الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش المشهد السياسي التونسي المترجرج..

حتى لا تجرّ حكومة "بودن" النّار إلى قرصها

حتى لا تجرّ حكومة "بودن" النّار إلى قرصها

تاريخ النشر: 2022-09-17 | 06:20

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ ثورة الكرامة بمعناها النبيل لدى شعب أوغل ليله في الظلم الظلام، تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا، إنّما هي فعلُ وجود يصرخ أمام كل العالم بأنّ القهر غير مقبول وبأنّ الحرية والعدالة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما كانت سطوة -الحاكم المستبد-وقدرته العجيبة على مراوغة شعبه ونهب أرزاقه في دهاليز الظلام..

لقد كانت رسالة -تونس الثورية-نبيلة في جوهرها، مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي ومن ثم تجسيد أسمى أشكال النضال في سبيل إسترداد حقوقه السليبة والمستلبة.

ومن هنا علينا أن نخرج من -دائرة المزايدات-وننأى بأنفسنا عن أنشوطة الخوف والترجرج ونفسح مجالا لضوء سيصير حتما بلدا جميلا..

لقد خرج الصّوت التونسي من الشرنقة التي نُسِجَت حوله ليعلن بوضوح تام أمام العالم أنّ الصّمت موت وغياب..والصمود حضور كما الفعل الثوري أقوى إنباء من أيّ كلام..

وإذن؟

هرب-المخلوع/الراحل-إذا، يحمل آثاما ولعنات من الصعب حصرها أو عدّها..تاركا بلدا يلملم صبره، يكفكف دمعه ويرنو إلى الأفق إستشرافا لغد أفضل.

واليوم.

هاهي اليوم الحكومة التونسية أمام إمتحان صعب، متمثّل في كسب ثقة المواطن الذي-نالته-منه الإحباطات والمواجع، وأنهكته الحياة بتداعياتها المؤلمة، واقترب بالتالي من هوّة الضياع حيث غدا منها على الشفير.

المطالب كثيرة والطموحات أكثر.ولعلّ المطلب الأوّل للمواطن الذي ياكتوى بلهيب البؤس يتمثّل بالأساس في إعادة الأسعار المنفلتة من العقال إلى مستوى يتماشى مع القدرة الشرائية ومع مستويات الأجور، سيما وأنّ المقدرة الشرائية للمواطن التونسي-المنهَك أصلا- تدهورت بشكل ملحوظ.

ومن هنا-في تقديري-لا سبيل لحل ملف الأسعار الملتهبة إلا بتدعيم جهاز المراقبة الإقتصادية وتطبيق القانون على المخالفين وتنظيم مسالك التوزيع ومجابهة ظاهرة المضاربين والسماسرة.

بعد الأسعار وتحسين الظروف المعيشية ورفع الضغوطات على-قفّة المواطن التونسي-لا بد من معالجة الملف الأمني الذي لا يقل أهمية عن الملف الإقتصادي، وذلك من خلال إصلاح المنظومة الأمنية وتجويد أدائها ومن ثم القضاء على كابوس الإرهاب الذي أقضّ مضاجع التونسيين وحصد رقاب الأبرياء وخيرة أبناء تونس من السياسيين، الأمنيين والعسكريين.. هذا بالإضافة إلى مواصلة تأمين الحدود وصياغة مقاربة واستراتيجية شاملة للأمن القومي بعد تركيز القطبين الأمني والقضائي للتصدي للإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة ريثما تتمّ-بعد ذلك-المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال، من لدن مجلس نواب الشعب..

أما بخصوص ملف التشغيل (التشغيل استحقاق..) فيشار إلى أنّ نسب البطالة تراجعت مقارنة بسنتي 2011 و2012 لتستقر عند 15فاصل2 بالمائة ويبلغ بالتالي عدد العاطلين عن العمل بتونس اليوم600 ألف من ضمنهم ما يناهز 250 ألفا من حاملي الشهائد العليا، إلا أنّ-جحافل العاطلين عن العمل-من شبابنا هنا.. وهناك مازالت تعاني ويلات البطالة، تجترّ قسوة الحياة وتصبو إلى غد مشرق تصان فيه كرامة الإنسان..

وما نتمناه، والحال هذه، هو أن تتحقّق-معجزة القرن ببلادنا-و من ثم يتم القضاء على أكبر نسبة من البطالة وعلى الظواهر المرتبطة بتأثيراتها على الشباب العاطل عن العمل ومنها بالخصوص ظاهرة الهجرة السرية.

ولكن..لا يجب أن نحلم -بجرار العسل واللبن-سيما في وضع إقتصادي منهَك تمرّ به البلاد، فالحكومة الحالية (حكومة نجلاء بودن) مطالبة بتوفير فرص وإمكانيات النمو والإزدهار والرفاهية، وتثبيت قيم الحرية والديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان، وتشجيع المبادرات الفردية والمحافظة على المبادئ الهيكلية للفكر الإجتماعي، أي الكرامة والعدالة الإجتماعية..

على سبيل الخاتمة :

على قدر ما حققته تونس من نتائج وانجازات سياسية -متواضعة-في السنوات العشر الأخيرة إلا انها لم تتقدم على المستوى الاقتصادي حيث سجلت التوازنات المالية للبلاد اختلالا ملحوظا تجسّم بالخصوص في تراجع نسب النمو وتفاقم البطالة وبلوغ نسب التداين مستويات غير مسبوقة نتيجة تغير شبه هيكلي للنسيج الاقتصادي والمالي وظهور مشهد اجتماعي جديد.

ويصعب تقييم ما عرفته تونس خلال هذه الفترة باعتبار أن المسالة تتعلّق بنواحي اقتصادية ومالية واجتماعية معقدة وتقاطع المستجدات على المستويين الكمي والنوعي،وفق الخبير الاقتصادي المختص في المخاطر المالية مراد الحطاب.

وقال الحطاب، في حديث سابق لـ(وات) ان هذا التحول الهيكلي للاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ياتي نتيجة عدم استقرار الاوضاع السياسية بسبب تبني مشروع النظام المجلسي الذي شتت الجهود وأحدث تذبذبا على المستوى التشريعي ورسم سياسات التنمية، وفق ما تجمع عليه اطياف واسعة من المجتمع واصفا فترة ما بعد الثورة “بسنوات المؤشرات المالية العجاف”.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع : كيف السبيل للخروج من هذا”المستنقع”ومن ثم تكسير الجمود الذي ضرب الحكومات المتعاقبة..علما وأنّ أي فشل محتمل-لا قدّر الله-لهذه الحكومة التي تشكلت مؤخرا، سيكون-في تقديرنا-كمن يجرّ النّار إلى قرصه..

فهل ستعبر -السفينة التونسية بطاقمها الحكومي-عباب الأزرق المتماوج-بمهارة، ومن ثم ترسي على شاطئ الآمان..؟

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط