تاريخ النشر: 2016-03-19 | 20:11
تاريخ النشر: 2016-03-19 | 20:11
لا شك بأن رحيل المفكر جورج طرابيشي شكل صدمة للمثقفين عامة، لكن رغم رحيله، إلا أنه باق بكتاباته التي تأثر بها الكثير من الأدباء والمفكرين..
فكتاباته تركت فيّ أثرا وجعلتني أحب هذا الكاتب من ناحية، ومن جانب آخر أتوق كل حين وبشغف لقراءة ما كتبه في نقد العقل العربي، زمما لا شك فيه [أنه كرّس من العقود الأخيرة من حياته للتفكير في التاريخ العربي، أو الذهنية العربية، منذ فجر الإسلام حتى اليوم..
ولا بد من الإشارة هنا إلى كتابه "المعجزة وسبات العقل في الإسلام" فنرى ما شرحه لنا حول آلية ديمومة استقالة العقل العربي حتى اليوم. ولقد شعر طرابيشي بأن التخلّف في العالم العربي ما يزال أقوى بكثير من رسائل التنوير التي اضطلع بها.
فمن خلال اضطلاعنا على كتاباته الأخيرة نلاحظ بأنه تحوّل إلى تبني نزعة نقدية جذرية، فوجد طرابيشي فيها الموقف الوحيد الذي يمكن أن يصدر عنه المفكر، ولا سيما في الوضعيّة العربية الراهنة التي يتجاذبها قطبان: الرؤية المؤسطرة للماضي، والرؤية المؤدلجة للحاضر. فالمتتبع لمشوار طرابيشي يعثر على مفارقة، إذ يبدو له كاتباً لا يقول ما عنده مباشرة، أو بعبارة أدق لا يقول ما عنده، إلا حينما يستند إلى غيره من المفكرين، ولعله طوّع الأمرَ وصولاً إلى الإدلاء بما يريده ضمن فسيفساء مشروع متشعّب نعثر عليه هنا وهناك، من خلال الترجمة، أو من خلال تفكيك مركّبات الثقافة العربية، عبر نقد رواياتها ثم مفكّريها..
فما أصعب أن يرحل مفكر كجورج طرابيشي الذي أتحفنا بكتاباته لكن اسمه لن يغيب سيظل في وجداننا وسنظل نقرأ كتاباته، لقد شعر بالألم على حالنا، الذي وصلنا إليه، وكان يتوقع حصوله، وما نراه الآن أكده لنا طرابيشي في كتاباته..