تاريخ النشر: 2026-10-23 | 19:03
تاريخ النشر: 2026-10-23 | 19:03
نيويورك: في مواجهة موجة التحذيرات المستمرة من "عصر ما بعد القراءة" وانهيار سوق الأدب، يبرز رجل الأعمال البريطاني جيمس دونت، الرئيس التنفيذي لأكبر سلسلتي مكتبات في العالم "بارنز آند نوبل" و"ووترستونز"، ليقدم نموذجاً مضاداً يثبت أن القراءة لا تحتضر بل تتغير أشكالها وأذواقها.
ويشرف دونت، الذي يُعد أبرز شخصية في عالم بيع الكتب حالياً، على شبكة تضم أكثر من ألف متجر ونحو 20 ألف موظف، محققاً مبيعات سنوية تبلغ 4 مليارات دولار، ومسيطراً على أكثر من 20% من سوق الكتب الأمريكي، إلى جانب إدارته لسلسلة "داونت بوكس" ومتاجر أخرى بارزة.
وعلى الرغم من التقارير الإعلامية المتكررة التي ترثي تراجع أسواق النشر وتغير عادات القراءة، تُظهر البيانات الرسمية في الولايات المتحدة والعالم صوراً مغايرة تماماً؛ إذ سجلت مبيعات الكتب المطبوعة نمواً بنحو 25% مقارنة بعقد مضى، إلى جانب ارتفاع حاد في عدد المكتبات المستقلة بنسبة تجاوزت 70% منذ عام 2020، في وقت يشهد فيه السوق العالمي نمواً سنوياً متوقعاً بنسبة 5% خلال السنوات المقبلة.
ويرجع الخبراء هذا التحول إلى تطور أنماط الاستهلاك، حيث رافق تراجع طفيف في قراءة الكتب المطبوعة صعودٌ ملحوظ في الإقبال على الكتب الإلكترونية والصوتية، فضلاً عن ظهور أجيال جديدة من القراء بفضل ظواهر رقمية مثل "بوك توك" والأدب المترجم والرومانتازيا، والتي اجتذبت ملايين النسخ والمتابعين الشباب.
وتستند نجاحات دونت، الذي تحول من العمل المصرفي في نيويورك إلى تأسيس مكتبته الأولى في لندن عام 1990، إلى فلسفة تعتمد على "اللامركزية" ومنح كل متجر حرية اختيار مخزونه وفق ذوق مجتمعه المحلي، مع التركيز على طريقة عرض الكتب، والابتعاد عن المركزية التجارية الصارمة التي كادت تعصف بووترستونز وبارنز آند نوبل سابقاً قبل أن يعيد هيكلتهما ويحولهما إلى ربحية واستقرار ملحوظ.
وفي المقابل، لا يخلو نموذج دونت من تحديات وانتقادات، تركزت حول ضآلة الطلبيات الأولية للكتب، وسياسات الأجور، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالتركز الشديد للسلطة التجارية في يد صندوق تحوط واحد وقائد واحد، مما يجعل مستقبل القطاع مرهوناً بقرارات المستثمرين المستقبلية وسط خطط الطرح المرتقب في البورصة.