الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جليلة في "مملكة النمل"

لطالما كانت الأساطير، بما فيها "أساطير الأولين"، والقصائد والملاحم الشعرية، والقصص الرمزية، جزءاً شرعيّاً من رواية الحدث. فالأسطورة ليست كذبة بالضرورة، وإنما هي أحياناً كيف يشعر الإنسان بالحدث. ورغم أنّ الشعور خادع أحياناً، إلا أنّه يجوز للشاعر والمغني والفنّان رواية الأمور كما يراها ويشعر بها، فيما على الباحث والمؤرخ روايتها كما هي.
في فيلم "مملكة النمل"، لمخرجه التونسي شوقي الماجري، يتفق الثائر الفلسطيني المُطارد، مع جليلة وَجدّتها، أن يكون العرس في مغارة أبو النمل ليلة العيد. عندما رأيت المشهد (المصوّر في تونس)، تبادرت إلى ذهني أحراش يعبد وقباطية، وشباب الفهد الأسود في الانتفاضة الأولى. وعندما أُقيم العرس في المغارة الكبيرة، تخيلت "أليس في بلاد العجائب"؛ الرواية الإنجليزية التي نشرت في العام 1865، وتحولت لأفلام وروايات. هي مغارة مترامية الأطراف، فيها برك سمك وثلج وشلالات ودهاليز، تجعلنا نقول إنّها "جليلة في مملكة النمل".
في الواقع، أحبّت فتيات فلسطينيات مطاردين. وفتاة مطاردة تزوجت سراً. وكان آباء وأمهات وعائلات، جزءاً من مخطط إيصال الحبيبة للحبيب ليلة الزفاف. لكن في الواقع أيضاً، هناك فتاةٌ كانت تبكي حالها، سألتها: لماذا؟ قالت: أهلي أجبروني على فسخ خطبتي، لأنّ خطيبي اعتقل. سألتها: كم حكمه؟ فقالت: أربع سنوات. شعرتُ أنّ مشكلتها فسخ الخطبة، لا الخطيب. وفي الواقع أيضاً، تركت أمّهات أولادهن عندما اعتقل الأب وتزوجن، وبنات لُمنَ آباءهن لأنهم اعتقلوا.
في الفيلم وفي المغارة، يقوم الجد بجمع عظام وجماجم الشهداء في مشهد أسطوري و"شاذ". يحمل الجد جمجمة، ويقول لجليلة إنّ القصة تقول إنّ "أبو عرب" الراعي أحبّ بنت الباشا، وكان يعزف لها الناي. وهنا نتذكر، من ألمانيا، لحن الناي السحري، لموزارت العام 1791؛ عن أمير ضاع في البريّة، وجعل الوحوش ترقص بعزف نايه. وقرأنا قصص أطفال عن مزمار يسحر عازفه أهالي قرية أساؤوا له، فجعلهم يتبعونه ليؤدبهم. وأصل القصة ألماني أيضاً، وتسبق زمن لحن موزارت.
ويكمل الجد– في الفيلم– أنّ الباشا أمر جماعته بقطع أصابع أبي عرب. فقطعوها، ووضعوا يديه في الزيت المغلي لوقف النزف. لكنه عاد للعزف. فلّما سمعه الباشا، مات غيظاً. يُخبرنا الجد أنّ القصة كذبة، والحقيقة أنّ شخصاً أرسله الباشا أطلق رصاصة على رأس أبي عرب من الخلف ومات، ويرينا مكان الرصاصة في الجمجمة. وفي الواقع الفلسطيني، نقلتُ سابقاً قصة عن والد عازف فرقة العاشقين، خالد هبّاش، الذي لم يعد هواء صدره يقوى على النفخ في آلة "المجوز" التي حملها معه من طبرية إلى المنافي، فاهتدى الابن لحيلة: جاء إلى أبيه وجلس مُلصقا ظهره إلى صدره، ونفخ في "المجوز" وأصابع أبيه تعزف، ودموعه تسيل. عندما توقف عن النفخ سأله الأب: "ليش وقفت كنت واصل لحد ما كنا أنا وعمك عبد في البيدر"؛ هذا واقع.
وأيضاً، كبر أصيل منصور وهو يسمع أنّ عمّه استشهد في بيروت برصاصة في رأسه لحظة توجيهه رصاصته للجندي الصهيوني. وأعد فيلم "عمو نشأت" ليحقق في الأمر، فوجد أن الموت كان في حادث سيارة، قد يكون اغتيالاً وقد لا يكون.
حملت جميلة في مغارة الفيلم السحرية بابنها، بعد أن وضعت وطارق تفاحة خضراء ليالي في ضوء القمر، وأكلاها في موعدٍ محدد سلفاً، بعد امتناعهما عن بعضهما أياماً. ولدت جليلة ابنها في المعتقل، وسمته سالم. والفيلم فيه أخطاءٌ معلوماتية ومبالغات، لكن إذا كان قصف الطائرات مبالغا فيه، فإنّ قيام سالم الصغير بالحفاظ على دفتر ورسومات ابن صفه الشهيد ليس مبالغة، وإعداده معرضا لرسومات الشهيد يزينه بعصافير ورقية، يرمز كل منها لشخص يأمل أن يحلّق معه للسماء، ليخرجوا من دوامة القتل، قصة ليست غريبة؛ فطلبة غزة يضعون صور زملائهم الشهداء مكانهم في الصف، وأستاذ جامعة بيرزيت سجّل الشهيد ساجي درويش حاضراً حتى آخر الفصل. وإذا استشهد الحصان موج في الفيلم، وتحول جلد الحصان الجميل إلى جلد طبلة في رواية "ماء السماء" ليحيى يخلف، فإنّ ساجي كان يمتطي حصانه ذاهباً لإطعام الخراف يوم استشهاده، وامتطى ثائر حمّاد فرسه وهو يقوم بعملية عيون الحرامية الأسطورية.
الأسطورة فن، وحق أحياناً.

عن الغد الارنية

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط