تاريخ النشر: 2017-03-08 | 11:33
تاريخ النشر: 2017-03-08 | 11:33
لا يسر صديق؛ هو حال المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية في الثامن من آذار؛ عيد المرأة العالمي؛ فهي ملاحقة بشكل متواصل من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين، فلا تكاد تجد يوم واحد إلا وتتعرض فيه المرأة للتنكيل والاضطهاد بصور مختلفة؛ خاصة على حواجز الذل المنتشرة في الضفة كغدد سرطانية.
على الدوام؛ كانت المرأة الفلسطينية، إما شهيدة أو أسيرة أو جريحة، أو مرابطة، وكانت صانعة الرجال، وهي التي عززت صمود المجتمع الفلسطيني من خلال نضالها وصبرها؛ وكل امرأة فلسطينية في مواقع الصمود والتحدي والمقاومة والبناء، وحيثما كانت؛ تغرس زهرات الصمود والأمل وتشيع المحبة بين الناس وتقرب موعد التحرير.
تتعدد صور معاناة المرأة الفلسطينية؛ فوجود عشرات الأسيرات في سجون الاحتلال؛ حيث يحل عيد المرأة عليهن وسط ظروف اسر قاهرة، من تعذيب ، وفقدان للحرية، وتفتيش واهنة، وبرد قارس شتاء، وحر شديد صيفا، وتقييد لليدين والقدمين عند زيارة المحامي أو التنقل بين السجون والمحاكم والزيارات، عدا عن تعمد إهمالهن طبيا، داخل الأسر في محالة بائسة لإفراغهن من محتواهن النضالي والجهادي.
من المفارقة أن تجد نساء يعملن في عيدهن؛ باجرة اقل من 300 شيكل أو أكثر بقليل في الضفة الغربية؛ وهذه تعتبر صورة قاتمة عن حال المرأة في عيدها، والمصيبة الأكبر أن نجد من يدعم في العلن حقوق المرأة لكن في السر ينتقص من حقوقهن.
في كل الميادين؛ تميزت المرأة الفلسطينية؛ في الفن والأدب والثقافة والمقاومة، وكانت لها بصمات نضالية في مختلف الميادين؛ خاصة في ميدان المواجهة مع العدو، وذلك انطلاقاً من إيمانها بأن الوطن بحاجة لتضحيات وجهد دءوب ومتواصل.
وتعتبر المرأة المقدسية امرأة خيرة نساء العالمين؛ فهي صلبة وعنيدة في حقها؛ وخاصة المرابطات في المسجد الأقصى اللواتي يتعرضن للاعتقال والجرح، وللضرب المبرح ونزع حجابهن من قبل شرطة الاحتلال والمستوطنين، وإبعادهن عن المسجد الأقصى المبارك لفترات متفاوتة.
ولا يخفى على احد حال المرأة الفلسطينية في بقية مناطق الضفة الغربية؛ فهي باتت مستهدفه في دينها وعقيدتها وكل مجالات حياتها، فالخطف على الحواجز وتفتيشها بشكل عاري، وأحيانا أخرى تحتجز لساعات، عدا عن الاستهداف الغير مباشر في نواحي أخرى عديدة خاصة في لباسها وحشمتها؛ بهدف إفراغ أقوى محطة صمود وعماد الأسرة الفلسطينية؛ وهي المرأة الصابرة والمرابطة من مضمونها التربوي والنضالي.
المرأة الفلسطينية سجلت وكتبت التاريخ بمداد من ذهب؛ فهي من أنجبت وتعبت وكدت وعلمت الجيل معنى التحرير وزرعت مفاهيم التضحية ورفض الظلم؛ وتنجب الأبطال لتحرير فلسطين من رجس الاحتلال .
المرأة الفلسطينية تعاني يوميا خلال الاعتقالات اليومية؛ حيث يجري إرهاب جنود الاحتلال المدججين بأقوى أنواع الأسلحة، للنساء والفتيات، وصلبهن وشبحهن وسط البرد القارص عند قيام الجنود باعتقال آخيها أو زوجها أو ابنها؛ وهو ما يفاقم معاناة المرأة الفلسطينية الصابرة والمحتسبة عند الله أجرها".
المرأة الفلسطينية ما ميزها؛ هي أنها من صنعت الرجال الأبطال، ووصلت كافة المنازل العلمية والعملية والثقافية والاجتماعية, وشاركت في المسيرات والمظاهرات المنددة بالاحتلال, كما قامت بدور جهادي في مقاومة الاحتلال، وبصور مختلفة.
الغريب أن مؤسسات دولية تدعم المرأة؛ تسكت وتصم آذانها عندما يتعلق الأمر بالمرأة الفلسطينية ؛ فالاحتلال يواصل استهدافه للنساء الفلسطينيات في الضفة الغربية بشكل مباشر وغير مباشر, مما أدى لاستشهاد المئات منهن، وفي قطاع غزة ، حيث قتل العدو منهن العشرات خلال الحرب العدوانية الأخيرة "العصف المأكول" في ظل صمت عالمي وحقوقي من قبل من يدعون الحرية وحقوق المرأة .