الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

تاريخ النشر: 2016-07-28 | 08:05

جيشٌ لجبٌ وقوةٌ جبارةٌ، ولفيفٌ كبيرٌ من القادة وكبار الضباط العسكريين ورجال الأمن الإسرائيليين، ومعهم المئات من الجنود وعناصر الشرطة، المدججين بالسلاح، والمزودين بكل وسائل القتال والمواجهة، التي تعززها الطائرات والدبابات والعربات المدرعة، ومعها الجرافات والآليات الثقيلة.

وقد سبقت جحافلهم قراراتٌ بمنع التجوال، ووضعت قواتٌ أخرى حواجز عسكرية أغلقت الشوارع والطرق، وجعلت من البلدةِ مربعاً أمنياً حصيناً، قبل أن تحيط بالبيت الذي تحصن فيه الشهيد محمد الفقيه، وما هي إلا دقائق قليلة حتى استحالت بلدة صوريف إلى ساحة قتالٍ وميدان مواجهةٍ، ومزق صمت المكان الذي خيم على البلدة والسكان، أصواتٌ مذعورةٌ خائفة، تفتقر إلى الثقة والطمأنينة، وتخشى الخيبة والخسارة، خرجت عييةً بلكنةٍ غير عربيةٍ من مكبرات صوتٍ تحملها عرباتٌ عسكريةٌ، تنادي على محمد الفقيه أن يلقي سلاحه ويستسلم، وأن يخرج من مكمنه ولا يقاوم، وتنبهه بأن المكان كله محاصر، ولا فائدة من المقاومة والصمود، والعناد وعدم الخضوع.

لكن محمد الذي سبق له أن سجن وأعتقل، وعذب واضطهد، وعرف معاناة الأسرى وعذابات المعتقلين، وذاق المر من ممارسات العدو وتجرع الهوان من سياسة الاحتلال، كان يدرك بعد أن قتل الحاخام الإسرائيلي المتطرف ميخائيل مارك، أنه سيمضي في دربه، وسيواصل طريقه، وسيكمل ما بدأه مقاومةً وقتالاً، ومواجهةً واستبسالاً، وسيستهدف آخرين من أعدائه، وسينال من الحاقدين منهم والمستوطنين فيهم، وأنه لن يسلم للعدو نفسه ليسجن ويعذب، ويضطهد ويقهر، وإن كان ذلك فلن يكون إلا جسداً لمقاومٍ صمدٍ، ورفاةً لبطلٍ صنديدٍ، وبقايا أشلاءٍ لرجلٍ أبى أن يخضع، ورفض أن يستسلم، بينما ستسبقه روحه إلى الجنه، وسيسري عبق ذكره بين أهله وشعبه، وستروى قصة صموده ورواية ثباته، ليخلد مع الشهداء، ويلحق بركب الأبطال الأطهار.

ذاك كان محمد الفقيه، مثال الفلسطيني المقاوم، المتمسك بحقه والرافض الخضوع لعدوه، مهما بلغت قوته وزادت عنجهيته، وتعاظمت قدراته، وقد كان يعرف ما يريد، ويدرك ما يقوم به مختاراً راضياً، مصمماً ماضياً، ليعلم العدو أن هذا الشعب مثاله، وهو منه واحدٌ وعنهم لا يختلف، ينفذ إرادتهم ويمضي على منهجهم، فإن سقط فإن غيره من بعده سيتابع، وسيحمل الراية في تتابعٍ متصلٍ فلا تسقط، ولئلا تنهار المقاومة وتنتهي، فيظن العدو أنه بقوته انتصر، وبجبروته حقق ما يريد ونال ما تمنى، وأنه بما يملك من قوةٍ قادرٌ على إخضاع هذا الشعب وإسكات صوته وإخماد أنفاسه.

ترى هل كان في البيت الذي حاصره جنود الاحتلال بهذه الأعداد الكبيرة غير محمدٍ واقفاً، وسواه مقاتلاً يحمل سلاحه، ويطوي في قلبه يقينه، وهل ظن العدو أن بين جدران هذا البيت جيشٌ يقاتل، ومسلحون كثرٌ يتحصنون، فاستخدم هذه القوة المفرطة، واستعان بكل هذه القطع من الآليات والسلاح والعتاد، فدمر البيت وقوض أركانه، وسوى بالتراب بيوتاً أخرى كثيرةً في المكان والجوار، ظناً منه أن فيها مقاتلون، وأنهم منها سينطلقون وسيهاجمون، فعجل بتدمير كلِ شئٍ حتى بات المكان وكأنه قد أصابه إعصارٌ أو نزل به زلزالٌ فدمره وبعثره، ووقف فوق ركامه يعلن انتصاره، ويزهو بدماره.

قد يظنها البعض معادلة خاسرة، ومعركة فاشلة، تفتقر إلى التوازن والتكافؤ، وتعاني من الخلل والاضطراب، وتشكو من انعدام الثقة وفقدان الأمل، إذ أن نتيجتها محتومةٌ قطعاً، وخاتمتها معروفةٌ مسبقاً، فالغلبة للأقوى والأكثر عدداً، والفوز لمن يملك سلاحاً وعتاداً، وعنده جيشٌ وترسانة، ودولةٌ وقيادة، وإمداداتٌ واتصالاتٌ وآليات نقلٍ، بينما الخسارة من نصيب الأضعف قوةً، والأقل عدداً، المحاصر في مكانه، الفقير في سلاحه، والمجرد من العتاد، من الذين لا ناصر لهم ولا سند عندهم، ولا مدد ينجدهم ولا قوة تنقذهم.

تلك هي حسبة من لا يؤمنون بأهدافهم، ولا يثقون في حقهم، ولا يؤمنون بقدراتهم، ولا يتمسكون بثوابتهم، من الذين يضعفون في الأزمات، ويجبنون عند مواجهة الأعداء، ويتخلون عند أول التحديات، ولا يعرفون مذاق التضحية ولا طعم العطاء، ولا يحتسبون الأجر ولا يتطلعون إلى المثوبة، ممن يستعجلون النصر، ويتعسفون النتائج وقطف الثمار، وهي من قبل رؤية من لا يتقون بالله ولا يتوكلون عليه، ويصرون على الاعتماد على أنفسهم والركون إلى قدراتهم، وعدم اللجوء إلى الله ربهم، فلا يسألونه النصر، ولا يطلبون منه الثبات والصمود، وتسديد الرمي وإصابة الهدف.

قد نسمع أصواتاً تخطيء محمداً، وتصف ما قام به بالجنون والخبل، وعدم العقل وغياب الحكمة، إذ كيف له أن يواجه بصدره العاري وسلاحه البسيط وقدراته المحدودة، هذا الجيش الذي جاء كالوحش الضاري، وفغر فاه كحيوانٍ مفترسٍ جائعٍ، يريد أن يفتك بضحيته ويقتله، غير مبالٍ بقيم العسكر وأخلاقيات الجيش، الذي لا يليق به أن يقاتل بعديده فرداً، وأن يواجه بقوته شخصاً، وهو المعد لقتال الجيوش وخوض الحروب النظامية، ولكنه تضائل كقزمٍ أمام مقاومٍ شمخ كعملاقٍ وصمد كجبل.

إنها المقاومة الفلسطينية البطلة، وإنها الخليل العنيدة، وإنهم لرجال الأولى وأبطال الثانية، الذين يصرون على الحق ويثبتون في مواجهة العدو، فإن النصر سيكون بإذن الله حليفهم، والغلبة وإن تأخرت فستكون من صفهم، فذاك هو سبيل المقاومين وسنة الأولين، من تمسك بها وصل، ومن ثبت عليها انتصر.

فطوبى لك محمد ما قدمت، وهنيئاً لك ما حققت، فإنك اليوم لدينا مكينٌ عالي القدر والمقام، نحفظ اسمك، ونذكر فعلك، ونتأسى بك ونقلد عملك، وإنَّا على طريقك ماضون، ولعهدك حافظون، ولأمانتك راعون، ولوديعتك مخلصون، وسيقول من بعد الآتون، إنا على دربك سائرون، ولرايتك الخفاقة حاملون، ولحقك الأبلج صائنون وعيه أمينون.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط