تاريخ النشر: 2020-06-20 | 08:55
تاريخ النشر: 2020-06-20 | 08:55
لم تغير أزمة الكورونا التي بدأ الفايروس فيها موجته الثانية ما كان عليه المشهد السياسي في المنطقة العربية والشرق الأوسط بل وفي العالم أجمع ايضا فالخوف والهلع والفزع الإنساني من تفشي الفيروس القاتل العابر للحدود الوطنية والقارية لم يحقق الأمن و السلم الدوليين ويوقف نزيف الدم الذي يتدفق في خضم الصراعات المسلحة أو يخفف من حدة التوتر في الخلافات السياسية التي تنشأ بين الدول وذلك كما كان متوقعا عند كثير من الدوائر السياسية ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية فالازمة الصحية العالمية التي تداهم العالم بقسوة منذ ما يقارب أربعة شهور ما زالت قائمة والأزمات السياسية العربية و الإقليمية والدولية معها ما زالت ايضا باقية .. على مستوى المنطقة العربية فالصراع على السلطة السياسية في ليبيا وسوريا واليمن مستمر وبحدة قتالية أكثر مع تزايد فاعلية التدخل العسكري التركي في ليبيا بجانب حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس الغرب ذات التوجه الإسلامي المدعومة من المليشيات الإسلامية و دون إمكانية الوصول قريبا إلى حلول سياسية منتظرة لهذه الأزمات السياسية الثلاث التي أصبحت عنوانا للفوضى السياسية والامنية التي اجتاحت المنطقة منذ أوائل العقد الحالي وذلك بسبب طبيعة التحالفات الإقليمية المتعددة وتناقضات مصالحها السياسية والاقتصادية والأمنية .. وأزمة الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة لم تتوفر لها الحلول الديموقراطية على الرغم من الضرر التي تلحقه بالقضية الفلسطينية وقد أصبحت أزمة مزمنة بسبب عدم تطبيق الاتفاقيات المتعددة التي تم التوصل إليها وبذلك تحول الانقسام في القطاع إلى واقع سياسي واقتصادي وامني قائم يتم التعامل معه من أكثر من جهة سياسية وهو في سبيله إلى مزيد من التعمق وذلك اذا لم تتوفر الإرادة السياسية للوصول إلى مصالحة وطنية ليصل في النهاية بالمشروع الوطني إلى حالة من التفكك بشكل يهدد الكيانية الوطنية الفلسطينية بالتجزئة السياسية ..اما الأزمة الخليجية فهي تراوح مكانها دون حل منتظر بسبب الموقف من الإسلام السياسي بين قطر التي تستقوى بحركة الإخوان المسلمين وبين دول الخليج الأخرى خاصة دولتي السعودية والإمارات اللتان رغم تحالفهما العسكري في الصراع الداخلي اليمني إلا أن لكل واحد منهما دور سياسي يغاير الاخر حيث الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي في الجنوب الذي يسعي لإعادة الحالة الانفصالية عن الشمال ..في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تتفاقم أزمة ما تسمى بعملية السلام بشكل خطير غير مسبوق بسبب اعتزام الكيان الصهيوني في بداية الشهر القادم بضم اراض جديدة في الضفة الغربية المحتلة مما يعرقل قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 حسب مشروع حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي وقد واجهت السلطة الوطنية الفلسطينية مخطط نتنياهو التوسعي بإعلان التحلل من الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني وهو ما أدى إلى أزمة مالية و اقتصادية قاسية تمر بها السلطة اسفرت حتى الآن عن تأخير صرف رواتب موظفيها العموميين والمتقاعدين ..اما ما يثار الآن من قضايا خلافية في القارة الافريقية فهي المتعلقة بأزمة مياة النيل بين مصر واثيوبيا بخصوص سد النهضة التي تخشى مصر من التأثير على كمية حصتها المائية المقررة كدولة مصب للنهر .. وفي العالم تشهد امريكا تفاقم الأزمة العنصرية بين البيض من الأصول الأوروبية والسود من الأصول الأفريقية وكذلك الملونين فتعم الاحتجاجات الشعبية الكثير من المدن الأمريكية وتصل إلى البيت الأبيض وأسوار حديقته وذلك رغم الخطر المحدق من تفشي الوباء ..وفي الصين تستمر أزمة الاقلية المسلمة (الاويغور) التي يمارس عليها كل أشكال الاضطهاد التي تصل إلى درجة حرق الأحياء منهم وهو ما دفع الرئيس الأمريكي ترامب بإصدار قرارا يقضي بفرض عقوبات اقتصادية على الصين ليس دفاعا عن الإسلام والمسلمين بقدر ماهو عمل يندرج لدواعي الحرب التجارية الجارية بين بكين وواشنطن والتي استعرت أكثر بسبب منشأ الفيروس الأول في مدينة ووهان الصينية ..
وعلى مسرح السياسة الدولية مازالت أزمة المفاعل النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية والأزمات المرتبطة بقضية الإرهاب الدولي تتفاعل كلها بين فترة وأخرى مع الولايات المتحدة والغرب و أزمة تعدد الاقطاب تظهر من جديد بعد إعادة القطبية الثنائية في السياسة الدولية بوراثة روسيا لمكانة ومقدرة الاتحاد السوفييتي السابق وتصاعد دورها العسكري في الازمة السورية وكذلك حاليا في ليبيا فيرتسم في الأفق تشكيل لمحور قطبي جديد يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وفنزويلا للوقوف ضد تفرد القطب الأمريكي الامبريالي في الهيمنة على الحالة السياسية الكونية . .وبعد هذه هي مجمل ملامح صورة أهم ما في الخارطة السياسية العالمية من ازمات سياسية لم تستطع الأخطار البيولوجية المحدقة من فايروس كورونا في موجته الأولى اوالثانية التي بدأت بالفعل في العاصمة الصينية كما اشيع في الأخبار وغيره ايضا من فيروسات محتملة قادرة أن تصل بالعالم إلى الأمن والسلم الدوليين بشكل يجعل من العامل الإنساني أكثر أهمية للحياة الإنسانية الناعمة الذي يسعى اليها الإنسان في كل العصور من العوامل الأخرى المحركة للتاريخ.