستمرت بعض أجهزة الإعلام في مدح الخدمات الجديدة في القدس الشرقية من نظافة وطرق ومياه وكهرباء! وفي مواجهة هذا الإعلام يهدف هذا المقال إلى إعطاء صورة «بني إسرائيل» القدامى في القرآن الكريم حتى تعرف الأمة أي الصورتين أصدق.

والاعتماد على القرآن وحده هو الرجوع إلى الأصل أولاً وهو أوعى وأشمل وأكمل، أو أن يفسر أحد وقائع التاريخ النبوي وأقواله بصراع مع اليهود، وتحويل الأحكام العامة إلى ظروف ومناسبات طارئة خاضعة لمجريات الأحداث وتقلبات الزمن.

كما لم تتم الإشارة إلى وقائع التاريخ، سواء في حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة أو فيما بعد، فالوقائع لابد أن تكون شاملة غير منتقاة سلفاً بناء على غاية المؤرخ وهدفه، كما أنها تخضع للتفسير والتأويل.

وقد يأتي فيما بعد من هو أعلم بالتاريخ، وبالتالي تصعب مجاراته في كثير مما يختار، وكثيراً ما يختار المؤرخ وقائع دون أخرى، أو يؤول الوقائع على هواه.

والتاريخ في نهاية الأمر لا يكون حكماً شرعياً، فلا يمكن الانتقال من الفرع إلى الأصل، أو من الواقع إلى الفكر.

والتاريخ أيضاً مد وجزر، وإن كان اليهود قد عرفوا عصرهم الذهبي في الأندلس أيام الحكم العربي الإسلامي، ولم يعانوا من الاضطهاد إلا في الغرب من مسيحيي الغرب، وإن كان العرب الآن هم الذين يدفعون الثمن.

وليس مجالنا تفسير الآيات القرآنية، والرجوع إلى الوقائع التاريخية المحددة التي كانت وراء أسباب النزول، ولكن الذي يهمنا هو تقييم هذه المعاني والأحكام والأوصاف ما دامت الوقائع متكررة على ما يحدث في القياس عند علماء أصول الفقه.

مهمتنا قراءة أحوال المسلمين المعاصرة في النصوص ورؤية مآسيهم فيها، وليس هدف التفسير في نهاية الأمر هو مطابقة مضمون النص للواقع التاريخي المحدد في الحوادث، وقت نزول القرآن فحسب، بل في الواقع الحي المتكرر والدائم في حياة المسلمين، وبالتالي تجد الأمة نفسها في القرآن، ويكون القرآن معبراً عن وضع الأمة في التاريخ.

ليس المطلوب إذن أن يقول المتعالمون، إن هذه الآية في صف بني إسرائيل لا تعني ما يُرمى إليه، بل تعني شيئاً آخر تاريخياً محدداً، فإن عزل النص عن واقع المسلمين واختزال دلالته التي يمكن أن يولدها في نفوسهم ربما يكون فيه تمييع وفهم غير ملائم.

فإن قيل: إن مقاومة الصهيونية والصراع مع إسرائيل أقوى وأعتى من أن تتم المواجهة معه عن طريق بيان أوصاف «بني إسرائيل» في القرآن حتى بعد تعميمها وإطلاقها على سلوك إسرائيل، قادة وشعباً.

فالصهيونية حركة سياسية عنصرية توسعية استيطانية قامت في القرن الماضي وقت نشأة الحركات القومية والنزعات الرومانسية، وبالتالي لا يمكن مقاومتها إلا بحركات سياسية، حركات تحرر ومناهضة للاستعمار، وكما قامت على العدوان فإنها لا ترد إلا بالقوة، وهذا صحيح علمياً وتاريخياً أمام مجامع العلماء والرأي العام المستنير.

ولكن الذي يهمنا هو الحرص على الوعي القومي لشعوبنا الإسلامية، وتقوية مناعتها ضد تسرب الصهيونية إلى أعماقها، بعد أن ظهروا في أجهزة الإعلام على أنهم «أولاد العم»، الأصدقاء الذين يفون بوعودهم، وبعد أن أصبحت عند البعض منا بعد أن تم تزييف وعيهم القومي، نموذجاً للتحديث في زراعة الصحراء، وصناعة الماس، وتربية الكتاكيت.أما أسباب قوتهم الأخرى من تضحية وتجنيد للجماهير فهي غائبة عنا.

مهمتنا إذن شحذ وعينا القومي، واستعمال الوحي كحصن حصين لنا ضد مخاطر الصهيونية والاعتراف بها والتعامل معها، وغض النظر عن أطماعها بدعوى ضعف الحيلة والمهادنة المؤقتة،

وهذا نداء إلى علماء الأمة الإسلامية وفقهائها للتكاتف والاتحاد من أجل الوصول إلى فهم شرعي واحد، فقد نخطئ وقد نصيب، فإن أخطأنا فيمكن التصويب، وإن أصبنا فنحن نحتاج تكاتف الجميع من أجل حماية وعي الأمة والحرص على روحها وتاريخها ووحيها، فهي مسؤولية أمام الله وأمام الناس وأمام التاريخ، وقضية ليست حكراً على أحد لأنه موضوع تعم به البلوى ويمس كل مسلم، وتتشرد بسببه الملايين.

وحتى لا تأتي أجيال بعدنا، تكون ضحية للصهيونية وتوسعها وأطماعها وانتشارها كنموذج للتحديث لمجتمعاتنا، ونتحول نحن إلى حضارات متحفية في تاريخ البشرية ثم نتساءل: أين كان علماء المسلمين وفقهاء الأمة؟

أستاذ الفلسفة - جامعة القاهرة

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط