تاريخ النشر: 2019-01-08 | 09:07
تاريخ النشر: 2019-01-08 | 09:07
هنا غزة الباكِية المُبكية ، المُتوجعة المُحتضرة المُعذبة المُتعذبة ،تعيش عيشة القهر و الألم ، نهارها كليلها، بكاؤها كعويلها، صراخها كجراحها ، عذابها كنياحها ، حصارها مُشرع وعقابها مُقرر ، لأنها عين فلسطين وقلب المناضلين وصوت المعذبين ونخوة الدواسر ، وصَرح الشهامة ، تَجمعُ ألما تَصرخ وجعاً ، تبكي دماً، تنوح ذبحاً ، تنزف قهراً ، سنوات تعيشها من الضياع والحصار والألم والإحتضار ، لم تشفع لها ، ممن هو رأس شرعيتها ، تعذب بجريرة غيرها رغم ما ألم بها من دواعي الدهر ، لماذا ؟
غزة من صوتت لك يا سيادة الرئيس لتكون لها رئيساً مؤازراً ولدمعها مكفكفاً ولعبراتها ماسحاً وعنها مدافعاً ولها داعماً ولقهرها مخففاً ولفقرها رافعاً ولحصارها منهياً، وليس لتعاقبها بجريرة حزب منافساً وله مناكفاً ومنه بها منتقماً، وهل الشرعية تعاد بقطع وخصم رواتب وتسريح موظفين وفقر مواطنين وغلق معابر وتجويع شعب وتهديد بعقوبات وبمزيدا من قسوة الإجراءات وبمنع دعم ورفع مخصصات .
لماذا يزج بنصف شعبك في هكذا سقطات وملمات وقسوة إجراءات وظلم عقوبات ، شعبك الذي لا يملك قراراً ولا يشاور حكماً ولا يقبل منه رأياً ضد هكذا مناكفات وتهرقات وتجنحات وعنجهيات ليعاقب نكاية بحزب .
وهل هذا سيحركه لينتفض ليعيد حكماً سقط .
وهل هذا سيجعل منه بركانا يتفجر ليبسط سيادة حكم بقرار منك سُلم .
وهل هذا ما تعول عليه ليقوض حكماً تمدد وأصبح واقعاً مفروضاً متجدراً ممكناً .
وهل هذا ما يَنتظر منك باكياً حافياً معدماً منهكاً جائعاً بعد سنوات عجاف من الحصار .
وهل هذا قرار صائب ليوقض فتنة مدمرة تعصف بما تبقي من وطن وشعب منهكاً.
وهل هذا قرار حكيم سيجبر الشعب للمواجهة لكي يدفع ثمنا لم يكن فيه طرفا لتعود السلطة تحكم ممكنة.
لماذا يراد من شعب محاصراً أن يدفع الثمن لإنقسام حزبين ليس طرفاً فيه وينتفض ليرجع حكما له معاقباً ، وهو لم يكن يوما لإنقسام مسانداً بل كان له رافضاً .
وهل هذه رجولة وقداسة أن تعاقب شعبا نكاية بحزب ليكون محرقة لعودة حكم متهالكة .
إنها قسمة ضيزى وقرار فَدْم ونهج باهت وسلوك سادج .
من يريد إسقاط حكم عليه أن لا يدمر شعباً منهكاً مفقراً معدماً متهالكاً محاصراً بل يعاقب و يواجه من يَحكم وليس من يُحكم .
ماذا تنتظر من شعب يحتضر ، ان يخرج مواجهاً منتفضاً يدفع ثمناً دماً يوقد حرباً ويسقط سلماً ويفرق مجتمعاً بحرب أهلية ليرجع حكماً ويعيد قديساً ويسلم معبداً وهو يعاقب قهراً حصاراً ألماً من رئيسه الذي إنتخب منتظراً منه رفع عقوبات وفك حصار وعودة وحدته جغرافيا تشاركيا توافقيا تصالحيا وإنهاءٍ لإنقسام بخطى الحكماء وقرار العظماء .
*ما هكذا تورد الإبل ولا هكذا يقاد الشعب ، يراد له أن يحتضر جوعا فقراً حصاراً تضوراً عقاباً ......
من يريد تقويض حكم عليه بمن يَحكُم وليس من يُحكَم ، فتلك ليست شيمة القادة ولا موقف الرجال ولا حكمة السياسة ..
“أوردها سَعد وَسعدّ مشتملُ ما هكذا يا سَعدُ تورد الإبل”.