الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حتى لا تنجح سياسة كي الوعي فيما فشلت فيه الحرب

حتى لا تنجح سياسة كي الوعي فيما فشلت فيه الحرب

تاريخ النشر: 2018-08-05 | 11:29

لو سلمنا بما تتناقل وسائل الإعلام اليهودية الصهيونية الإسرائيلية وبعض الإعلام الأجنبي والعربي عن القضية الفلسطينية لتوصلنا إلى نتيجة أن القضية الفلسطينية انتهت بالفعل وأن على الفلسطينيين التسليم بالأمر الواقع ونسيان روايتهم التاريخية ومشروعهم الوطني والتخلي عن حق المقاومة والتساوق مع المشاريع السياسية المطروحة .

أغلب ما تتناقل وسائل الإعلام عن القضية الفلسطينية ، هذا إن تطرقت لها ، يتركز حول : الانقسام الفلسطيني ، ضياع الضفة الغربية والقدس بالاستيطان والتهويد والأسرلة ، قطاع غزة الذي أصبح منطقة غير قابلة للحياة ، فشل المقاومة المسلحة والشعبية ، السلطة التي أصبحت بدون سلطة وتتآكل مع مرور الأيام ، الشعب الفلسطيني الذي فقد ثقته بقياداته وبالمشروع الوطني ، إسرائيل القوية التي تعربد وتضرب في كل مكان ، وواشنطن التي تعمل على إعادة ترتيب المنطقة بما ترضى وتشتهي مصالحها وحليفتها إسرائيل ، وعن العرب الذين باعوا فلسطين ويطبعون مع إسرائيل الخ .

في حقيقة الأمر فإن كل ما سبق من مشهد سلبي وإن كان به نصيب من الواقع إلا أنه لا يعكس ويعبر عن كل الواقع ، هناك ماكينة إعلامية جبارة تقف وراءها إسرائيل وكل القوى المعادية للشعب الفلسطيني وللعرب عموما ، ماكينة إعلامية تعمل على كي وعي الشعب الفلسطيني والعربي عموما لصناعة الهزيمة الداخلية في العقول والنفوس وتغيب الصورة الأخرى للشعب الفلسطيني المقاوِم والصامد وعن إسرائيل العاجزة عن كسر إرادته ، وكل ذلك بهدف إيصال الشعب لدرجة فقدانه ثقته بنفسه وبقياداته وبالعرب والمسلمين وبالعالم وبالمستقبل لتركيعه ودفعه للاستسلام حتى يقبل بأي حل يتم طرحه ، وبذلك تنجح إسرائيل فيما فشلت في تحقيقه بالحرب والعدوان .

سياسة كي الوعي قوة ناعمة وجزء من حرب العقول وهدفها أن تكسر الإرادة الوطنية والثقة بالنفس حيث تفشل القوة العسكرية في تحقيق ذلك ، ومن يقف وراء هذه السياسة يعلم أن إرادة الشعوب لا تنكسر بالهزيمة العسكرية فقط لأن الحرب كر وفر وموازين القوى غير ثابتة بل تنكسر الإرادة وتنهزم الشعوب عندما تفقد ثقتها بنفسها وبعدالة القضية التي تدافع عنها .

لا نريد أن نُجمِل الصورة أو التقليل من سوء الوضع الفلسطيني الداخلي وقد كتبنا وكتب آخرون عن سوء أداء النظام السياسي الفلسطيني وأزمة المشروع الوطني وأزمة المقاومة وممارسوها وعن الانقسام ومخاطره وانتقدنا وبقسوة أحيانا لدرجة جلد الذات ، ولكن النقد الذاتي الوطني والموضوعي يختلف عن سياسة كي الوعي التي يمارسها العدو ، فهذه الأخيرة توظف الأخطاء الفلسطينية وتقوم بتضخيمها ليس بهدف تصحيحها وتنبيه القيادة لها حتى تتدارك الأمر بل لتكريسها بالإضافة إلى اصطناع أخبار زائفة أو اشاعات وذلك بهدف تغيير وتشويه وعي المواطن وزعزعه ثقته بعدالة قضيته الوطنية وبكل النظام السياسي وإيصاله لدرجة الاعتقاد الجازم بأن الأمور لا يمكن إصلاحها وعليه الاستسلام للأمر الواقع .

صحيح ، إن المؤسسات الرسمية شبه مشلولة والاهتمام العالمي والعربي بالقضية الفلسطينية ليس بنفس الدرجة التي كان عليها قبل فوضى وخراب ما يسمى الربيع العربي وقبل الانقسام الفلسطيني ، ولكن الأمور ليست بهذه الدرجة من السوء كما تحاول تصويرها وسائل الاعلام المعادية وصُناع سياسة كي الوعي والهزيمة .

القضية الفلسطينية لم تنتهي ودول العالم وشعوبها بما فيهم العرب والمسلمون لم يتخلوا عن الشعب الفلسطيني ، وإلا كيف نفسر اعتراف حوالي 150 دولة بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره على أرضه وبدولة مستقلة ؟ وكيف نفسر وقوف واشنطن وحدها في مجلس الأمن في مواجهة كل الأعضاء الآخرين لمعارضة قرارات دولية تناصر الحق الفلسطيني وتنتقد السياسة الإسرائيلية ؟ وكيف نفسر تزايد حملات مقاطعة إسرائيل حتى داخل أوروبا والولايات المتحدة الامريكية ؟ وكيف نفسر أنه حتى الآن وبالرغم من كل الأكاذيب الإسرائيلية حول تطبيع الدول العربية مع إسرائيل لم تعترف بإسرائيل غير الدول المعترفة بها سابقا وهي مصر والأردن ؟ .

أما القول بأن الشعب الفلسطيني فقد ثقته بعدالة قضيته فهو أيضا مردود عليه ، وإن كان هناك من خلل فهو في النظام السياسي والنخب السياسية وفشل هذه الأخيرة لا يعني فشل القضية الفلسطينية ، كما أن الحديث عن فشل المقاومة إنما يخلط ما بين المقاومة بالشكل الفصائلي الذي مورِست به و مبدأ المقاومة ، فالخلل في الممارسة وليس في مبدأ المقاومة واستعداد الشعب للمقاومة ، وخلل الممارسة قابل للإصلاح .

ومن جهة أخرى فإن اختلال موازين القوى العسكرية لصالح إسرائيل وتحقيقها انتصارات عسكرية في مواجهاتها مع الفلسطينيين والعرب لا يعني أنها حسمت الصراع التاريخي بين الطرفين ولو كان الأمر كذلك لانتهت القضية الفلسطينية منذ سنوات لأن إسرائيل انتصرت في كل حروبها على العرب تقريبا. صحيح ، إسرائيل قوية عسكريا ولكن ماذا نفعتها كل قوتها وانتصاراتها في مواجهة واقع وجود 12 مليون فلسطيني أكثر من نصفهم داخل فلسطين وهو عدد يفوق عدد اليهود فيها ؟ وماذا نفعتها قوتها في مواجهة رأي عام عالمي يتزايد تعاطفا وتأييدا لعدالة القضية الفلسطينية ؟ .

وبالنسبة للانقسام ، صحيح أنه أضعف الشعب الفلسطيني وأساء إليه خارجيا ولكن ماكينة كي الوعي وبتواطؤ وجهل من بعض الفلسطينيين والعرب ضخم من خطورة الانقسام وفصل غزة عن الضفة سياسيا وجغرافيا وصوَّر الأمر وكأنه نهاية المشروع الوطني الفلسطيني وفي هذا تجاهل لحقيقة أن المشروع الوطني الفلسطيني عندما ظهر منتصف الستينيات مع منظمة التحرير وحركة فتح كانت الضفة منفصلة عن غزة وكلتاهما منفصلتان عن فلسطينيي الخط الأخضر وعن فلسطينيي الشتات وأهم الانجازات التي حققها المشروع الوطني كانت قبل وجود حكومة وسلطة حكم ذاتي في غزة والضفة.

المشروع الوطني ليس السلطة في غزة والضفة فهذه الأخيرة نتاج مشروع تسوية اتفاقية أوسلو وإذا ما فشل هذا المشروع وفشلت السلطة الفلسطينية بسبب الانقسام أو لأسباب أخرى فهذا يعني فشل مشروع التسوية وليس فشل المشروع الوطني ، أيضا فإن سياسة كي الوعي روجت بأن الانقسام نتيجة خلافات فتح وحماس وهذا كلام غير صحيح لأن الانقسام مشروع إسرائيلي بدء مع انسحاب إسرائيل من القطاع عام 2005 وتم توظيف الخلافات الفلسطينية لاستكمال المخطط .

أما إن تحدثنا عن سياسة كي الوعي بالنسبة لأوضاع قطاع غزة فقد نجحت سياسة كي الوعي بدعم ومباركة من جهَلَة ومتواطئين فلسطينيين وعرب في تضخيم سوء الوضع الإنساني في القطاع وتحويل المشكلة لقضية إنسانية منفصلة عن القضية الوطنية ، كما ضخموا من المقاومة وقدراتها سواء كانت مقاومة الصواريخ والأنفاق أو مقاومة الطائرات الورقية ومسيرات العودة .

لا شك أن الوضع المعيشي في قطاع غزة صعب وفي حالة تدهور ولكن إحساس الناس بصعوبة الوضع يرجع لمقارنتهم بين وضعهم الحالي وما كانوا عليه قبل الحصار ، وفي حقيقة الأمر فإن الوضع المعيشي في القطاع قريب من الوضع المعيشي لكثير من الشعوب العربية والمشكلة تكمن في الحصار البري والبحري والجوي وصعوبة التنقل ، وهذا الحصار وما ترتب عليه من سوء اوضاع هو من صُنع إسرائيل وهي المسؤولة عنه وليس الإجراءات الأخيرة للسلطة تجاه غزة حتى وإن كانت إجراءات خاطئة وزادت الأمور سوءا .

المشكلة الإنسانية في قطاع غزة ليست بالسوء الذي تصوِره الماكينة الإعلامية لصُناع الهزيمة وكي الوعي ، فهؤلاء يضخمون كثيرا صعوبة الحياة من فقر وبطالة وانتشار الأمراض ونقص المياه وأن القطاع أصبح منطقة غير صالحة للحياة البشرية الخ ، كما يضخمون خطورة الوضع الأمني على الحدود مع إسرائيل ويبشرون بأوضاع أكثر خطورة وصعوبة كأن تقوم إسرائيل بحرب كبيرة .

هذا التضخيم لسوء الأوضاع الإنسانية والتخويف مما هو قادم هدفه فصل قطاع غزة عن الضفة ودفع العالم للتدخل لإيجاد حل لقطاع غزة بعيدا عن الحل الوطني ، وهذا ما نلمسه في الأيام الاخيرة من خلال تحركات مصر وواشنطن وقطر والأمم المتحدة لإيجاد حلول لمشاكل قطاع غزة .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط