الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جرائمُ نفتالي بينت في ساعاته الأخيرة

جرائمُ نفتالي بينت في ساعاته الأخيرة

تاريخ النشر: 2020-05-08 | 13:06

رغم أن نتنياهو قد استخف به وأهانه، وأعرض عنه وأهمله، ولم يهتم به وتجاوزه، فلم يفاوضه ولم يشاوره، ولم يطلعه على نتائج مفاوضاته ولا على شكل حكومته، بل سيقصيه عن وزارة الحرب وسيطرده منها، ولن يبقيه فيها إذ يعتقد أنه لا يستحقها، كما لم يعرض عليه غيرها، وإن كان سيعرض عليه غيرها إرضاءً لحزبه، فإنه سيعرض عليه الفتات وبقايا الوزارات، التي عافها غانتس ولم يتمسك بها الليكود، ولن يكون لها دورٌ في اتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية الهامة، أو تمثيل في مجلس الوزراء المصغر، فقد انتهى دوره وشطبت وظيفته، ولم يعد نتنياهو في حاجةٍ إليه بعد أن استخدمه لصالحه، واستعمله لمآربه، وسيره كما يريد، إذ استعان به عصا لا أكثر، مرةً يتكئ عليها، ومرة يهش بها خصومه، وأحياناً يلوح بها ويهدد، وأما الآن فقد جاء وقت محاسبته على تطاوله القديم وإساءاته الأولى.

إلا أن نفتالي بينت الذي يدرك كل ما سبق، ويشعر بحجم الإهانات التي يتلقاها، ويعرف أنه استخدم جسراً للعبور وخشبةً للخلاص، فقد صَعَّرَ خده وتجرع الإهانات وقبل باللطمات، وصادق قبل رحيله من مكتبه في الكرياه، وتسليمه إلى خلفه الجديد زعيم أزرق أبيض الجنرال بيني غانتس، الذي سيصبح وفق اتفاق التحالف المبرم بينه وبين نتنياهو، وزيراً للحرب مدة سنة ونصف، قبل أن يصبح رئيساً للحكومة في السنة والنصف التالية، على مجموعةٍ من القرارات المجحفة في حق الفلسطينيين، التي خططت لها أحزاب اليمين المتدينة بالاتفاق مع نتنياهو الذي تأخر في تنفيذها، علَّهُ يحسن صورته، ويزيد في رصيده لدى المستوطنين وقطاع اليمينيين المتدينين، ويجبر نتنياهو على التفاوض معه من جديد، أو الاحتفاظ به كحليفٍ رئيسٍ، وعدم التفريط به لانعدام فائدته وانتهاء مهمته.

صادق نفتالي بينت بصفته وزيراً للأمن، على قرار مصادرة أكثر من ألف دونم من الأراضي الزراعية جنوبي مدينة بيت لحم، لصالح بناء حيٍ استيطاني صهيوني جديد بسعة سبعة آلاف وحدة استيطانية، وذلك قرب مستوطنة إفرات الواقعة داخل تجمع غوش عتصيون الاستيطاني، لتشكل مع المستوطنات القريبة تجمعاً استيطانياً كبيراً، يسهل ضمه إلى "أرض إسرائيل"، ويصعب التنازل عنه وتفكيكه في أي مفاوضاتٍ قادمة، وفي نيته توسيع المستوطنات وتسمينها، وزيادة عددها وربطها ببعضها، لتصبح بمجموعها كتلة استيطانية واحدة متماسكة، تربطها شبكة مواصلات واحدة، طرق سريعة وشبكة سكة حديد، وخدمات كهرباء ومجاري وهاتف موحدة، الأمر الذي يجعل منها كتلة واحدة غير قابلة للقسمة أو التجزئة.

وكان قد سمح للجيش بهدم المباني والمساكن الفلسطينية في المنطقة "C"، بحجة مخالفتها للقوانين الإسرائيلية، بينما سكت عن المخالفات الإسرائيلية وهي كثيرة، بل أجاز للسكان الإسرائيليين تسجيل ممتلكاتهم "المغتصبة" في وزارة العدل، بدلاً من توثيقها في الإدارة المدنية، بحجة أنه يريد رفع التمييز بين مواطني "دولة إسرائيل"، الذين يخضعون جميعاً لقانون واحد، قانون الدولة اليهودية.

ولكن حقيقة الأمر أن نفتالي بينت يريد أن يستولي على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، تمهيداً لقرارات الضم المتوقعة في المرحلة القادمة، حيث يعتبر والأحزاب الدينية أن الضفة الغربية "يهودا والسامرة" هي أرض "إسرائيل" التاريخية، وأنه لا يجوز التفريط فيها والتنازل عنها، وأي اتفاقٍ مع الفلسطينيين حولها هو تفريطٌ في الحقوق التاريخية للشعب اليهودي ولأبناء "إسرائيل" جميعاً.

كما أن عيون نفتالي بينت كانت ولا زالت مفتوحة على مدينة الخليل، التي يعتبرها أساس الممالك اليهودية الأولى، ومدينة "أبراهام" الذي اشتراها بأربعين شاقلاً، فأطلق العنان للسلطات العسكرية بمصادرة عشرات المنازل والمحال التجارية، وإغلاق الشوارع والطرقات لصالح المستوطنات، دون الرجوع إلى بلدية الخليل، أو إعلامها بالمخططات الجديدة.

وفي الوقت نفسه صادق على إجراءات بناء مصعدٍ ضخمٍ في الحرم الإبراهيمي، وشق طريقٍ طويلٍ من قلب المدينة إلى الحرم، لتقديم الخدمة والمساعدة للزوار اليهود المعاقين والمرضى وكبار السن، مع ما يستتبع هذا القرار من عمليات مصادرة واسعة لأراضٍ وعقاراتٍ فلسطينية.

وأصدر أمراً إدارياً بجعل الحرم الإبراهيمي تحت الوصاية والسيادة الإسرائيلية، رغم أنه يقع في قلب مدينة الخليل، وذلك بالتزامن مع إجراءات أخرى كثيرة فرضها أو استكملها بهدف السيطرة كلياً على الحرم، وتحديد أماكن بسيطة وساعاتٍ محددة للمصلين المسلمين والزوار الفلسطينيين، بعد أن حصر أوقات الأذان والصلاة، ومنع عقدها في أوقاتٍ معينة بحجة عدم إزعاج المستوطنين.

وقبل ذلك أصدر أمراً بعدم تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين لذويهم، والاحتفاظ بهم داخل الكيان تمهيداً لمبادلتهم بجثامين جنودهم المحتجزين في غزة، وخلال مفاوضات تبادل الأسرى الجارية بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية بصورةٍ غير مباشرة، أعلن رفضه الإفراج عن كبار الأسرى، وعن المتورطين في عمليات قتل مستوطنين إسرائيليين، وأصر على الإبقاء عليهم في السجون وزنازين العزل، والمباشرة في تشريع قانون جديد يتيح إعدام كل من تورط في عملياتٍ أمنيةٍ أدت إلى مقتل مستوطنين إسرائيليين، أو أجانب مقيمين في "إسرائيل".

ما زال نفتالي بينت المتطلع إلى البقاء في الحكومة، يتطرف أكثر فأكثر، شأنه شأن كل الإسرائيليين، إذ لا فرق بينهم سوى في الشكل أو الأسلوب، بينما يشتركون جميعاً في الجوهر والهدف، وفي الغاية والمآل، ولكن تطرفه وغيره يزداد لعلمه أن التطرف هو بوابة الفوز في الانتخابات، وسبيل الوصول إلى الحكومة، وبوابة تحقيق الامتيازات للأحزاب الدينية، ولعله بمواقفه المتطرفة الواضحة وسياسته العنصرية الصارخة، خير من يعبر عن حقيقة الإسرائيليين، ليعلم كل مراهنٍ عليهم أنه يراهن على سراب ويأمل في غراب.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط