تاريخ النشر: 2016-10-10 | 11:20
تاريخ النشر: 2016-10-10 | 11:20
لا ندري كم يبدو متاحا او جائزا لنا أن نتطلع بعين الرصد الحاسدة للديموقراطية الاميركية التي نرى اليوم إحدى غرائبها قبيل شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية. في لبنان الذي كان يفاخر عن وهم او عن قليل من الحقيقة بانه نموذج ديموقراطي فريد ونادر في المنطقة العربية وصار ينازع خلجات البقايا الشكلية من نظام بلا رأس، لا يبقى لمواطنه اكثر من التحصن بواقعية متوحشة. وفي منطقة تدمرها حروب تفجرت بنيران ثورات على الطغاة وتحولت حروبا مذهبية لا مكان لفسحة مهادنة لمعاينة انتخابات في أي بلد متمدن. ومع ذلك لا ترانا نخشى عقابا ان كشفنا فضولا يشدنا، كما العالم، الى فصول الحملات الانتخابية الاميركية ومناظراتها ورأيها العام وصحافتها في معركة غدت "شفافية الفضائح" احدى أقوى معالمها إطلاقا. أغرب ما يصدم مواطن "عالمتالتي" مثلنا في معاينته لهذه المعركة في الدولة الاقوى اطلاقا وذات النظام الديموقراطي المركب والشديد التعقيد لانتخاب الرئيس الاقوى في العالم ان الخطط والاستراتيجيات للمرشحين الديموقراطي والجمهوري باتت تفصيلا امام التقدم المذهل للمنحى الشخصي للمرشحين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب. ليس الامر غريبا في المطلق على متابعي تاريخ الانتخابات الاميركية وأي انتخابات في الديموقراطيات الغربية الا تعزل السير الشخصية عن البرامج السياسية للمرشحين واحزابهم. ولكننا الآن امام ظاهرة مغالية الى حدود مذهلة لا نملك كمواطني هذه البقعة من العالم الواقعية الكافية كالناخب الاميركي على هضمها والتكيف معها. غير ان المفارقة انه على رغم نظرتنا "الدونية" الى ديموقراطية بحجم الديموقراطية الاميركية وطبيعتها لا نخالف التصنيفات الواقعية التي تتصاعد من قلب اميركا حيال هذه الانتخابات تحديدا والتي ترى فيها هبوطا في معايير المعركة بفعل "ظاهرة ترامب" خصوصا على طريق السباق الى خلافة باراك اوباما في البيت الأبيض. الفضائح في المطلق هي صنو السياسات في العالم الثالث وفساد الأنظمة وتصحر الديموقراطية. وحتى لو اختلفت طبيعة الفضائح التي تتصاعد على وقعها الحملات الانتخابية الاميركية الحالية فان هذا الامعان في "الشخصي" الفاقع يدفع الى التساؤل فعلا ماذا حل بالعالم الحر الذي يشكل قبلة احلام أي مواطن في هذا الشرق وسواه من بقع البؤس الديموقراطي؟ ثمة من سيتندر ساخرا بنصح اللبنانيين بالتخفيف عن كاهلهم وعدم التظلم كثيراً من واقعهم البائس ما دامت اقوى الديموقراطيات تشهد هذا التحول في شخصنة المعارك الانتخابية وتوسل الفضيحة اداة تدمير للخصم او تدميره لنفسه. لكن الرئيس في اميركا متى انتخب يغدو صنيعة النظام والمؤسسات بلا هوادة ولا شيء آخر. وهنا كل الفارق ولو ان المشهد الانتخابي الاميركي يبيح للمتفرج أن "يتدخل" من باب السؤال الكبير عن سر تحول اقتربت معه اميركا من طبائع بلدان "الرعايا" الكثر لها في هذا العالم!
عن النهار اللبنانية