تاريخ النشر: 2022-04-26 | 04:35
تاريخ النشر: 2022-04-26 | 04:35
حال الفلسطينيين يتلخص في مقولة " إني أسمع ضجيجا ولا أرى أحدا " لعلك لا تتفق معي وهذا حقك بلا شك ولكن هي الحقيقة التي إن لم تدركها اليوم سوف تدركها غدا ..
ثمة ما هو ملفت بعد سنوات طويلة من الصراع مع الإحتلال تحول الفلسطيني الى مجموعة من الشتات السياسي المعقد والذي يصعب جدا وضعه في قالب واحد من أجل إعادة إنتاج حالة وطنية حقيقية ترقى الى مواصلة مشوار التحرر والاستقلال .
و يبدوا أن هذا الشتات السياسي آخذ في التحول التدريجي من كونه تنظيم في قوالب سياسية الى مجموعة من الكتل المتدرجة في أحجامها و أكثر تقوقعا في مربعها الفكري بحيث أصبحت تلك القوى عموما قوى ملتزمة رجعية حيث أنها تميل الى التطرف في طرح أفكارها ولا تقبل الإندماج في حوار برغماتي موسع يمكن أن يفضي الى امتصاص حالة الاحتقان السياسي و أن يكون أكثر إدراكا لمنطق الممكن و المستحيل ..
ويرى البعض بأن الحالة الفلسطينية يمكن إجمالها في (( سلطة مأزومة تحكم الضفة الغربية )) و (( مقاومة موسمية تطرح أسهمها من غزة )) عدا عن اولائك في الشتات الفلسطيني الذين كتب عليهم أن يدفعوا ثمن تلك الهوية حتى تنتحب أنفاسهم من آمال معلقة على قوى سياسية تستفيد من التاريخ ولا تفكر بالمستقبل .
في حين لا يستطيع الفلسطينيين الإتفاق على صيغة لشكل الحل و من يمثلهم عموما في صراعهم مع هذا الإحتلال والذي يبدوا بأنه مرتاح جدا لتلك الفكرة حيث يلقي بأعبائه في مواجهة الإستحقاق الطبيعي في إقامة دولة فلسطينية معززا هذا الهروب المتحايل بأن الفلسطينيين لا يوجد طرف يمثلهم جميعا يمكن التفاوض معه ..
و تبدوا الرؤية حول مستقبل الفلسطينيين أكثر وضوحا طالما هناك محاكم استئنافية تؤجل تلك الحالة من اللا سلم و اللا حرب والتي تحرف البوصلة عن الحق و الحقيقة وتختصرها في مجموعة من القوى العملة التي تحكمها أطر سياسية بنسب متفاوته وإدارة مختلفة تحكم منطق كلا المنطقتين (( الضفة ، غزة )) ..
و على الرغم من أن تطبيع الدول العربية شكل طعنة في ظهر القيادة الفلسطينية وضرب المبادرة العربية لسلام في عرض الحائط إلا أننا يجب أن ندرك بأن طبيعة التحالفات و اشتباك الجغرافيا السياسية فرض ما هو غير متوقع وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع كما هو .
لا بد أن نعيد التفكير في رسملة العلاقات العربية الفلسطينية من حيث الاقتصاد و الهدف و المضمون حيث أنه لا يوجد هناك من يجرؤ على التخلي علنا عن كل ما جاء في مبادرة السلام العربية.
ولكن يمكن أن يسهم تأطيره الى جانب الأطر الشرعية الفلسطينية في وضعه بصفة الحل والربط والنفوذ المؤثر على ملف القضية وتحميله بعضا من مسؤوليات التحديات التي تواجه السلطة إثر هذا النفوذ اليميني الإسرائيلي الذي قد يجد في العلاقات العربية بديلا من التطرف السياسي و القمعي ليقدمه لرأي العام في إسرائيل عوضا عن حصر برنامجهم السياسي في مساحة فلسطين التاريخية .
يبقى وجود السلطة الفلسطينية وكل تلك الخطوات التي بذلت في سبيل التحول من السلطة الى الدولة هي حلقة الوصل الأنسب للجميع بما فيها إسرائيل التي تطرف في سياستها حتى تحول السلطة الى حالة غير مسبوقة من العجز ولكن مع كل ذلك لن تحتمل إسرائيل تكلفة غياب السلطة الفلسطينية ولن يرى العرب مهما فعلوا شريكا ممكنا من خارج أطر منظمة التحرير وبرنامجها السياسي وخلوها من أي إرتباطات تنافي الرغبة العربية .