جلال ابو نحل يرد على عضو اللجنة المركزية جمال محيسن : إنَّ المبادئ والأخلاق هي التي تحكم سلوك الشرفاء ، أمّا الآخرون فيحتاجون إلى القوانين .
تجرَّد بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح والسلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس بشكل علني، من كل القيم الإنسانية والأخلاقية والحضارية، عندما نشاهد قطع الرواتب وقرارات البلطجة وهستيرية الحُكم وتهديد المواطنين في لقمة عيشهم حتى لا يكون لديهم موقف من القضايا الداخلية ، والتي تتمثل في التفرد بالملف السياسي والمالي .
ونشاهد الآن الحراك الجماهيري الغير مسبوق الذي يرفع صوته ويحدق في وجه الطاغية والذي أيضاً هزَّ معالم الهيبة والقدسية في مشهد سريالي لم تألفه المقاطعة من قبل ، وما بالكم بهذه الهزات في الموازنة والمواجهة المباشرة ما بين غبطة الرئيس ومطالب الشعب ، خاصة وأنَّ الصراع سوف يكون في الشارع ليس من أجل فقط فرصة عمل أو الحصول على منّة اقتصادية ، بل من أجل الحرية بكل مجالاتها التي هي تثير الشباب المقهور ، وتهز العروش الفاسدة الآن ، وتقوض أركان أنصاف الآلهة في هذه الأوطان .
إذْ تطل علينا الكثير من الأقاويل والتأويلات ، لا بل وتمادى المتملقون ليرسم طبيعة المرحلة المقبلة وتداعياتها كاشفين عن ما في صدورهم من غِلٍ وبغضاء ، وهؤلاء لن يجدوا من يرحب بوجودهم ، وهم يدركون تماماً أنَّ وجودهم بين الناس لاشك غير مرحب به ، وهؤلاء وكرَد فعل منهم بائس لحالهم ليس لهم من هَمّ ولا كرب سوى التهريج لأجل التنفيس عن مأساتهم في إفلاسهم السياسي وخيبة أملهم ، وتراهم ينعقون نعيق الغراب بسبب أو بدونه ليل نهار لايكلّون فيه ولايألون منه جهداً في مديح السلطان وليس غيره وحسب ، ولا همّ لهم سوى التطبيل والتزمير ؛ وتناسوا أنَّ إبداعات الشباب والشعوب تُعلم الشيوخ أنَّ الشعب هو صانع الانتصارات وصاحب الكلمة ، وكما كان يقول الشهيد الحي (ياسر عرفات) أن "الشعب الفلسطيني أكبر من قادته"، وهنا لابد أنْ نؤكد المؤكد أننا باقين على إرث الشهداء و أننا أبناء حركة فتح ، وستبقى فتح هي عزتنا وكرامتنا وبيتنا الرحب الذي يضمُنا، شاء من شاء وأبى من أبى .
وقولنا ل" جمال محيسن " وأمثاله دعاة السوء والفُرقة وعميان البصر والبصيرة وأقطاب الممارسات السادية .. إنَّ المبادئ والأخلاق هي التي تحكم سلوك الشرفاء ، أمّا الآخرون فيحتاجون إلى القوانين ، وسنبقى نُناضل من أجل تصحيح المسار بالحركة والوطن ضد طوفان التهميش والاضطهاد والتمييز وانحراف البوصلة الأخلاقية والوطنية والذي قد يكتسحنا ويحطم حركتنا ووطننا العزيز ؛ وسنبقى فتح وستبقى حناجرنا تصرخ داخل الأطر الحركية بوجه الفاسدين والمتسلقين لنعيد البريق الذي خفت من سواد أفعالهم وجرائمهم بحق الهوية والوطنية والقضية ، ولاسيما أنَّ حركة فتح عصية ولا تقبل القسمة ، وقد أدرك ذلك شعبنا والمغامرون ، وأنَّ فتح هي حركة الجماهير وليست منوطة بقيد أو بقرار "أرعن" غير محسوب بنزع عنا هذه العزة .
وهنا أكاد أجزم أن تصريحات "محيسن" أصبحت تدرس في أكبر مراكز المخابرات العالمية لما لها من فعالية شديدة في حرف النقاش الشعبي الجماعي العام عن مساره الصحيح وجعله يتركز في جزيئات كان من المفترض تجاوزها منذ أمد بعيد ، لأننا وبكل بساطة لا نعيش في المدينة الفاضلة ، وكل لديه أخطاء يجب أنْ يتحمل عواقبها بما في ذلك الذي يطلق عليه لقب "الرئيس".
إنَّ حركة التحرر الوطني الفلسطيني (فتح) هي رقم صعب ، لأنها ضرورة وطنية لحماية وقيادة المشروع الوطني ، إلا أنَّ الحركة تحتاج لإعادة بناء التنظيم وإعادة صياغة الفكرة وصقلها ، لاسيما أبناء حركة فتح على قناعة تامة أنَّ قوة حركة فتح لا تكمل إلا في وحدة صفها ، وعودة قياداتها المناضلين الذين أُبعدوا عنها دون ذنب إلا أنهم كانوا يسعوا لترسيخ المبادئ في الحركة وتدعيم قوتها ، ومن هنا نطالب كل الشرفاء والمناضلين بالعمل على إعادة وحدة الصف بالحركة ، حتى يكون باستطاعتنا أنْ نواجه التحديات التي أمامنا و التي تواجه مشروع الدولة الفلسطينية .